أحمد عصيد : معاقبة الإعلام اللامسؤول واجب وطني

العقوبة التي أقرتها الهيئة العليا للإنتاج المسعي البصري الـ”هاكا” ضد إذاعة “شذى ف م” بالدار البيضاء عقوبة مستحقة، فالتجاوزات التي أقدمت عليها هذه الإذاعة والمتمثلة في تسليط خطاب التطرف والخرافة واللاعقلانية وكل ما هو مضاد لحقوق الإنسان على جمهور مستمعيها ، صار أمرا مقلقا للمجتمع المدني المغربي منذ مدة، ما نجم عنه العديد من الشكايات التي تم رفعها على مدى السنوات الماضية إلى المسؤولين، ولعلها رسالة توجيه هامة لكل المنابر الإعلامية التي تعتمد عل تسويق الجهل والتخلف من أجل الـ”بوز” بذريعة أن المجتمع “يريد ذلك”، ولعل المرأة المغربية هي الأكثر تضررا من هذه الإذاعة بسبب ما ينالها من طرف أحد دعاة التطرف وبعض الضيوف من تحريض خطير ضد حقوقها الأساسية، وكأن القضية التي حملتها هذه الإذاعة على عاتقها هي إعادة المرأة إلى “بيت الطاعة” ، وتصفية الحساب مع كل مكتسبات الدستور المغربي ومدونة الأسرة وقوانين المناصفة ومحاربة العنف .
إن الإعلام المسؤول ليس هو ذاك الذي يستغل تخلف المجتمع ليعزف على وتر العنف والتطرف والكراهية إرضاء للتيار العام الذي هو ضحية الأمية والجهل، بل هو الإعلام الذي يعمل على تربية المجتمع وتأهيله ورفع مستوى وعيه ليبلغ مستوى القوانين التي تتبناها الدولة، لأن الغرض من وضع قوانين متقدمة أحيانا عن أوضاع المجتمع، هو تحسين تلك الأوضاع عبر الرقي بالوعي المواطن للأفراد والمجموعات، ولهذا ينطوي كل قانون على توجه مستقبلي، ولعل السؤال الذي نطرحه على إدارة تلك الإذاعة هو التالي: هل يرضى مدير الإذاعة ورئيس تحريرها وكل الساهرين على تسييرها بأن يعيشوا في حياتهم اليومية بتلك القيم التي يروّجون لها في إذاعتهم ؟ هل يعتقد هؤلاء حقا بأن الحيوان المنوي للرجل الغريب هو الذي يسبب سرطان الرحم للمرأة ؟ هل يعتقدون حقا بأن “ضرب المرأة تأديب لها وهو واجب الرجل؟ ” كما قال الشخص الجاهل الذي يتصدر للفتوى والإرشاد الديني في هذه الإذاعة ؟هل يعتبرون فعلا بأن الرجل الذي لا يضرب زوجته ليس رجلا كما قال أحد مهرجي الغناء الشعبي المنحط عبر إذاعتهم ؟ إذا كان هؤلاء لن يعيشوا بهذه القيم الرديئة فالأولى بهم ألا يسمحوا بمرورها للجمهور، لأن ما نريده لأنفسنا ولأبنائنا وعائلاتنا هو ما ينبغي أن نعمل على الترويج له وليس العكس، وإلا كنا كالذين يدعون إلى التعريب والقيم المحافظة ثم يسجلون أبناءهم في البعثة الفرنسية ليجنبوهم نتائج سياستهم.