Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات بتيزنيت… دعوة إلى مواطنة ديمقراطية فاعلة

بقلم الفاعل المدني سعيد رحم 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، تبرز الحاجة إلى مبادرات مدنية محلية من شأنها الإسهام في تعزيز نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة. وفي هذا السياق، يبرز مقترح تأسيس “الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات بتيزنيت”، باعتباره إطاراً مدنياً مستقلاً يضم الأحزاب والهيئات النقابية والجمعيات الديمقراطية والحقوقية، بهدف مواكبة مختلف مراحل الاستحقاق الانتخابي، قبل الحملة الانتخابية وأثناءها ويوم الاقتراع، وصولاً إلى إصدار تقرير تركيبي يرصد مجريات الانتخابات ويقدم خلاصات وتوصيات من أجل تطوير الممارسة الديمقراطية محلياً.

تأتي هذه الدعوة في سياق وطني يتسم بنقاش متجدد حول نزاهة الانتخابات وسبل حماية المسار الديمقراطي. فقد أثارت بعض المبادرات التشريعية المتعلقة بتجريم التشكيك في نزاهة الانتخابات نقاشاً واسعاً بين مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين، بين من اعتبرها ضرورية لمواجهة الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي، ومن رأى أنها قد تثير إشكالات مرتبطة بحرية التعبير. ومهما كانت المواقف، فإن هذا النقاش يؤكد أن قضية نزاهة الانتخابات أصبحت في صلب الاهتمام الوطني، وأن المجتمع المدني مطالب بدوره في المساهمة في ترسيخ ثقافة الشفافية والرقابة المواطنة.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة بمدينة تيزنيت، بالنظر إلى ما تعرفه الساحة السياسية من تنافس متزايد، وما يرافقه من تخوفات يعبر عنها عدد من الفاعلين والمتابعين بشأن احتمال بروز ممارسات انتخابية غير سليمة، من قبيل توظيف المال الانتخابي أو استغلال النفوذ أو التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، وهي قضايا يستدعي التعامل معها، عند رصدها، في إطار القانون والمؤسسات المختصة. كما أن ضعف نسب المشاركة في بعض الاستحقاقات السابقة يجعل من تعزيز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية أولوية ديمقراطية تستحق التعبئة الجماعية.

ويمكن لهذا الائتلاف أن يضطلع، قبل انطلاق الحملة الانتخابية وخلالها، بجملة من المهام الأساسية، من بينها نشر الوعي بالحقوق والواجبات الانتخابية، وتشجيع المشاركة الواعية والمسؤولة، ومراقبة مدى احترام قواعد المنافسة الشريفة، ورصد مظاهر التضليل الإعلامي أو الأخبار الزائفة التي قد تؤثر في اختيارات الناخبين. كما يمكنه توثيق الملاحظات المتعلقة بأي خروقات انتخابية محتملة، وإحالتها، وفق المساطر القانونية، إلى الجهات المختصة، مع الحرص على الموضوعية والدقة واحترام قرينة البراءة.

وإلى جانب ذلك، يستطيع الائتلاف تنظيم لقاءات تشاورية مع مختلف المتدخلين، من أحزاب وسلطات محلية وهيئات المجتمع المدني، بهدف تعزيز التواصل وتوفير شروط تنظيم انتخابات يسودها الاحترام المتبادل والثقة. كما يمكنه تنظيم دورات تكوينية لفائدة الملاحظين والإعلاميين والفاعلين الجمعويين حول آليات الملاحظة المدنية، ومنهجيات التوثيق والرصد، والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.

أما يوم الاقتراع، فيمكن للائتلاف، في حدود ما يسمح به القانون، أن ينسق جهود ملاحظين مستقلين لتتبع سير العملية الانتخابية، ورصد مدى احترام الإجراءات القانونية والتنظيمية، بما في ذلك ضمان سرية التصويت، واحترام مساطر الفرز وإعلان النتائج، مع إعداد تقارير موضوعية تستند إلى الوقائع الموثقة. وقد بينت العديد من التجارب المقارنة أن حضور الملاحظين المستقلين يسهم في تعزيز الثقة في العملية الانتخابية، سواء لدى الناخبين أو مختلف الفاعلين.

وبطبيعة الحال، فإن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بجملة من الشروط، في مقدمتها استقلالية الائتلاف وحياده، والتزام أعضائه بميثاق أخلاقي واضح، واعتماد منهجية دقيقة في الرصد والتوثيق، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو حزبي. كما يتطلب الأمر توفير الإمكانات البشرية والتنظيمية الكفيلة بإنجاز هذه المهمة وفق أعلى درجات المهنية والموضوعية.

وسيكون من المفيد أن تُختتم هذه التجربة بإصدار تقرير تركيبي شامل حول الانتخابات التشريعية بتيزنيت، يتضمن عرضاً للمعطيات والملاحظات، ورصداً لأبرز الإيجابيات والإكراهات، إلى جانب توصيات عملية موجهة إلى مختلف المتدخلين، بما يسهم في تحسين جودة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية.

إن تأسيس الائتلاف المحلي من أجل نزاهة الانتخابات بتيزنيت لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مبادرة ضد أي طرف، بل باعتباره مبادرة من أجل الجميع؛ من أجل حماية الإرادة الحرة للناخبين، وصيانة مصداقية المؤسسات المنتخبة، وترسيخ ثقافة المشاركة المسؤولة والرقابة المدنية البناءة، في انسجام مع روح الدستور والمعايير الديمقراطية التي تشجع انخراط المجتمع المدني في مواكبة العمليات الانتخابية.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستلتقط الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والجمعيات الديمقراطية والحقوقية بتيزنيت هذه الرسالة، وتبادر إلى إطلاق هذا الورش المدني المشترك، ليصبح نموذجاً محلياً في خدمة نزاهة الانتخابات وتعزيز الثقة في الديمقراطية؟

إنها دعوة مفتوحة إلى كل القوى الوطنية والديمقراطية، من أجل أن تكون انتخابات شتنبر 2026 مناسبة لتكريس قيم النزاهة والشفافية، وجعل الإرادة الشعبية وحدها الفيصل في اختيار ممثلي الأمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.