
أيت عبد الله: مبادرة جماعية لتجهيز نحو 550 تلميذاً باللوازم المدرسية وتعزيز التعاون المحلي لمحاربة الهدر المدرسي
في خطوة تربوية وتضامنية تروم محاربة الهدر المدرسي، وتشجيع أبناء وبنات المناطق الجبلية والنائية على مواصلة دراستهم، شهدت منطقة أيت عبد الله، يوم الخميس فاتح أكتوبر، مبادرة جماعية لتوزيع اللوازم المدرسية على المتمدرسين بمختلف المؤسسات التعليمية، في تجربة وُصفت بالمتميزة، بالنظر إلى انخراط عدد من المجالس الجماعية المنتخبة وجمعية تيويزي، وبتنسيق مع الشركاء التربويين المحليين.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لكونها جمعت، في إطار تعاوني وتضامني، أربعة مجالس جماعية منتخبة من أصل خمسة مجالس مكونة لقيادة أيت عبد الله، ويتعلق الأمر بالمجلس الجماعي لأيت عبد الله، والمجلس الجماعي لسيدي امزال، والمجلس الجماعي لتوفلعزت، والمجلس الجماعي لتابيا، فيما سجل تخلف المجلس الجماعي لتومليلين عن المشاركة في الموعد المحدد.
وجاء تمويل المبادرة بشكل تضامني بين المجالس الداعمة، عقب عقد دورات استثنائية بطلب من جمعية تيويزي، خصصت خلالها أغلفة مالية أو مساهمات عينية لفائدة العملية، وفق إمكانيات كل جماعة وحصتها في الاستفادة. وقد تحملت جماعة أيت عبد الله الحصة الأكبر من التمويل، بالنظر إلى عدد المتمدرسين المستفيدين، إضافة إلى احتضانها للتعليم الابتدائي والمدرسة العتيقة.
أزيد من 550 مستفيداً من مختلف الأسلاك التعليمية
واستفاد من هذه العملية ما يقارب 550 تلميذاً وطالباً، من مختلف المستويات الدراسية، حيث شملت العملية تلاميذ التعليم الابتدائي بمجموعة مدارس الحاج عبد الله زاكور وفرعياتها، وتلاميذ السلكين الإعدادي والتأهيلي إلى غاية مستوى الأولى بكالوريا، فضلاً عن طلبة المدرسة العتيقة سيدي لحسن أوعبلا بالمركز.
وتضمنت المساعدات الموزعة كميات مهمة من المستلزمات المدرسية، من بينها أزيد من 3500 دفتر بمختلف الأحجام، وما يفوق 2000 من المقررات والمطبوعات المدرسية، وحوالي 540 مقلمة بمحتوياتها الأساسية والتكميلية، بما يساهم في تيسير العملية التعليمية والتعلمية داخل الفصل وخارجه.
كما تم توزيع نحو 170 محفظة مدرسية على أطفال التعليم الابتدائي والتلاميذ الملتحقين الجدد بالسلك الإعدادي، إلى جانب وزرات مدرسية لفائدة التلاميذ الجدد المسجلين بالقسم الأول ابتدائي.
ولم تقتصر العملية على التلاميذ فقط، إذ تم توفير عدد من المستلزمات لفائدة الأطر التربوية والإدارية، من بينها عدة علب من أوراق النسخ، لاستعمالها في طباعة التمارين المنزلية والاختبارات والامتحانات الدورية وغيرها من الوثائق التربوية.
انخراط المنتخبين رغم اختلاف التلوينات السياسية
وحظيت المبادرة بحضور رؤساء وأعضاء المجالس الجماعية الأربع الداعمة، إلى جانب أعضاء جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالثانوية الإعدادية، ورئيس وأعضاء جمعية تسيير شؤون المدرسة العتيقة، والأطر التربوية، فضلاً عن أعضاء جمعية تيويزي وعدد من الفعاليات الجمعوية والمدنية من أيت عبد الله والمناطق المجاورة.
وشكل انخراط المنتخبين المحليين، رغم اختلاف تلويناتهم الحزبية والسياسية، أحد أبرز عناصر هذه التجربة، حيث صوت الفرقاء المنتخبون الأربعة بالإجماع، خلال الدورات الاستثنائية لمجالسهم، على المساهمة في تمويل المبادرة وتخصيص جزء من ميزانيات الجماعات لهذا الغرض.
وقد تفاوتت مساهمات المجالس بحسب إمكانياتها وعدد المستفيدين، مع تحمل جماعة أيت عبد الله النصيب الأكبر، بالنظر إلى طبيعة المؤسسات التعليمية الموجودة داخل ترابها وعدد المتمدرسين المستفيدين.
ويعكس هذا الانخراط، وفق المتابعين للمبادرة، تنامياً في الوعي بأهمية الشأن التعليمي والتربوي باعتباره جزءاً من المسؤولية المحلية، كما يبرز إمكانية بناء جسور التعاون والثقة بين المجالس المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني، وترجمة المقاربة التشاركية إلى مبادرات ميدانية ملموسة.
السنة الخامسة لجمعية تيويزي
وتكتسي المبادرة هذا العام بعداً خاصاً بالنسبة لجمعية تيويزي، التي دأبت، للسنة الخامسة على التوالي، على تنظيم عملية توزيع اللوازم المدرسية لفائدة المتعلمين بالمنطقة، بتمويلات ومساهمات من جهات مختلفة.
غير أن دورة هذه السنة تميزت بانخراط مباشر وعلني للمجالس الجماعية المنتخبة في العملية، وهو ما منح المبادرة بعداً جماعياً جديداً، ورسخ نموذجاً للتعاون بين المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة حول قضية تربوية تمس بشكل مباشر الأسر والأطفال، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تواجه فيها الأسر تحديات اقتصادية وجغرافية مرتبطة بالتمدرس.
وتبرز أهمية هذه التجربة أيضاً في إمكانية نقلها وتكرارها في مناطق قروية وجبلية أخرى، بما يعزز التعاون المحلي ويجعل من التعليم مجالاً للعمل المشترك بعيداً عن الحسابات والاختلافات السياسية.
توسيع العرض التربوي لتفادي انقطاع أبناء المنطقة عن الدراسة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تربوي تعرف فيه المنطقة تحولات مهمة، خاصة بعد إحداث نواة التعليم الثانوي التأهيلي بالمؤسسة الإعدادية خلال السنة الماضية، بعد انتظار طويل من طرف الساكنة.
وقد ساهم أحد الفاعلين الاقتصاديين من أبناء المنطقة، المنحدرين من أيت عبد الله والمقيمين بسوس، بشكل تطوعي، من ماله الخاص، في تشييد بناية متكاملة بأجنحة متعددة لاستيعاب تلاميذ المستوى التأهيلي، في خطوة ساعدت على توفير ظروف أفضل لمواصلة الدراسة بالمركز.
وساهم هذا التطور في الحد من اضطرار بعض الأسر إلى إرسال أبنائها إلى مدن ومناطق بعيدة لمتابعة التعليم الثانوي التأهيلي، في ظل محدودية الإمكانيات المادية لدى عدد من الأسر، كما وفر بديلاً للتلاميذ الذين كانوا يضطرون إلى الانتقال نحو بلدات مجاورة، من قبيل تافراوت أو إيغرم، أو الانقطاع عن الدراسة في بعض الحالات، لاسيما بالنسبة إلى الفتيات.
نموذج للتعاون المحلي حول المدرسة والناشئة
وتبرز مبادرة توزيع اللوازم المدرسية بأيت عبد الله، في جانبها التنظيمي والتشاركي، أهمية توحيد جهود الفاعلين المحليين حول قضايا تمس الحياة اليومية للساكنة، وفي مقدمتها التعليم. 
كما أن اجتماع المجالس المنتخبة وجمعية تيويزي والأطر التربوية وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ وفعاليات المجتمع المدني حول مبادرة واحدة، يقدم تجربة قابلة للنقاش والاستفادة منها في مناطق أخرى، خاصة تلك التي تواجه تحديات مرتبطة بالفقر وبعد المؤسسات التعليمية وصعوبة الولوج إلى الخدمات التربوية.
وفي ختام العملية، جرى توجيه عبارات الامتنان إلى جميع المنتخبين والمساهمين والمتطوعين الذين ساهموا بوقتهم وجهدهم ووسائلهم في إنجاح المبادرة، إلى جانب فقهاء وطلبة المدرسة العتيقة على حسن اختتام العملية، مع التمنيات لجميع المتمدرسين بموسم دراسي موفق، ومسار تعليمي ناجح.