الحسين بويعقوبي: مجتمعنا تخترقه منظومات قيمية متناقضة

تستعد الجامعة الصيفية بأكادير، لتنظيم الدورة الثالثة عشرة لجامعتها في الفترة الممتدة بين 04 و 08 يوليوز 2017 بأكادير، وهو مايبصم على 38 سنة من العمل الجمعوي الجاد والرصين في خدمة البحث الأكاديمي والثقافة والهوية الأمازيغية.

في هذا الحوار، الذي خص به الحسين بويعقوبي رئيس الجامعة الصيفية  “أمازيغ نيوز”  يعود إلى بعض المحطات الفاصلة في حياة الجمعية ويفصل في سبب اختيار موضوع ” الأمازيغية والقيم” محورا لهذه الدورة.

  • حاوره الحسن باكريم

ما هي مبررات اختيار  محور “الأمازيغية و القيم” موضوعا للدورة 13 للجامعة؟

المتتبع لمختلف الدورات السابقة للجامعة الصيفية مند الدورة الأولى لسنة 1980 سيكتشف أن كل محور يستجيب لحاجيات معينة يفرضها السياق السياسي والفكري والايديولوجي الذي يمر منه المغرب في علاقته بالأمازيغية كما يستجيب لطبيعة اهتمامات الحركة الأمازيغية في سياق معين. ولذلك سنجد نوعا من التسلسل المنطقي في طبيعة المواضيع المختارة و التي من خلالها يمكن دراسة حتى تطور خطاب و اهتمامات الحركة الأمازيغية. وفي هذا الإطار ثم البدء بمواضيع عامة حول الثقافة الشعبية و التعدد و التنوع الثقافي خلال الثمانينات من القرن الماضي قبل أن تختفي الجمعية لمدة بسبب سياق سياسي خاص مر منه المغرب ثم تعود للاهتمام بالموسيقى الأمازيغية أو الأدب الأمازيغي ثم إشكاليات و قضايا تعليم الأمازيغية بعد الخطاب الملكي ل 1994 متبوعة بقضايا التنمية و إعادة كتابة تاريخ المغرب ثم القوانين التنظيمية للأمازيغية بعد الاعتراف الدستوري بالأمازيغية سنة 2011 فالإشكالات المرتبطة بالأرض و المجال والحقوق المرتبطة بها ثم الأمازيغية في الوسط الحضري سنة 2016.

في نفس السياق يأتي محور هذه الدورة “الأمازيغية و القيم” كاستجابة لراهنية الموضوع خاصة بعد أن تم الاعتراف الرسمي بالأمازيغية والتجاوز النسبي لمرحلة الإقصاء الكلي وبداية تحقيق بعض المكتسبات. في هذا السياق الممزوج بما يقع اقليميا و التحولات الكبرى دوليا يطرح على الأمازيغ بعد سنوات من النضال “اللغوي” طبيعة المشروع المجتمعي الذي يمكن أن يبنى انطلاقا من الثقافة الأمازيغية وهل هناك قيما أمازيغية معينة يمكن أن تستثمر لضمان مجتمع ديمقراطي و سلمي و حداثي يضمن العيش المشترك و يحترم التعدد و الاختلاف و يسمح للأمازيغية لغة و ثقافة و قيما إنسانية في العيش و التطور بشكل طبيعي. هذه الدورة إذن هي دعوة للتفكير في طبيعة هذه القيم و التعريف بها خاصة وأن مجتمعنا اليوم تخترقه منظومات قيمية مختلفة و أحيانا متناقضة و في نفس الوقت متنافسة (كي لا نقول متصارعة).

ما جديد الدورة الحالية وماذا تنتظرون منها ؟

ككل الدورات السابقة فلقاءات الجامعة الصيفية تعرف نجاحا كبيرا سواء على مستوى التنظيم و الإشعاع و أهمية المداخلات و مستوى المشاركين والنقاش وأيضا طبيعة الحضور. ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة والتي تنظم بشراكة مع المجلس الجماعي لأكادير و المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و بدعم من المجلس الجهوي لسوس ماسة و جامعة ابن زهر مشاركة أساتذة جامعيين و باحثين مهتمين من جامعات مغربية و أجنبية, كما ستكون أيضا فرصة للطلبة الدكاترة لتقديم أعمالهم التي لها علاقة بتيمة الدورة. خلال هذه الدورة أيضا وكما جرت العادة سيتم تقديم الكتاب الذي يضم أعمال الدورة السابقة حول “الأمازيغية في الوسط الحضري وهو إصدار مهم في حوالي 400 صفحة. وتتميز هذه الدورة أيضا بدخول مدعم جديد و هو جمعية تيميتار المنضمة للمهرجان الدولي تيميتار وهي خطوة أولى في أفق أن تتأسس شراكة حقيقية بين الجمعيتين خدمة للفعل الثقافي بأكادير, كما تتميز هذه الدورة بحضور وفد هام من أمازيغ تونس يضم 13 شخصا من الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية و جمعية تاماكيث وسيتم توقيع اتفاقية شراكة بين الجامعة الصيفية و هاتين الجمعيتين لتعزيز التعاون و التبادل في مجال الثقافة الأمازيغية بين البلدين تونس و المغرب.

أي دور للجامعة الصيفية في تطور القضية الأمازيغية اليوم بعد النقاش الدائر حول القوانين التنظيمية للأمازيغية وبعد تشكيل حكومة الدكتور العثماني؟

طبيعة الجامعة الصيفية مند تأسيسها جعلت منها مرجعا أساسيا في كل ما يتعلق بالأمازيغية و تدبير التعدد اللغوي و الثقافي في المغرب. ولذلك نجدها دائما حاضرة في كل المحطات النضالية و العلمية. كان لها دور أساسي إلى جانب باقي مكونات الحركة الأمازيغية في التطور الايجابي لهذه القضية في المغرب وفي نفس الوقت تثير الانتباه إلى مكامن الخلل في التعاطي الحكومي مع هذا الموضوع. في هذا الاتجاه عبرت الجامعة الصيفية إلى جانب باقي مكونات الحركة الأمازيغية عن موقفها الرافض لأسلوب تعامل حكومة السيد بنكيران مع ملف الأمازيغية و التماطل الذي طال هذا الملف إلى آخر يوم من ولاية الحكومة السابقة كما رفضت الطريقة اللاديمقراطية التي تمت بها صياغة مشروعي القانونين التنظيميين للأمازيغية و مجلس اللغات. فالجامعة الصيفية قوة اقتراحية ولذلك شاركت في عدة لقاءات أو نظمت أخرى حول هذا الموضوع وستفتح من جديد نقاشاحول هذا الملفخاصة مع البرلمانيين لاطلاعهم على وجهة نظر الجامعة الصيفية و تقديم مقترحات بديلة من شأنها أن تساعد البرلمانيين على فهم أكثر لهذا الموضوع قبل مناقشته في البرلمان.

الجامعة الصيفية تؤمن بالحوار والنقاش و”قوة الحجة” والعمل الوحدوي وستعمل جاهدة إلى جانب باقي مكونات الحركة الأمازيغية و كل الديمقراطيين لإقناع الحكومة الحالية بضرورة تعديل بنود مشروع القانونين التنظيميين المتعلقين بالأمازيغية بشكل يضمنان المساواة بين اللغتين الرسميتين للمغرب لأن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية جاء لإقرار المساواة و ليس لتكريس الميز.

بطاقة تعريفية عن “الجامعة الصيفية” لمن يرغب في ذلك ؟

الجامعة الصيفية جمعية مدنية تأسست سنة 1979 بأكادير من طرف نخبة من المثقفين أغلبهم من سوس من أجل جعل موضوع الأمازيغية و التعدد اللغوي و الثقافي والديمقراطية اللغوية و الثقافية بالمغرب موضوع تفكير علمي من طرف متخصصين في مختلف العلوم الاجتماعية. وقد ساعد التكوين الأكاديمي و الجامعي لجزء كبير من هذه النخبة, مدعومة نسبيا من طرف جزء من النخبة الاقتصادية و السياسية للجهة, في جعل الجامعة الصيفية فضاء صيفيا مفتوحا للنقاش العلمي حول مختلف القضايا الثقافية و الفكرية ذات الارتباط أساسا بالأمازيغية و الديمقراطية. وتميزت دورات الجامعة الصيفية بمشاركة أسماء وازنة في سماء الفكر و المعرفة وتميزت بترسيخ تقليد نشر أعمال كل دورة (الدورة 12 في طور الطبع) و هو تقليد لازال مستمرا إلى اليوم. كما ساهمت الجامعة الصيفية في تطوير النقاش حول الأمازيغية في المغرب (و شمال إفريقيا عموما) و من داخل لقاءاتها أنتجت مفاهيم و أوراق و توصيات كان لها التأثير الكبير في تطور المطالب الأمازيغية في المغرب سواء من حيث تعامل الدولة المغربية معها أو من حيث تطوير أساليب و ميكانيزمات و خطاب الحركة الأمازيغية نفسها. ويكفي التذكير هنا بأهمية صدور “ميثاق أكادير” سنة 1991 من داخل نقاشات الجامعة الصيفية و ما لذلك من تأثير في تطور الخطاب الأمازيغي و انتقاله من النضال الفردي إلى الرغبة في التأسيس لخطاب جماعي على أساس أرضية مشتركة.

كلمة أخيرة

شكرا على الاستضافة و شكر خاص لرجال و نساء الإعلام الذين يواكبون أعمال الجامعة الصيفية و يساهمون في نجاحها.