Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

سيارات الجماعات بين العمل الحزبي وهدر المال العام.. رسالة غضب إلى عامل إقليم تيزنيت

بقلم سعيد رحم الفاعل المدني.

في مشهد يثير الاستياء، تُطرح من جديد قضية استعمال سيارات الجماعات وممتلكاتها العمومية في سياقات يُشتبه في ارتباطها بالأنشطة الحزبية والانتخابية، بما يفتح الباب أمام سؤال مشروع حول حدود استعمال المال العام، وحول مسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة في حماية ممتلكات الجماعات من أي توظيف خارج الأغراض المخصصة لها.

لا أحد ينكر حق رؤساء الجماعات والمنتخبين في ممارسة العمل الحزبي والسياسي، وهو حق مكفول قانونياً ودستورياً. لكن الفارق كبير بين ممارسة حق سياسي مشروع وبين استعمال وسائل وممتلكات عمومية لخدمة مصالح حزبية أو انتخابية خاصة.

فسيارات الجماعات ليست ملكاً شخصياً لرؤسائها أو منتخبيها، وإنما هي ممتلكات عمومية تم اقتناؤها وصيانتها من ميزانيات الجماعات، وهي في النهاية أموال مصدرها الضرائب والموارد العمومية التي يؤديها المواطنون. ومن ثم، فإن استعمالها ينبغي أن يظل مرتبطاً بالمهام والمصالح التي خُصصت لها، لا أن تتحول إلى وسيلة للتنقل في أنشطة حزبية أو انتخابية.

وتزداد خطورة هذه الممارسات حين يتعلق الأمر بجماعات قروية تعاني أصلاً من محدودية الموارد، وتواجه خصاصاً في النقل المدرسي والطرق والماء والخدمات الأساسية. فكل درهم يُهدر في غير محله هو، في نظر المواطن، فرصة تنموية ضائعة.

ومن هنا، فإن السؤال لا ينبغي أن يوجه فقط إلى المنتخبين، بل أيضاً إلى السلطات المختصة بالمراقبة. أين تبدأ مسؤولية الرقابة؟ ومن يتأكد من أن السيارات والآليات التابعة للجماعات لا تُستعمل لأغراض شخصية أو حزبية؟ وهل يتم التدقيق فعلياً في سجلات استعمال السيارات وكميات الوقود والمسافات المقطوعة والمهام التي أنجزت باسم الجماعة؟

السيد عامل إقليم تيزنيت،

إن المواطنين لا يطلبون أكثر من تطبيق القانون على الجميع، دون انتقائية ودون اعتبار للانتماءات الحزبية. فالسلطة المحلية، بما لها من اختصاصات في مجال المراقبة وتتبع تدبير الجماعات الترابية، مطالبة بأن تجعل حماية المال العام أولوية لا تقبل التساهل.

والصورة المتداولة، والتي قيل إنها التقطت يوم السبت أمام منزل أحد الأعيان بتيزنيت، خلال لقاء جمع الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس بمنتخبين من حزب التجمع الوطني للأحرار وتجار وأعيان، لا ينبغي أن تتحول إلى مادة لإطلاق الاتهامات جزافاً. لكن في المقابل، فإنها تفرض سؤالاً واضحاً: إذا كانت سيارات الجماعات حاضرة في سياقات ذات طابع حزبي أو انتخابي، فمن يتحمل مسؤولية التأكد من قانونية استعمالها؟

إن الأمر لا يتعلق بشخص أو حزب بعينه، بل بمبدأ أكبر: المال العام ليس غنيمة، وممتلكات الجماعات ليست ملكاً للأشخاص الذين يتولون مسؤولية تدبيرها.

المواطن الذي ينتظر حافلة مدرسية لابنه، أو طريقاً لفك العزلة عن دواره، أو مشروعاً للماء أو الإنارة، من حقه أن يعرف أين تذهب ميزانية جماعته، وكيف تُستهلك سياراتها، ومن يراقب الوقود الذي تشتريه، ولأي أغراض تستعمل.

لقد آن الأوان لانتقال النقاش من منطق الاتهام والتجاذب السياسي إلى منطق الشفافية والمساءلة. وإذا كانت هذه الممارسات قانونية، فلتقدم الجهات المعنية ما يثبت ذلك. وإذا كانت غير قانونية، فالمطلوب هو ترتيب المسؤوليات وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة.

فحماية المال العام ليست قضية حزبية، ولا معركة انتخابية، ولا تصفية حسابات. إنها مسؤولية قانونية وأخلاقية ووطنية، وواجب يقع على المنتخب كما يقع على السلطة والرقابة والمجتمع المدني والإعلام.

والرسالة إلى السيد العامل واضحة: المواطنون يراقبون، ويتساءلون، وينتظرون جواباً عملياً.

فإما أن تكون هناك رقابة فعلية توقف أي استعمال غير مشروع لممتلكات الجماعات، وإما أن يستمر الإحساس العام بأن المال العمومي مباح لمن يملك النفوذ والسلطة.

وتقبلوا تحياتي… مع شيء من الغضب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.