Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

شباب تيزنيت يسأل الأحزاب: ماذا فعلتم بالأمس؟ وأين هي الحصيلة؟

متابعة من فاعل مدني

فجأة، وبعد غياب دام قرابة خمس سنوات، تذكّر حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال أن في إقليم تيزنيت شبابا يستحق الإنصات والتواصل والفهم!

والأكثر دلالة أن الحزبين اختارا اليوم نفسه لتنظيم لقاءين لفائدة الشباب، بعناوين وشعارات براقة توحي بأن قضايا الشباب التزنيتي أصبحت فجأة في صلب الأولويات، بل إن قيادات وأسماء وطنية وجهوية ستستقدم للمشاركة في هذه اللقاءات.

مشهد لا يحتاج كثيرا من التأويل لفهم علاقته بالحركية الانتخابية التي بدأت تشتد بالإقليم مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.

لكن السؤال البسيط والمشروع هو: أين كان هذا الاهتمام طوال السنوات الخمس الماضية؟

خمس سنوات مرت، ولم يسمع للشباب التزنيتي عن الحزبين ذلك الحضور الذي كان ينتظره المواطنون في قضايا البطالة، والتنمية، والاستثمار، والتكوين، والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

بل إن برلمانية حزب الاستقلال، بعد أن ضمنت مقعدها البرلماني، غاب عنها ذلك الحضور الذي كان يفترض أن يجعلها أكثر التصاقا بقضايا المواطنين والشباب، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا: أين كان صوت الشباب داخل البرلمان وخارجه طوال هذه السنوات؟

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد يكون وضعه مختلفا نسبيا، بالنظر إلى محدودية حضوره في تدبير الجماعات الترابية بالإقليم، إذ يسير جماعة واحدة فقط من أصل 25 جماعة، في وقت يهيمن فيه حزب التجمع الوطني للأحرار على أغلب الجماعات ومراكز التدبير .

لكن هنا نصل إلى السؤال الأهم والأكثر إحراجا:

إذا كان حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال قد تذكرا اليوم شباب الإقليم، فماذا عن حزب التجمع الوطني للأحرار؟

حزب الأحرار لا يوجد في موقع المتفرج.

إنه الحزب الذي يسير 25 جماعة بالإقليم، ويسير المجلس الإقليمي، وله أيضا تمثيل برلماني.

وبالتالي، فإن السؤال الموجه إليه ليس سؤال حملة انتخابية، وإنما سؤال حصيلة ومسؤولية:

ماذا قدم الحزب للشباب التزنيتي خلال هذه السنوات؟

كم شابا استفاد من برامج حقيقية أطلقها أو أشرف عليها أو دافع عنها؟

كم مشروعا لدعم التشغيل والإدماج الاقتصادي للشباب تم إنجازه؟

كم شابا تم تكوينه وتأهيله وربطه بسوق الشغل؟

ما هي البرامج التي حملها الحزب إلى الجماعات التي يسيرها، والتي جعلت من الشباب أولوية فعلية؟

وأين هي المبادرات الملموسة في مجال المقاولة، والتكوين المهني، والاقتصاد الاجتماعي، ودعم حاملي المشاريع، وتشجيع الاستثمار المحلي؟

بل السؤال الأوسع: ما هي الحصيلة التي يمكن أن يقدمها الحزب لشباب إقليم تيزنيت بعد سنوات من تدبير أغلب جماعات الإقليم والمجلس الإقليمي؟

لا يكفي أن نرى اليوم صورا للقاءات مع الشباب، ولا أن نسمع خطابات عن الإنصات والتواصل والتمكين.

الشباب يريد أن يعرف ماذا تحقق على أرض الواقع.

يريد أن يعرف عدد المستفيدين، وعدد المشاريع، وحجم الاعتمادات، وفرص الشغل التي خلقت، والبرامج التي استمرت ولم تكن مجرد مبادرات ظرفية.

فالذي يتحمل مسؤولية التدبير لسنوات، لا يمكنه أن يكتفي بتقديم الوعود عند اقتراب الانتخابات، كما أن الأحزاب التي غابت عن الشباب طوال الولاية لا يمكنها أن تتعامل معه اليوم وكأنه اكتشاف سياسي جديد.

الشباب التزنيتي ليس ملكا لحزب، وليس خزانا انتخابيا لأي جهة.

وإذا كانت الأحزاب قد قررت أخيرا أن تنصت إليه، فهذا أمر مرحب به.

لكن الإنصات الحقيقي لا يبدأ قبل الانتخابات وينتهي بعدها.

الشباب يريد أن يسأل، والأحزاب مطالبة بأن تجيب.

ليس فقط: ماذا ستفعلون غدا؟

بل أيضا: ماذا فعلتم بالأمس؟

وليس فقط: ما هي وعودكم؟

بل: أين هي حصيلتكم؟

وليس فقط: كم شابا حضر لقاءكم؟

بل: كم شابا غيرتم فعلا مساره نحو الشغل والاستقرار والمشاركة؟

فإذا كان حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال قد تذكرا شباب تيزنيت بعد خمس سنوات، فإن حزب الأحرار، بحكم حجم مسؤوليته في تدبير الإقليم، مطالب قبل الجميع بأن يقدم كشف حساب واضحا حول حصيلته تجاه هذه الفئة.

فالشباب لا يحتاج إلى من يتذكره موسميا، بل إلى من يشتغل من أجله بشكل دائم.

ومن أراد أصوات الشباب اليوم، فعليه أولا أن يجيب عن أسئلة الشباب بالأمس.

لأن الانتخابات قد تكون موسما للوعود، لكنها أيضا موسم للحساب.

والشباب الذي يطلب منه السياسيون اليوم أن يصغي إليهم، من حقه أن يطلب منهم هم أيضا أن يصغوا إلى حصيلتهم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.