Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

منتدى «أباراز إيمازالن» بأملن يفتح نقاشاً واسعاً حول الماء والتعمير والتنمية الاجتماعية والاقتصادية

نظمت جماعة أملن، يوم الاثنين 17 غشت 2026، منتدى الفعاليات والجمعيات «أباراز إيمازالن»، وذلك بقاعة الاجتماعات بمقر الجماعة، في إطار ترسيخ ثقافة الحوار والتشاور وتعزيز انخراط مختلف الفاعلين المحليين في النقاش العمومي حول قضايا التنمية ومستقبل المجال الترابي للجماعة.

وعرف المنتدى حضور السيد عبد الرحمان حجي، رئيس المجلس الجماعي، وأعضاء المجلس، إلى جانب رؤساء وأعضاء وممثلي جمعيات المجتمع المدني النشيطة بتراب الجماعة، وعدد من الفعاليات الاقتصادية والتنموية المحلية.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد السيد عبد الرحمان حجي أن تنظيم هذا المنتدى يأتي باعتباره فضاءً للحوار وتقاسم الرؤى حول القضايا التي تهم الساكنة ومستقبل التنمية بأملن، مشدداً على أهمية إشراك مختلف الفاعلين المحليين في تحديد الأولويات واقتراح الحلول العملية.

وأوضح رئيس المجلس الجماعي أن جماعة أملن تدرك أهمية وقوة نسيجها الجمعوي والمدني، والأدوار التي يضطلع بها باعتباره شريكاً أساسياً في مختلف المشاريع والمبادرات، مبرزاً أن الجمعيات والفعاليات المحلية تساهم إلى جانب الجماعة في ترسيخ دينامية التنمية وبناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة.

وأكد أن الأوراش والمبادرات التنموية التي تعرفها أملن لا تنفصل عن هذه الدينامية الجمعوية والمجتمعية، مشيراً إلى أن التواصل والتشاور ليسا مرتبطين بموعد محدد، وإنما يشكلان نهجاً مستمراً وأساساً للعمل المشترك، بما يسمح بالاستماع إلى مختلف الآراء والانشغالات وتحويلها إلى أفكار ومبادرات قابلة للتنفيذ.

الإدماج الاجتماعي ودعم الفئات الهشة

توزعت أشغال المنتدى على ثلاثة محاور رئيسية، همت الإدماج الاجتماعي ودور المجتمع المدني في مواكبة الفئات الاجتماعية والولوج إلى الخدمات الأساسية، وتبسيط مساطر الترخيص بالبناء في الوسط القروي وتحديد مدارات الدواوير، إضافة إلى تدبير الموارد المائية والتزود بالماء الصالح للشرب بتراب الجماعة.

وفي المحور الاجتماعي، قدم السيد فيصل البعثماني، وكيل التنمية، عرضاً حول أدوار مختلف المتدخلين في المجال الاجتماعي وأهمية ضمان تكافؤ الفرص وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، مستعرضاً مجموعة من المبادرات والمشاريع المرتبطة بالتعليم والصحة والإعاقة والدعم الاجتماعي.

وتوقف العرض بشكل خاص عند الجهود المبذولة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارهم من الفئات التي تحتاج إلى مواكبة خاصة وضمان الاستفادة من الحقوق والخدمات، مع تسليط الضوء على الخدمات التي يقدمها مركز للا رقية عبد العالي للأشخاص في وضعية إعاقة، الذي افتتح سنة 2024، وما يوفره من خدمات تربوية واجتماعية وصحية وتأهيلية، إضافة إلى عرض فيلم مؤسساتي حول المركز.

كما تم استعراض المبادرات المرتبطة بدعم التمدرس، وفي مقدمتها النقل المدرسي، ومبادرات دعم الطلبة والطالبات والمساهمة في توفير الإقامة الجامعية، فضلاً عن خدمات الوحدة المتنقلة للمساعدة الاجتماعية والطبية وسيارة الإسعاف المجانية، والقوافل الطبية والتحسيسية، ومختلف المبادرات الموجهة للنساء والأطفال والشباب والفئات في وضعية هشاشة.

التعمير والبناء.. نقاش حول خصوصية المجال القروي

وفي محور التعمير والبناء، قدم السيد عبد الله أوفلا، ممثل الوكالة الحضرية لتارودانت وتيزنيت وطاطا، عرضين تناول الأول صورة عامة حول تصميم التهيئة الخاص بمركز الجماعة، الذي بلغ مرحلة المصادقة، فيما خصص الثاني لمقتضيات الدورية الوزارية المشتركة عدد (160د) و(1049د) الصادرة بتاريخ 28 أبريل 2023 بشأن تبسيط مسطرة الترخيص بالبناء في الوسط القروي.

وتناول العرض جملة من الإشكالات المرتبطة بالتعمير والبناء بالعالم القروي، خاصة تعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات والمساطر والوثائق المرجعية، مع التأكيد على ضرورة مراعاة خصوصية التجمعات السكنية القروية والإمكانات المحدودة للساكنة.

كما تم تقديم توضيحات حول مراحل إعداد وثيقة تحديد مدارات الدواوير، بدءاً من دراسة المجال واختيار المنطقة أو الدوار، مروراً بإعداد مشروع التصميم ودراسته من طرف المصالح المختصة، وصولاً إلى استكمال المسطرة القانونية والموافقة على المشروع.

وأثار المشاركون عدداً من القضايا المرتبطة بهذا المحور، من بينها الحفاظ على المسالك والممرات داخل الدواوير وإدماجها ضمن وثائق التعمير، والمحافظة على الطابع المعماري المحلي في مواجهة انتشار أنماط معمارية دخيلة، فضلاً عن إمكانية توفير المساعدة المعمارية المجانية للساكنة.

كما شمل النقاش المساحات المطلوبة للحصول على رخص البناء، والإشكالات العقارية التي قد تعيق بعض المشاريع، ووضعية المباني المهجورة والركام الناتج عن المباني القديمة، إلى جانب ضرورة تشجيع البناء والاستثمار مع احترام الخصوصية المعمارية والتراث المحلي.

الماء.. أبرز انشغالات الساكنة

وفي محور الماء، استعرض السيد طارق العزيزي، التقني بجماعة أملن، مختلف المشاريع التي أنجزتها الجماعة بشكل مباشر أو بشراكة مع عدد من المتدخلين، بهدف تعزيز التزود بالماء الصالح للشرب.

وقد شكلت إشكالية الماء محوراً بارزاً في مداخلات المشاركين، حيث تم التطرق إلى الانقطاعات المتكررة التي تعرفها بعض دواوير الجماعة، خصوصاً خلال فصل الصيف، والتي تصل في بعض الحالات إلى نحو ستة أيام متتالية، فضلاً عن عدم احترام الجدولة الزمنية المعتمدة من طرف الشركة، وهو ما يطرح صعوبات حقيقية أمام الساكنة وأبناء المنطقة الذين يرغبون في قضاء عطلتهم بمسقط رأسهم.

ودعا المشاركون إلى إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لهذه الإشكالية، مع تعزيز التنسيق بين الجماعة وجمعيات المجتمع المدني والتدخل لدى الجهات المعنية لضمان استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب.

كما تمت الدعوة إلى حماية الموارد المائية وترشيد استهلاكها، والتفكير في حلول لتجميع مياه الأمطار وتثمين الموارد المتاحة.

حماية الواحة والبيئة والعمارة المحلية

وشدد المتدخلون على ضرورة احترام المسالك الموجودة داخل الدواوير ومراعاة خصوصية الواحة والمجالات الفلاحية عند إنجاز مختلف المشاريع، مع التأكيد على أهمية حماية الأراضي الزراعية من الفيضانات وتنقية واد أملن بما يسمح باستيعاب الحمولة المائية.

كما أثيرت مسألة معالجة المياه العادمة والحد من تأثيرها على البيئة والموارد المائية، باعتبارها من القضايا التي تستوجب مقاربة استباقية تضمن حماية المجال الواحي والبيئي للمنطقة.

وحظيت العمارة المحلية بدورها بنقاش واسع، إذ طالب المشاركون بمزيد من الاهتمام بالتراث المعماري لأملن وتشجيع تصاميم وهندسة منسجمة مع خصوصية المنطقة وهويتها، مع ضرورة إيجاد حلول عملية للإشكالات المرتبطة بالبناء الجديد.

الشباب والمبادرة الاقتصادية في صلب النقاش

ولم تغب قضايا الشباب والمشاريع الاقتصادية عن أشغال المنتدى، حيث أكد المشاركون ضرورة دعم وتشجيع الشباب وحاملي المشاريع، ومواكبتهم في مختلف مراحل بلورة مشاريعهم وتنفيذها وتطويرها.

كما طرحت تساؤلات حول المشاريع التي استفادت فعلياً من برامج الدعم التي توفرها الجماعة عبر مركز قدرات، والحصيلة التي حققتها هذه البرامج على مستوى الجماعة، ومدى مساهمتها في خلق فرص اقتصادية وتشجيع المبادرة المحلية.

ودعا المشاركون إلى معالجة الإشكالات العقارية التي قد تعيق إنجاز بعض المشاريع، والبحث عن صيغ عملية تمكن من تنفيذ المشاريع التنموية دون أن تتحول صعوبة توفير العقار إلى عائق أمام الاستثمار.

وفي الجانب الاجتماعي، اقترح المشاركون التفكير في إحداث فضاء أو مؤسسة لإيواء الأشخاص المسنين الذين لا يتوفرون على معيل، فيما أوضح رئيس المجلس أن مؤسسة جود تعمل على مشروع في هذا المجال من المرتقب أن يرى النور قريباً بالمنطقة، بهدف تقديم خدمات ومساعدات لهذه الفئة.

توصيات ترسم أولويات المرحلة المقبلة

وفي ختام أشغال المنتدى، خلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تحويل النقاش إلى مداخل عملية قابلة للتنفيذ.

وفي مقدمة هذه التوصيات، برزت ضرورة إيجاد حلول مستدامة لإشكالية التزود بالماء الصالح للشرب، خاصة بالدواوير التي تعرف انقطاعات متكررة، مع مواصلة التنسيق بين الجماعة وجمعيات المجتمع المدني والتدخل لدى الجهات الوصية من أجل إيجاد حل عاجل ودائم.

وفي مجال التعمير، أوصى المشاركون بمواصلة مواكبة ورش تبسيط مساطر الترخيص بالبناء في الوسط القروي، وتقريب المساطر من المواطنين، ومراعاة خصوصيات المجال القروي، إلى جانب الشروع في إعداد وثائق تحديد مدارات الدواوير وتنظيم البناء والتوسع العمراني.

كما تم التأكيد على ضرورة إدماج الخصوصيات العمرانية والمعمارية المحلية ضمن وثائق التعمير، وتشجيع اعتماد تصاميم منسجمة مع هوية المنطقة، والعمل على توفير المساعدة التقنية والمعمارية للفئات الهشة.

وأوصى المشاركون كذلك بمواصلة تأهيل الطرق والمسالك المؤدية إلى الدواوير، وإعطاء الأولوية للمسالك المتدهورة أو التي تعيق الوصول إلى الساكنة، مع إدماج حماية الواحات والمجالات الفلاحية ضمن مختلف تدخلات التهيئة الترابية.

وفي المجال الاجتماعي، تم التأكيد على مواصلة دعم المبادرات الصحية والتربوية والاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للفئات في وضعية هشاشة، وتعزيز النقل المدرسي ومبادرات دعم التمدرس ومواكبة الطلبة والطالبات.

أما على مستوى الشباب والاقتصاد المحلي، فقد تمت الدعوة إلى التعريف بشكل أكبر ببرامج الدعم والتمويل المتاحة، ومواكبة حاملي المشاريع، وتقييم حصيلة المشاريع المستفيدة من برامج الدعم السابقة وقياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي ومدى استمراريتها.

كما أوصى المشاركون بتعبئة الفاعلين الاقتصاديين ورجالات التنمية وأبناء المنطقة المقيمين داخل الوطن وخارجه، للاستفادة من الكفاءات والطاقات التي تزخر بها أملن والمساهمة في دعم المشاريع والمبادرات المحلية.

ويعكس تنظيم منتدى «أباراز إيمازالن» رغبة جماعة أملن في جعل الحوار والتشاور مع الفاعلين المحليين آلية منتظمة لتحديد الأولويات ومناقشة الإشكالات واقتراح الحلول، بما يساهم في تعزيز العمل المشترك وتحقيق تنمية أكثر انسجاماً مع حاجيات الساكنة وخصوصيات المجال.

واختتم المنتدى برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بالدعاء لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأن يحفظه ويمده بموفور الصحة والعافية، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يحفظ الله المملكة المغربية ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.