أزمة اللاجئين: وزير الداخلية الألماني زيهوفر بين دعم تركيا ماديا ومساعدة اليونان إداريا!

مهمة زيهوفر في أنقرة وأثينا ليست سهلة، الاتفاق التركي الأوروبي مهدد بالانهيار، كما يرى مراقبون، والأوضاع كارثية في اليونان. زيهوفر لم يحمل معه مساعدات لحالة الطوارئ التي تقلق أوروبا، لكنه وعد الأتراك بمزيد من المساعدات.
تهديدات أردوغان بفتح الأبواب أمام اللاجئين نحو أوروبا، قابلها وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر بكلمات شكر في مستهل زيارته إلى أنقرة يوم أمس (03 أكتوبر/ تشرين الأول). ” أقدم لكم الشكر من القلب، فهذا الإنجاز سيدخل التاريخ”. وأضاف زيهوفر ” من دون تضامنكم، لم يكن ممكنا التغلب على مشكلة الهجرة في منطقتنا”.

حتى الآن وصل نحو 50 ألف شخص بشكل غير قانوني إلى الجزر اليونانية عبر تركيا في هذا العام. وهو ما لم تشهده اليونان منذ دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا حيز التنفيذ عام 2016. السلطات اليونانية اتهمت أردوغان بتنفيذ تهديداته جزئيا بفتحه الأبواب أمام اللاجئين إن لم يحصل على دعم دولي. ومنذ شهر (أيلول/سبتمبر) الماضي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشتكي من “تقاسم أعباء” اللاجئين غير العادل. وقال أردوغان إن تركيا أنفقت أكثر من 40 مليار دولار على اللاجئين وانتقد الاتحاد الأوروبي لعدم تنفيذ وعوده.

فبموجب اتفاقية اللاجئين، وعد الاتحاد الاتحاد الأوروبي أنقرة بستة مليارات يورو (6,6 مليار دولار)، من أجل تحسين أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا. تقول الحكومة التركية إن الأموال التي حصلت عليها حتى الآن أقل بكثير من ذلك. إذ لم تحصل تركيا سوى على ثلاثة مليارات يورو حتى الآن، حسب أردوغان.

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أكد أثناء اجتماعه مع نظيره الألماني أن تركيا تفي بجميع التزامات الاتفاقية التركية الأوروبية وأضاف بالقول “التزامنا بالاتفاقية ليس لأسباب إنسانية فحسب، بل لأننا وقعنا اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي وتركيا ملتزمة بهذه الاتفاقية ولكننا نتوقع أن يتم الالتزام بالاتفاقية من جانب الاتحاد الأوروبي”.

تدخر ألمانيا أي مساعدة من شأنها تدعيم الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وهو ما وعد به وزير الداخلية الألماني في أنقرة “نحن مستعدون للقيام بدورنا أينما كان”. وأشار زيهوفر إلى أن برلين على استعداد لمساعدة تركيا في مراقبة الحدود مثلا.

هل تريد تركيا مزيدا من المساعدات؟
وزير الداخلية التركي صويلو أكد أثناء الاجتماع، أن هناك عدة إجراءات يمكن اتخاذها لتدعيم الاتفاقية التركية الأوروبية، مشيرا إلى مشروع أردوغان في إنشاء “منطقة آمنة” “لمواجهة مخاطر حدوث فرار جماعي من إدلب، والأمر يتعلق بنحو 3.8 مليون سوري، وكان الرئيس أردوغان أشار إلى الأمر خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة” بحسب صويلو.

ويسعى الرئيس التركي إلى تخفيف الضغط على بلاده عبر إنشاء منطقة آمنة لنقل اللاجئين السوريين إليها. وتقع هذه المنطقة شرق نهر الفرات، حيث تسيطر وحدات حماية الشعب الكردية. وكان أردوغان قد هدد بالتدخل عسكريا لإنشاء “منطقة آمنة” من أجل توطين نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري في بلاده إليها، فضلا عن رغبته في إبعاد المسلحين الأكراد عن حدود بلاده. ولذا يرغب أردوغان بالحصول على مزيد من المساعدات، عبر اتفاق تركي أوروبي جديد حسبما يرى بعض المراقبين.

تهديدات أردوغان بالتدخل عسكريا من أجل إنشاء “منطقة آمنة” لاقت انتقادات دولية. ألمانيا أيضا انتقدت تهديدات أردوغان، وهو ما أكده زيهوفر في زيارته إلى أنقرة، مشيرا إلى أن المساعدات المالية ستكون في إطار تحسين تنفيذ اتفاقية 2016.

وحتى الآن لا يوجد أي قرار أوروبي بشأن المزيد من المساعدات المالية لتركيا. لكن الاتفاقية التركية ستكون من ضمن المواضيع التي ستناقشها المستشارة ميركل مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي، وذلك في القمة التي ستعقد ما بين
( 17 و18 أكتوبر/تشرين الاول )بمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وكانت منظمات حقوقية طالبت بنقض الاتفاق التركي الأوروبي بخصوص اللاجئين. لكن بالنسبة لزيهوفر هذا الأمر غير وارد على الإطلاق “هدف زيارتنا إلى أنقرة تدعيم الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا”.

كيف يمكن لألمانيا مساعدة أثينا؟
بعد أنقرة توجه وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر ومفوض الهجرة بالاتحاد الأوروبي ديميتريس أفراموبولوس إلى أثينا يوم الجمعة (04 تشرين الأول/أكتوبر). هناك يريد زيهوفر إيجاد حلول، تتمكن من خلالها ألمانيا مساعدة اليونان على تسريع علميات البت بطلبات اللجوء.

وتنص اتفاقية اللاجئين الأوروبية التركية، على عدم السماح لأي شخص يصل إلى الجزر اليونانية بشكل غيرقانوني الانتقال إلى البر اليوناني، بل يتوجب عليه تقديم طلب لجوء مباشرة. وفي حال رفض طلب اللجوء من الممكن إعادة الشخص إلى تركيا. لكن رغم ذلك، لم يتم إعادة سوى 2000شخص فقط .

وتشهد الجرز اليونانية أوضاعا كارثية، ففي جزيرة ليسبوس يعيش حاليا 13000 مهاجر في مخيمات لا تتسع سوى لـ3000 شخص. ومن بين أسباب ارتفاع أعداد اللاجئين في المخيمات هو التأخر في عمليات البت في طلبات اللجوء. فغالبا ما يتعين على طالبي اللجوء الانتظار لمدة سبعة أشهر على الأقل للبدء في عمليات البت بطلبات اللجوء. الحكومة اليونانية ترغب بتشديد إجراءات اللجوء، وتسريع عمليات البت في طلبات اللجوء من خلال زيادة الموظفين. وهنا ترغب الحكومة اليونانية بالحصول على دعم من الجانب الألماني.

دالين صلاحية-مهاجر نيوز