
الرباط: نقابة موظفي التعليم العالي تصعّد احتجاجاتها بمقاطعة الدخول الجامعي وإضرابات وطنية متتالية خلال شتنبر.
أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن استكمال برنامجها النضالي خلال شهر شتنبر المقبل، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار “التسويف والتأجيل والتنصل من الالتزامات” من طرف الوزارة الوصية، وتزامناً مع ما تعتبره حالة احتقان متنامية في صفوف موظفات وموظفي القطاع.
وجاء ذلك عقب اجتماع المكتب الوطني للنقابة المنعقد يوم الأربعاء 26 غشت 2026، والذي خصص لتقييم آخر مستجدات الوضعين المهني والاجتماعي لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، إلى جانب الوقوف على مآل الحوار مع الوزارة الوصية واستكمال البرنامج النضالي الذي سبق أن سطره المجلس الوطني.
النقابة تشيد بنجاح الإضراب الوطني
وفي مستهل بيانها، أشادت النقابة بمشاركة المناضلات والمناضلين في المحطة الأولى من برنامجها الاحتجاجي، والمتمثلة في الإضراب الوطني الذي دُعي إليه يوم 14 يوليوز 2026، معتبرة أن نجاح هذه المحطة أحدث “صدى قوياً”.
وفي المقابل، انتقد المكتب الوطني بشدة ما وصفه برد فعل الوزارة على الإضراب، متهماً إياها باستدعاء عدد من نقابات القطاع دون النقابة، التي تقول إنها الأكثر تمثيلية، فضلاً عن الترويج لأخبار اعتبرتها تهدف إلى “تثبيط عزيمة” موظفات وموظفي القطاع عن مواصلة الاحتجاج.
ملفات عالقة واتهامات للوزارة بتجميد الحوار
وسجل المكتب الوطني، عقب نقاش وصفه بالجاد والمسؤول، جملة من النقاط التي اعتبرها مصدر قلق واستياء، أبرزها استمرار رفض الحوار الاجتماعي، وغياب إرادة حقيقية لمعالجة الملفات العالقة.
كما عبرت النقابة عن استيائها من التأخر في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، إلى جانب ما وصفته بالتماطل في إخراج مرسوم الزيادة في الأجور، واستمرار تجاهل عدد من الملفات الفئوية، وعلى رأسها ملف الدكاترة الموظفين وحاملي الشهادات.
ومن بين النقاط التي أثارتها النقابة أيضاً، عدم تعميم الاستفادة من إعفاء موظفات وموظفي القطاع من رسوم التسجيل الجامعي، مشيرة إلى استمرار فرض هذه الرسوم في بعض المؤسسات، رغم ما تعتبره التزاماً سابقاً من الوزارة بهذا الخصوص.
رفض رسوم التوقيت الميسر والدفاع عن مجانية التعليم
وأكد المكتب الوطني رفضه المطلق لفرض رسوم على التوقيت الميسر، مجدداً تشبثه بمبدأ مجانية التعليم ورفضه لأي مساس بالجامعة العمومية.
واعتبرت النقابة أن التعليم يشكل “حقاً أساسياً” للمواطنات والمواطنين، داعية إلى صون الجامعة العمومية والدفاع عن مكتسباتها.
كما طالبت الوزارة بالتدخل العاجل لتعميم إعفاء موظفات وموظفي القطاع من رسوم التسجيل الجامعي في مختلف الجامعات والمؤسسات التابعة لها، مع إصدار مذكرة وزارية واضحة وملزمة، بهدف وضع حد لما وصفته بالتأويلات والممارسات التي تثقل كاهل الموظفين الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي.
مطالب بإخراج النظام الأساسي وتنفيذ الزيادة في الأجور
وجددت النقابة مطالبتها بالإسراع في إخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، بما يستجيب لتطلعات الشغيلة ويضمن تحسين أوضاعها المهنية والمادية.
كما طالبت بالتنفيذ الفوري والكامل لالتزامات الوزارة المتعلقة بالزيادة في الأجور، على أن تكون الزيادة، وفقاً للبيان، كاملة وغير مجزأة وبأثر رجعي ابتداءً من فاتح يناير 2026، مع رفض أي تراجع عن المكتسبات والالتزامات السابقة.
وحملت النقابة الوزارة كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان والتذمر التي قالت إنها تسود أوساط موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، محذرة من تداعياتها الاجتماعية داخل القطاع.
تصعيد احتجاجي خلال شتنبر
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابة عن استكمال برنامجها النضالي عبر ثلاث محطات رئيسية خلال شهر شتنبر.
وتتمثل المحطة الأولى في مقاطعة الدخول الجامعي بمختلف مؤسسات التعليم العالي والإدارة المركزية، مرفوقة بحمل الشارة، وذلك ابتداءً من الثلاثاء فاتح شتنبر إلى الاثنين 14 شتنبر 2026.
كما قررت النقابة خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة أيام 8 و9 و10 شتنبر 2026، يتزامن مع وقفة وطنية احتجاجية أمام مقر وزارة التعليم العالي بالرباط يوم 9 شتنبر على الساعة الحادية عشرة صباحاً.
وتتضمن المحطة الثالثة خوض إضراب وطني آخر لمدة 72 ساعة أيام 15 و16 و17 شتنبر 2026.
انتقادات لوزير التعليم العالي
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، وجه المكتب الوطني انتقادات مباشرة إلى وزير التعليم العالي، معتبراً أن تدبير ملف موظفي القطاع عرف، حسب تعبيره، “فشلاً ذريعاً” بعد أشهر من التسويف والتأجيل والتنصل من الالتزامات.
وحملت النقابة الوزير كامل المسؤولية، وفق ما ورد في بيانها، عن الوضع الحالي أمام موظفات وموظفي القطاع وأمام الرأي العام.
وفي ختام بيانها، أعلنت النقابة تضامنها مع الأصوات المطالبة بعدم المساس بمجانية التعليم والجامعة العمومية، داعية مناضلاتها ومناضليها وعموم موظفات وموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية إلى المزيد من الوحدة واليقظة، والانخراط المكثف في مختلف المحطات الاحتجاجية، دفاعاً عن الحقوق والمطالب المهنية والاجتماعية، وصوناً لكرامة الموظفين ومكتسباتهم.
