Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

المهرجانات بين الرؤية النقدية ورهان التسويق الترابي جلسة إعلامية رمضانية بتيزنيت تناقش أدوار الثقافة في التنمية المحلية

احتضن فضاء مقهى fivepalms بمدينة تيزنيت مساء السبت 28 فبراير 2026 فعاليات الجلسة الرابعة من سلسلة الجلسات الإعلامية الرمضانية التي ينظمها الفرع الإقليمي للنقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام، والتي خُصصت لموضوع: “المهرجانات ودورها في التسويق الترابي كرهان للتنمية المحلية”. اللقاء شكل محطة للنقاش العمومي حول علاقة الثقافة بالتنمية، وموقع المهرجانات ضمن السياسات الترابية.

واستُهلت المداخلات بكلمة الدكتور عزالدين بونيت، رئيس مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية، الذي تناول موضوع “المهرجانات كآلية للعمل الثقافي من منظور نقدي”. وقدم قراءة تحليلية ركزت على ضرورة مساءلة وظيفة المهرجانات خارج بعدها الاحتفالي، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرتها على إحداث أثر ثقافي مستدام، ودعم الإبداع المحلي، وتوسيع دائرة المشاركة الثقافية.

وأشار بونيت إلى أن بعض التجارب تظل حبيسة المقاربة الظرفية، مما يفرض التفكير في نماذج جديدة للتدبير الثقافي تقوم على التراكم والاستمرارية وربط الحدث الثقافي بمحيطه الاجتماعي والاقتصادي. كما شدد على أهمية إرساء آليات للتقييم الموضوعي، توازن بين الكلفة والعائد، وبين الإشعاع الرمزي والنتائج التنموية الملموسة.

وفي مداخلته، أبرز الدكتور محمود الزماطي، المدير الإقليمي للثقافة بإقليمي تيزنيت واشتوكة آيت باها، أن المهرجانات تمثل رافعة أساسية للتعريف بالمؤهلات الثقافية والتراثية التي تزخر بها الأقاليم، مؤكداً أن نجاحها يرتبط بمدى انسجامها مع الهوية المحلية وقدرتها على خلق دينامية اقتصادية تشمل السياحة والصناعة التقليدية والخدمات. ودعا إلى الانتقال من منطق التدبير المناسباتي إلى التخطيط الثقافي المستدام القائم على شراكات واضحة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.

أما الدكتور إبراهيم أدادا، أستاذ باحث، فتناول موضوع “المهرجانات الثقافية والسياسات الترابية لجماعة تيزنيت”، مبرزاً أهمية إدراج الفعل الثقافي ضمن رؤية جماعية متكاملة تستحضر حاجيات الساكنة وأولويات التنمية. واعتبر أن التسويق الترابي لا يقتصر على الترويج السياحي، بل يشمل بناء صورة ذهنية إيجابية عن المدينة ترتكز على عناصر الهوية والتميز الثقافي، داعياً إلى تقييم دوري لآثار المهرجانات على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

الجلسة عرفت تفاعلاً ملحوظاً من الحضور، حيث طُرحت أسئلة حول الحكامة الثقافية، وسبل تحقيق التكامل بين الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني، مع التأكيد على الدور الحيوي للإعلام المحلي في مواكبة هذه الدينامية عبر التغطية المهنية والنقد البناء.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن المهرجانات، متى أُحسن تدبيرها وأُدرجت ضمن رؤية استراتيجية واضحة، قادرة على أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية، وتعزيز إشعاع مدينة تيزنيت ومحيطها الثقافي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.