
صدى الصوت في بهو الأغلبية حين تغدو “قلة المقاعد” ضميراً للأمة
في العمل السياسي لا تُقاس القيمة دائماً بثقل الأجساد تحت القبة بل بقدرة الصوت على اختراق جدار الصمت لقد أثبت مناضلو ومناضلات تحالف اليسار (نبيلة منيب، عمر بلافريج، فاطمة التامني، ومصطفى الشناوي) أن المقاعد وإن قَلّت فإن نظافة اليد وثبات المبدأ يمنحان الفعل السياسي بعداً استثنائياً يتجاوز طغيان الأغلبية العددية
لقد شكل هذا الحضور المتميز “ضميراً حياً” داخل البرلمان المغربي، وكسر الصورة النمطية للمعارضة التقليلدية ليؤكد حقيقة واحدة أنه دائماً هناك متسع للقليل من الضوء.. مهما كان الظلام حالكاً
صرخة في وجه الهيمنة
ما كان للمؤسسة البرلمانية أن تسمع صوت المعتقلين السياسيين ودعوات الانفراج السياسي، ولا أن يتردد في أروقتها صدى الحركات الاجتماعية من حراك الريف إلى جبل زذ لولا وجود مناضلين حقيقيين جعلوا من المؤسسة منصة للدفاع عن كرامة المواطن بدلاً من التماهي مع السلطوية
لقد تجلت الفاعلية السياسية في أبهى صورها حينما تحول هؤلاء النائبون إلى مرآة تكشف كواليس اللوبيات السياسية، وتعرّي القوانين المجحفة التي تُمرر ضد مصلحة الشعب بداية من ميزانيات الصحة والتعليم الضعيفة، وصولاً إلى فضح آلية التصويت الكسول بالقول المأثور الذي سيبقى خالداً:
“أنا ماشي بهيمة.. لا أوقع دون أن أقرأ”
قوة الموقف مقابل العدديّة الفارغة
إن الدرس البليغ الذي قدمه تحالف اليسار يكمن في إثبات أن الموقف النزيه أكبر من العدد فالأغلبية المريحة قد تملك رفع الأيدي وتمرير النصوص لكن المعارضة الحرة تملك الكلمة التي تبقى وتؤثر في الوعي الجمعي للمواطنين
لقد حملت نساء ورجال اليسار تطلعات الشعب وصوت نساء فكيك، وآلام الفئات المهمشة، ليكونوا بالفعل صوت من لا صوت له، ويثبتوا أن النضال من داخل المؤسسات يكون ذا معنى فقط حينما يرتكز على قيم الحرية، الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية
الرهان المستمر
تظل هذه التجربة علامة فارقة في المشهد السياسي؛ فهي تذكرنا دائماً بأن العمل السياسي النبيل ليس سباقاً على الغنائم، بل هو نضال مستمر ينحاز دائماً إلى الحق، ويكشف أن التغيير الحقيقي يبدأ من مواقف شجاعة لا تقبل المساومة.