
بقلم مولاي مصطفى النقراوي
ونحن لا نزال نعيش رمزية ذكرى 20 غشت، ثورة الملك والشعب، نواصل استحضار أسماء أولئك الذين مرّوا من هذه الأرض، وعاشوا زمن المقاومة، وتركوا في ذاكرة المكان آثارًا لا ينبغي أن تمحوها السنوات.
ومن بين هؤلاء نستحضر المجاهد محمد بوزرك، أحد أبناء المنطقة، الذي ارتبط اسمه بمرحلة المقاومة في الأطلس الصغير وبـمعركة آيت عبد الله، وظلت سيرته حاضرة في الذاكرة المحلية بما تحمله من تفاصيل وتضحيات، في انتظار أن تحظى بالمزيد من البحث والتوثيق والإنصاف التاريخي.
وتكتسب سيرة محمد بوزرك خصوصية إضافية في الذاكرة المحلية، باعتباره، وفق الروايات المتداولة، من آخر «الرفّاك» ورفاق المقاومة الذين ارتبطوا بتلك المرحلة الحاسمة من تاريخ المنطقة؛ أي أولئك الرجال الذين حملوا المقاومين، وربطوا بين القرى والمناطق، وساهموا في نقل الأشخاص والمؤن والرسائل في زمن لم تكن فيه وسائل النقل الحديثة قد شقت طريقها إلى الجبل.
غير أن الحديث عن هؤلاء الرجال لا يمكن فصله عن السياق التاريخي الذي عاشوا فيه. فقد جاءت المرحلة التي تلت المعارك الكبرى للمقاومة مصحوبة بعمل استعماري ممنهج لتثبيت أركان سلطة الحماية وإحكام السيطرة على المجال الجبلي، من خلال إقامة المعسكرات والمراكز العسكرية، ومنها ما أقيم في محيط أمي نتيزخت وغيرها من القرى، ومراقبة المسالك والممرات، وإعادة تنظيم طرق المواصلات وفق حاجات الإدارة الاستعمارية، إلى جانب فرض أشكال من العمل والخدمة الإجبارية على السكان.
وهكذا لم تكن السيطرة على الجبل عسكرية فقط، بل كانت أيضًا سيطرة على المجال والإنسان والحركة والاقتصاد؛ إذ سعى الاستعمار إلى تفكيك شبكات التواصل التقليدية التي كانت تربط القرى والقبائل، وإخضاع السكان لمنظومة جديدة من المراقبة والإدارة والطرق والمراكز العسكرية. ومن هنا، فإن استحضار محمد بوزرك وغيره من رجال المقاومة لا ينبغي أن يظل مجرد حكاية عائلية أو ذكرى موسمية، بل ينبغي أن يتحول إلى مشروع لتوثيق تاريخ المنطقة من خلال رجالاتها وذاكرتها وأمكنتها ووثائقها.
