Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الموسم الديني للقطب الرباني الشيخ ماء العينين بتيزنيت: فضاء للذاكرة والعلم والثقافة

في أجواء روحانية وعلمية متميزة، تحتضن مدينة تيزنيت فعاليات الموسم الديني السنوي للقطب الرباني والعلامة الجهبذ الشيخ ماء العينين، وهو موسم يشكل مناسبة لاستحضار سيرة أحد أعلام العلم والتصوف في الصحراء المغربية، وتجديد الصلة بالتراث الروحي والعلمي الذي أسهم في ترسيخ قيم المعرفة والتواصل والتضامن.

ويكتسي احتضان ضريح الشيخ ماء العينين بالزاوية المعينية في المدينة العتيقة بتيزنيت لهذه المناسبة دلالة خاصة، بالنظر إلى ما تمثله الزاوية من فضاء للذكر والعلم وحفظ الذاكرة، وما تضطلع به من دور في صون جانب من التراث الروحي والثقافي للمنطقة وربط الماضي بالحاضر.

ولا يقتصر هذا الموسم على البعد الديني والروحي فحسب، بل يشكل كذلك فضاءً للتواصل الثقافي والفكري، ولقاء الباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة وتراثها، واستحضار الذاكرة المحلية من خلال الندوات والعروض وتقديم الإصدارات التي تتناول تاريخ المجتمع ومجاله وتحولاته.

وفي هذا السياق، يأتي تقديم كتابين يعكسان جانبًا من هذا الاهتمام بالذاكرة والتاريخ المحليين، هما:

أولًا: «قبيلة إيغير ملولن بسوس الأقصى: المجال والتاريخ والتحولات»

تأليف: الأستاذ إبراهيم وزيد الإيغيرملولني

يندرج هذا الكتاب ضمن الدراسات المهتمة بالتاريخ المحلي والقبلي لمنطقة سوس، حيث يتناول قبيلة إيغير ملولن من خلال ثلاثة مداخل أساسية هي المجال والتاريخ والتحولات. ويقدم للقارئ معطيات حول المجال القبلي، وخصوصياته التاريخية والاجتماعية، وما عرفته المنطقة من تحولات عبر مختلف المراحل.

وتبرز أهمية هذا العمل في مساهمته في توثيق الذاكرة المحلية، وحفظ المعارف المرتبطة بالقبيلة ومجالها، وإبراز جوانب من تاريخ المجتمع السوسي التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق.

ثانيًا: «بؤريس البداوة والأعراب»

تأليف: السيد محمد بن علي أبراغ

أما الكتاب الثاني، فينفتح على موضوع البداوة والأعراب وما يرتبط به من أبعاد تاريخية واجتماعية وثقافية، مستحضرًا أنماط العيش والعلاقات الاجتماعية وبعض مظاهر الموروث المحلي.

وتكمن أهمية هذا النوع من المؤلفات في مساهمته في حفظ الذاكرة الاجتماعية والثقافية، وتوثيق جوانب من الحياة المحلية التي شهدت تحولات عميقة بفعل تغير أنماط العيش والمجتمع والمجال.

بين الموسم والكتاب: استعادة الذاكرة وصون التراث

إن الجمع بين الموسم الديني للشيخ ماء العينين وتقديم هذه الإصدارات الثقافية والتاريخية يعكس وحدة عميقة بين الذاكرة الروحية والذاكرة الاجتماعية والتاريخ المحلي. فالزاوية بما تختزنه من تراث علمي وروحي، والكتاب بما يحمله من توثيق وتحليل، يلتقيان في غاية واحدة تتمثل في حفظ الذاكرة من النسيان، وإتاحة المجال للأجيال الجديدة للتعرف على تاريخ مجتمعها ورموزه ومجاله الثقافي.

ومن هنا، فإن هذه المناسبة ليست مجرد احتفاء بكتابين جديدين، وإنما هي أيضًا احتفاء بالكتاب والباحث والذاكرة المحلية، وتأكيد على أن صون التراث لا يكون باستحضار الماضي فقط، وإنما بتحويله إلى معرفة حية تساهم في فهم الحاضر وبناء المستقبل.

وتبقى مثل هذه المبادرات الثقافية والعلمية، في رحاب الزاوية المعينية بالمدينة العتيقة لتيزنيت، فرصة ثمينة لتعزيز البحث في تاريخ سوس، وتشجيع التوثيق المحلي، وربط الأجيال بتراثها الروحي والثقافي والتاريخي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.