Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

“جوهرة سوس”.. فرقة هوارية تنبض بروح التراث السوسي في ثوب معاصر

متابعة/ مصطفى رمزي

منذ تأسيسها سنة 2022 بمدينة أكادير، استطاعت فرقة “جوهرة سوس” أن تشقّ لنفسها طريقاً مميزاً في المشهد الفني السوسي، مستعيدة بريق الغناء الفلكلوري الهواري بطابع جديد يجمع بين الأصالة والتجديد. تحت إشراف المايسترو محمد صادق، وُلدت هذه المجموعة من شغف الحفاظ على التراث الصوتي والإيقاعي لمنطقة سوس، وتقديمه في قالب فني حديث يناسب أجواء الأفراح والمهرجانات والمناسبات الثقافية.

تتخصّص الفرقة في الطابع الهواري السوسي، وهو نمط فني متجذّر في الذاكرة الجماعية لأهالي سوس، يمتاز بإيقاعاته الحماسية وأغانيه الجماعية التي تعبّر عن الفرح والانتماء. ويُعرف هذا النمط أيضاً بتنوّع آلاته التقليدية مثل الدربوكة، البندير، والناقوس، إلى جانب أسلوب الأداء الجماعي الذي يُشعل الحفلات بزغاريده وطقوسه الاحتفالية الأصيلة.

منذ انطلاقتها، قدّمت “جوهرة سوس” عروضاً متعدّدة في عدد من المهرجانات واللقاءات الثقافية المحلية والجهوية، حيث تركت بصمتها من خلال الأداء الحيّ المتفاعل مع الجمهور، والقدرة على مزج الموروث الشعبي بروح شبابية متجددة. وقد أشاد العديد من المتتبعين بقدرتها على نقل الهوية السوسية إلى المسارح الحديثة دون أن تفقد أصالتها.

يُعدّ المايسترو محمد صادق القلب النابض للفرقة، فهو قائدها وموجهها الفني، يتولى اختيار الترتيبات الموسيقية وتنسيق الأصوات، كما يعمل على إدماج المواهب الشابة ضمن صفوف الفرقة، بهدف ضمان استمرارية هذا اللون الفني الذي يمثل أحد أبرز مكونات الذاكرة الثقافية لجهة سوس–ماسة.

تحمل “جوهرة سوس” رؤية واضحة تتمثل في الحفاظ على التراث الغنائي السوسي وإبرازه في فضاءات معاصرة، مع السعي إلى تطوير عروضها لتشمل مدناً وجهات أخرى داخل المغرب وربما خارجه مستقبلاً. كما تسعى إلى تشجيع الشباب على الانخراط في هذا الفن العريق، وتقديم إنتاجات جديدة تعكس نبض الجيل الحالي مع احترام جذور التراث.

تتميّز عروض الفرقة بجمالية بصرية وصوتية خاصة، حيث يُدمج الأداء الحيّ بالعادات الاحتفالية مثل الزغاريد واللباس التقليدي السوسي، في حين تُعيد الفرقة إحياء مقطوعات تراثية شهيرة بأسلوب حديث، وتقدّم أيضاً أغانٍ جديدة من تأليفها وتنفيذها، ما يجعلها تجمع بين الماضي والحاضر في لوحة فنية متناغمة.

بعد ثلاث سنوات من التأسيس، أصبحت “جوهرة سوس” اسماً متداولاً في الساحة الفنية بأكادير ومحيطها، تمثّل الجيل الجديد من الفرق الفلكلورية التي تعيد للتراث المغربي مكانته في قلب الاحتفالات والمهرجانات. وبفضل رؤيتها الفنية الواضحة وقيادة المايسترو محمد صادق، تواصل هذه الفرقة رسم مسارها بثبات لتكون فعلاً جوهرة مضيئة في سماء الفن السوسي الأصيل.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.