Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

مشروع قانون المالية 2027: تحالف اليسار يدافع عن العدالة الجبائية والسيادة الاقتصادية وحماية القدرة الشرائية

تتواصل أشغال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، في سياق يطبعُه نقاش حول الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، ومدى قدرتها على الاستجابة للانتظارات الحقيقية للمواطنات والمواطنين، وتعزيز أسس العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار، تواصل مجموعة المعارضة لتحالف اليسار الترافع بشأن عدد من القضايا الأساسية، من خلال مساءلة التوجهات الحكومية واقتراح بدائل من شأنها تحقيق الإنصاف الجبائي، وحماية القدرة الشرائية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة.

العدالة الجبائية ومساءلة المادة 7

شكلت المادة 7، وما تتضمنه من تعديلات واسعة على المدونة العامة للضرائب، إحدى أبرز نقاط النقاش، خاصة فيما يتعلق بتوزيع العبء الضريبي ومدى إنصاف الاختيارات الجبائية. ويبرز في هذا السياق التنصيص على نسبة 40 في المائة للضريبة المحجوزة في المنبع بالنسبة لشركات استيراد أو توزيع المواد الهيدروكاربورية التي يبلغ ربحها الصافي 100 مليون درهم أو يفوقه.

وهو مقتضى يفتح النقاش حول ضرورة ضمان مساهمة عادلة للشركات ذات الأرباح المرتفعة في تمويل السياسات العمومية، بما يكرس مبدأ العدالة الجبائية ويربط المساهمة الضريبية بالقدرة الاقتصادية.

تسقيف أسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية

وفي ظل التقلبات التي تعرفها أسعار المحروقات وانعكاساتها المباشرة على تكاليف المعيشة والإنتاج والنقل، شددت المجموعة على ضرورة إقرار آليات فعالة لضبط الأسعار والحد من تقلباتها، مع ضمان الشفافية في تحديد الأسعار وهوامش الربح، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين والمهنيين ويحد من الأعباء التي تتحملها المقاولات.

شركة سامير والسيادة الطاقية للمملكة

كما شكل مستقبل شركة سامير محوراً أساسياً في النقاش، من خلال التأكيد على ضرورة استعادة الدولة لدورها الاستراتيجي في قطاع تكرير وتخزين المحروقات، وطرح خيار تأميم الشركة واسترجاعها في إطار قانوني ومؤسساتي واضح، باعتباره مدخلاً لتعزيز الأمن الطاقي الوطني، وتقوية السيادة الاقتصادية، والحد من التبعية للأسواق الخارجية.

القطاع السياحي بين التوازنات الجبائية والتنافسية الاقتصادية

وتوقفت المجموعة عند المقتضيات الجبائية المتعلقة بالضرائب على المشروبات الكحولية، وما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات على المؤسسات الفندقية والمطاعم والمنتجعات السياحية.

فأي ارتفاع في كلفة هذه المنتجات قد ينعكس على أسعار الخدمات السياحية وعلى تنافسية المقاولات، خاصة في الوجهات التي تستقطب السياح الدوليين. ومن هذا المنطلق، تبرز ضرورة تقييم الأثر الاقتصادي لهذه التدابير، ومراعاة خصوصية القطاع السياحي، وتفادي تحميل المقاولات أعباء إضافية قد تؤثر على نشاطها ومناصب الشغل التي توفرها، مع احترام متطلبات الصحة العامة والإطار القانوني المنظم للاستهلاك.

السجائر الإلكترونية: الوقاية قبل المقاربة الجبائية

وفي ما يتعلق بالسجائر الإلكترونية، أكدت المجموعة أن معالجة انتشارها لا ينبغي أن تقتصر على الرفع من الضرائب، بل تستدعي اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين الوقاية والتحسيس، وتأطير عمليات التسويق والتوزيع، وتشديد مراقبة نقاط البيع، وحماية الشباب واليافعين من المخاطر الصحية المرتبطة بالاستهلاك.

نحو سياسة مالية تخدم المواطن والاقتصاد الوطني

إن مناقشة مشروع قانون المالية لا يمكن أن تختزل في الأرقام والتوازنات المحاسباتية والمؤشرات المالية، بل ينبغي أن تشكل مناسبة لمساءلة جوهر الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وطرح قضايا توزيع الثروة، والعدالة الجبائية، وحماية القطاعات الإنتاجية، وتعزيز السيادة الاقتصادية، ومدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.

ومن هذا المنطلق، يواصل تحالف اليسار داخل المؤسسة التشريعية الدفاع عن اختيارات بديلة تجعل من العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وحماية القدرة الشرائية، وصون الحقوق الاجتماعية، ودعم الإنتاج الوطني، مرتكزات أساسية لأي سياسة مالية تستجيب لمتطلبات التنمية والكرامة والإنصاف.

تحالف اليسار: من أجل السيادة الاقتصادية، والعدالة الجبائية، وحماية القدرة الشرائية والحقوق الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.