رشيد الإدريسي : الى الفقيد العربي الشنتوفي… وفاءا لمناضل كافح من اجل الحرية والكرامة …

لازالت صورته وصوته وابتسامته حاضرة مند رحيله المفاجئ والمدوي والمؤلم نعم هي الموت وحش كاسر وخلاء مقفر ومع ذلك فانها غير قادرة على هزيمة انسان عاش وكافح وقدم كل ما يملك من أجل فكرة وحلم ومن اجل الحياة ،الحياة الكريمة لكل الناس يذكرني الرحيل المأساوي للعربي برحيل مصطفى اكحيري فكلاهما كمحاميين ومناضلين وهبا حياتهما للقضايا العادلة وانتصرا للمبادئ والقيم واخلصا لحزبهما ولليسار وفكره،لم يهتما بالمال لكن ظلا حريصين على كرامة اسرتهما قريبين منهما لذلك انا استشعر حجم الخسارة وهول الغياب بالنسبة للاسرة اولا والحزب واليسار ولعدد من الرفاق الدين كانوا قريبين منه،
تألمت ليس فقط لرحيله بل لانني ضيعت اخر فرصة لتوديعه حيث زار مراكش ليستريح مع اسرته بعد المجهود الكبير الدي بدله في الانتخابات الاخيرة، فلقد اتصل بي رفيقي مصطفى موجيبي ليخبرني ان العربي الشنتوفي في مراكش قلت له سازوره في اقامته ،ترددت في البداية لانني لاارغب ان ازعجه لانه في عطلة اعرف انها قصيرة وقلت سادعه يستريح بعض الايام لالتقي به لكن انشغلت ببعض الالتزامات لاعرف انه غادر المدينة وبعد ايام سيغادرنا الى الابد ،وهو الحاضر دوما بارائه واجتهاداته التي يدافع عنها بقوة لكن بلباقة ، وباصرار كدلك ولانه ابن وفي للحزب الدي عاش محطاته ومنعرجاته ومخاضاته ومعاركه فانه كان له حس تنظيمي قوي وفكر نقدي جعله واعي ان الحوار والنقاش الفكري والسياسي الداخلي غير مفصول عن العمل التنظيمي والفعل الميداني والالتزام النضالي ولدلك كان موضع احترام وتقدير ، كان هاجسه السياسي اليومي هو كيف نطور اداءنا ليس كحزب بل كيسار مغربي وان نستعيد المبادرة ونطور كفاح شعبنا من الحرية والدمقراطية والخلاص من الاستبداد لدلك كان دائما يدافع في كل لقاء عن ضرورة السير بخطى وازنة في مسارين مسار توحيد اليسار ومسار جمع اوسع جبهة وطنية وديمقراطية ، كان يشتغل يوميا من اجل دلك وينسج العلاقات والاتصالات بالبيضاء من اجل دلك لم يكن متسرع لكن كان متلهف، ويعيش توتر ا يوميا، لانه يعرف ان عامل الزمن لا يرحم كان مناضلا وحدويا ينخرط في كل المبادرات التي تتوجه للمستقبل وتجميع الصفوف وتوحيد الكلمة وهدا ما يفسر الحضور القوي والوازن لكل فعاليات اليسار واطره النقابية والحقوقية والجمعوية في جنازته وكدلك العدل والاحسان الدين عاشوا معه تجربة حركة 20فبراير وظل الاحترام والتقدير متبادل ناهيك عن مؤازرة ضحايا التعسف والقمع كيفما كان انتماؤهم او هويتهم الفكرية والسياسية لانه ينتمي لمدرسة تنتصر لحقوق الانسان في شموليتها وكونيتها
ادكر ان في احدى اجتماعات اللجنة المركزية لحزب الطليعة طرح بعض الافكار والتفاصيل في موضوع الجبهة الوطنية
و اعاد طرحها للمرة الثانية وحين انتهى الاجتماع وجدته غاضبا بعض الشيئ ،وقلت له شوف اخويا العربي خصك تدير لومبلاج مزيان لاقتراحاتك وبدا يضحك يضحك وفي طرقيقنا الى البيضاء حكيت له قصة لومبلاج والتي هي انه في لقاء بمراكش في 2008 وبالضبط في يونيو نظم لقاء جهوي للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان حول الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الانسان وفي افتتاحه حضرته امثل الجمعية المغربية لحقوق الانسان مع رفيق في البداية تدخل مرافقي تدخلا عاصفيا منتقدا بشدة وبكلمات قاسية وخشنة المجلس الاستشاري وكان تدخله مثير بعد ذلك تدخلت وفي ختام الجلسة الافتتاحية وكان في المنصة اصدقاء يمثلون المجلس سبق ان اشتغلوا معنا في الجمعية
(م ا) وتوجه احدهم الي وقال لي ضاحكا واه وا شحال ديال الحجر زف علينا به صاحبك بدات اضحك ” وقال لي انت بانضي ا رشيد تدخلت بنفس المضمون لكن درتي لومبلاج مزيان وكان تدخلك مؤثر.. ” وحين انتهيت من الحكاية انفجر العربي ضاحكا وقلت له دير لومبلاج مزيان باش يقبلوا ليك الفكرة ، وفي الاجتماعات القادمة نلتقي في بدايتها ويقول لي ضاحكا راه جبت لومبلاج مزيان ، كان انسانا طيبا بشوشا صاحب نكتة جلسته ممتعة ولكنها مفيدة لانه مسكون بالاسئلة والافكار المتجددة يطرحا بدون تردد وجراة والكل يتدكر نقاشاتنا الصاخبة حول العلمانية والعديد من القضايا السياسية والفكرية لكن ما كان يعجبني فيه هو انه في كل قضية تطرح للنقاش الداخلي كان له فيه رائ مستند على تحليل وفهم ولقد اكتسب من مهنته ومن الحركة الطلابية اسلوب ومنهج في التواصل والحوار انتصر فيه للعقلانية والانصات والاعتراف ، كما انتصر في مساره النضالي لقوة الالتزام والفعل النضالي فحين برزت حركة 20 فبراير ادرك بحسه ووعيه انها لحظة تاريخية وفرصة لاستنهاض الحركة الجما هيرية لذلك انخرط بقوة وحماس ومسؤولية لانه يدرك ان في المنعطفات التاريخية لا مجال للسفسطة او التردد او الفكر الانهزامي.
وواصل هذا المنحى في كل المحطات اخرها الانتخابات الجماعية ادرك كذلك بحسه انها لحظة قوية ستفضي لانطلاقة جديدة لليسار الديمقراطي وان اشعاعا بدا يلوح لذلك رغم ظروفه الصحية كان يشعر بفرح داخلي لذلك اشتغل بكل طاقته وقدرته وكان سعيدا لانه احس بانه رغم كل المعيقات فان اليسار قادم ،سلام لروحك ايها المناضل الصادق سيؤلمنا غيابك لكن ستبقى خالدا في داكرتنا الى الابد.