Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

محطة تيزنيت للطاقة الشمسية: بين بريق الانتقال الطاقي وهواجس التكلفة البيئية

يستقبل الرأي العام المحلي بإقليم تيزنيت باهتمام بالغ إعلان شركة Qair الفرنسية عن عزمها تطوير محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 48 ميغاواط، في أفق تشغيلها أواخر سنة 2027.

ورغم ما يحمله المشروع من شعارات براقة تتناغم مع الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلا أن القراءة المتأنية لمثل هذه المشاريع الضخمة تفرض علينا تجاوز الانبهار الأول باللون الأخضر للطاقة النظيفة، لطرح أسئلة جوهرية حول التكلفة الإيكولوجية الصامتة.

ولنا في مجمع نور ورزازات خير مثال، فرغم الإشعاع العالمي الذي حققه، اصطدم لاحقا بانتقادات واسعة ومخاوف بيئية حقيقية، خاصة فيما يتعلق بالاستنزاف المهول للموارد المائية في منطقة شبه صحراوية، وتأثيراته على التنوع البيولوجي. هذا الدرس الماثل أمامنا يحتم علينا ألا نمنح شيكا على بياض لأي مشروع تحت مسمى الاستدامة، دون تمحيص دقيق لآثاره الجانبية.

وبالمناسبة نتذكر أن الحديث عن اليقظة البيئية في تيزنيت ليس ترفا فكريا، لكنه امتداد لذاكرة جمعية حية ووعي مدني راسخ. ولعلنا نستحضر هنا الهبَّة المجتمعية والرفض الشعبي الواسع الذي واجه به أبناء الإقليم في الماضي القريب مشروع إنشاء محطة لتوليد الطاقة الحرارية. فقد أثبتت ساكنة تيزنيت وفعالياتها المدنية آنذاك أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تمر على حساب صحة المواطنين وسلامة مجالهم الحيوي.

واليوم، ورغم اختلاف التكنولوجيا، يبقى المبدأ واحداً: كل تدخل بشري ضخم في الطبيعة له فاتورة يجب تقييمها بشفافية.

ومقارنة بمشاريع الطاقة الحرارية أو حتى محطات الطاقة الشمسية المركزة (CSP)، قد تبدو المحطات الكهروضوئية (PV) – التي ستعتمد بمشروع تيزنيت – كحل سحري، لكن الحقيقة العلمية تؤكد وجود تأثيرات بيئية سلبية تتطلب مواكبة صارمة، نلخصها في النقاط التالية:

1. الإجهاد المائي المخفي:

رغم أن الألواح الكهروضوئية لا تحتاج للمياه لتوليد الكهرباء، إلا أن الحفاظ على كفاءتها الإنتاجية (115 جيغاواط/ساعة سنوياً) يتطلب عمليات غسل دورية ومكثفة لإزالة تراكمات الغبار. في إقليم يعاني من توالي سنوات الجفاف وتراجع مقلق في الفرشة المائية، من حقنا التساؤل: من أين ستوفر المحطة مياه التنظيف؟ وهل ستشكل عبئا إضافيا على الموارد المائية القليلة أصلا بالمنطقة؟

2. تجريف الأراضي والتنوع البيولوجي:

محطة بقدرة 48 ميغاواط ستتطلب الاستحواذ على عشرات الهكتارات من الأراضي. هذا يعني إزالة الغطاء النباتي المحلي وتدمير البيئات الصغيرة والبيوت الطبيعية لبعض أصناف الحيوانات المحلية والوحيش بالمنطقة، فضلا عن تقليص مساحات الرعي التي يعتمد عليها جزء من ساكنة الإقليم.

3. قنبلة مطرح النفايات الإلكترونية المؤجلة:

الألواح الشمسية ليست أبدية، فعمرها الافتراضي يقارب 25 سنة. وبالتالي فنحن أمام مشروع سيُنتج بعد عقدين ونصف آلاف الأطنان من النفايات الصناعية المعقدة التي تحتوي على مواد كيميائية ومعادن دقيقة. وغياب استراتيجية استباقية لإعادة تدوير هذه المخلفات محليا يجعلنا قد نوَرِّث الأجيال القادمة مشكلة بيئية عويصة.

4. الانبعاث الحراري الموضعي (الجزر الحرارية):

التغطية الواسعة للأراضي بألواح داكنة تمتص أشعة الشمس تؤدي إلى رفع درجات الحرارة في المحيط المباشر للمحطة، وهو ما قد يؤثر على المناخ المحلي الدقيق (Microclimate) في المنطقة المجاورة للمشروع.

إن الاستثمار في الطاقات المتجددة هو بلا شك خيار استراتيجي لا محيد عنه، وتيزنيت ترحب بكل استثمار جاد يخلق قيمة مضافة. لكن هذا الترحيب يجب أن يكون مشروطا باحترام تام للمجال البيئي والمائي للإقليم.

والمطلوب اليوم من الجهات الوصية والشركة المطورة هو الإفراج عن دراسة التأثير البيئي (EIA) الخاصة بالمشروع وعرضها للنقاش العمومي، وإشراك فعاليات المجتمع المدني في لجان التتبع والمراقبة.

فالانتقال الطاقي العادل هو الذي يبدأ بالشفافية، وينتهي بحماية حقوق الساكنة في بيئة سليمة، ولا يحول مناطقنا إلى مجرد مساحات خلفية لإنتاج الطاقة على حساب توازنها الإيكولوجي.

عبد الله صمايو مهتم بتحليل وتقييم السياسات العمومية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.