Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

تيزنيت… بوابة سوس إلى الصحراء وذاكرة تاريخية تجسد وحدة المغرب

في إطار الاهتمام بتوثيق الذاكرة الوطنية وإبراز العمق التاريخي للعلاقات التي جمعت عبر القرون بين سوس والأقاليم الجنوبية للمملكة، أجرت القناة الثقافية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT)، بفضاء أسرير، لقاءً إعلامياً مع الأستاذ الحسن بومهدي، الإعلامي والمهتم بالشأن الثقافي والسياحي، تناول خلاله الأبعاد التاريخية والاجتماعية والثقافية التي جعلت من مدينة تيزنيت نقطة التقاء وامتداد حضاري بين شمال المغرب وجنوبه.

وأكد الأستاذ الحسن بومهدي أن تيزنيت لم تكن مجرد مدينة تقع على تخوم الصحراء، بل شكلت عبر التاريخ معبراً استراتيجياً للقوافل التجارية، ومركزاً للتواصل بين القبائل والعلماء والتجار، وهو ما أكسبها مكانة متميزة في التاريخ المغربي، ورسخ دورها كحلقة وصل بين المجال السوسي والعمق الصحراوي.

وأشار إلى أن الحديث عن تيزنيت يستحضر محطات تاريخية ورموزاً وطنية وروحية كان لها بالغ الأثر في صناعة تاريخ المنطقة، وفي مقدمتها آل الشيخ ماء العينين، الذين تركوا بصمة راسخة في الحياة العلمية والدينية بالمغرب. فقد اضطلع القطب الرباني والشيخ المجاهد الشيخ ماء العينين بدور محوري في نشر تعاليم الإسلام السمحة القائمة على الاعتدال والوسطية، وأسهمت زاويته في تكوين العلماء وطلبة العلم، وترسيخ قيم الوحدة والتماسك والتضامن بين مختلف مناطق المملكة، بما فيها سوس والأقاليم الجنوبية.

وأضاف أن الزوايا العلمية لم تكن مؤسسات دينية فحسب، بل شكلت مراكز للإشعاع الفكري والثقافي، ومجالات لترسيخ البيعة الشرعية، وتعزيز أواصر التواصل بين سكان الجنوب والشمال، وهو ما جعلها إحدى الركائز الأساسية في صيانة الوحدة الروحية والوطنية للمغرب.

كما أبرز أن تيزنيت كانت عبر تاريخها فضاءً يحتضن الحركة التجارية والثقافية والعلمية، حيث التقت بها القوافل القادمة من الصحراء والمتجهة نحو حواضر سوس والمغرب، فكانت أسواقها ومواسمها وزواياها فضاءات للتبادل المعرفي والاقتصادي، وأسهمت في بناء ذاكرة جماعية مشتركة لا تزال آثارها حاضرة إلى اليوم.

وشدد الأستاذ الحسن بومهدي على أن استحضار هذه الصفحات المشرقة من تاريخ تيزنيت لا يهدف إلى استعادة الماضي فحسب، بل إلى إبراز عمق الامتداد الحضاري الذي يربط سوس بالأقاليم الجنوبية، والتعريف بالأدوار التي اضطلعت بها الشخصيات الوطنية والعلمية في ترسيخ قيم الاعتدال والوحدة والتعايش.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المحافظة على هذا الإرث التاريخي والثقافي مسؤولية مشتركة، تستدعي المزيد من البحث والتوثيق والتعريف به، حتى تظل تيزنيت، بما تختزنه من رصيد حضاري وعلمي وروحي، شاهدة على تاريخ مغربي موحد، ومعبراً دائماً بين سوس والصحراء، وحاضنة لقيم الأصالة والوسطية والوحدة الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.