Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

مشروع ميزانية التعليم لسنة 2027.. التزام متجدد بالدفاع عن المدرسة العمومية والارتقاء بجودة المنظومة التربوية

في إطار مواصلة النقاش البرلماني حول قضايا إصلاح المنظومة التربوية، انعقد صباح يوم الثلاثاء 03 نونبر 2026، اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، برئاسة النائب حسن الدرهم، رئيس اللجنة، وبحضور محمد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، وكمال الهشومي، الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وذلك لتقديم ومناقشة مشروع الميزانية الفرعية للوزارة برسم السنة المالية 2027.

وشكل هذا الاجتماع مناسبة لتسليط الضوء على الأولويات الكبرى للقطاع، والتأكيد على ضرورة جعل إصلاح التعليم في صلب السياسات العمومية، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع ومجالاته الترابية.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع الميزانية الفرعية أهمية مواصلة الدفاع عن الحق في تعليم عمومي مجاني وذي جودة، باعتباره اختياراً وطنياً ومجتمعياً لا محيد عنه، وركيزة أساسية لبناء الدولة الاجتماعية، مع ضرورة توفير الشروط الكفيلة بتحصين المدرسة العمومية وتعزيز مكانتها.

كما يتطلب الارتقاء بالمنظومة التربوية تجويد العرض المدرسي وتأهيل المؤسسات التعليمية، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية، من خلال معالجة إشكالية الحجرات الدراسية المشتركة والمفككة، وتحسين البنيات التحتية والتجهيزات، بما يضمن فضاءات تعليمية لائقة تحفظ كرامة المتعلمين والأطر التربوية.

ويظل رد الاعتبار لنساء ورجال التعليم من أبرز مداخل الإصلاح الحقيقي، عبر مواصلة تحسين أوضاعهم المادية والمهنية، وتعزيز التكوين المستمر، وتوفير الظروف المناسبة للقيام برسالتهم التربوية، باعتبارهم الركيزة الأساسية لكل تحول إيجابي داخل المدرسة المغربية.

ومن بين المستجدات التي حظيت باهتمام خلال الاجتماع، إعلان السيد الوزير عن قرار رفع سن اجتياز مباريات التعليم إلى 40 سنة، في خطوة تستجيب لمطالب شريحة واسعة من حاملي الشهادات، وتفتح أمام الشباب آفاقاً أوسع للولوج إلى مهنة التدريس، وتعزز مبدأ تكافؤ الفرص في التوظيف.

وفي مواجهة معضلة الهدر المدرسي، تبرز الحاجة إلى تقوية منظومة الدعم الاجتماعي، وتوسيع خدمات النقل المدرسي، وتحسين ظروف الاستقبال والإيواء بالمؤسسات التعليمية، والارتقاء بخدمات الداخليات والمطاعم المدرسية، مع إيلاء عناية خاصة للفتيات بالعالم القروي، بما يضمن حقهن في متابعة الدراسة والحد من الانقطاع المبكر عن التعليم.

كما يشكل النهوض بالتكوين المهني وتثمين مساراته أولوية أساسية، من خلال تطوير البرامج والتخصصات بما يستجيب لمتطلبات سوق الشغل، وتعزيز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب وحاملي الشهادات.

ولا يقل تعميم التعليم الأولي وتقنينه أهمية عن باقي أوراش الإصلاح، باعتباره المرحلة التأسيسية لبناء شخصية الطفل، ومدخلاً أساسياً لترسيخ تكافؤ الفرص والعدالة التربوية منذ السنوات الأولى، مع تشجيع الشراكات الجادة والمسؤولة مع مكونات المجتمع المدني.

إن الرهان على إصلاح التعليم لا ينبغي أن يظل مجرد شعارات أو التزامات ظرفية، بل يتطلب إرادة سياسية واضحة، وتعبئة للموارد المالية والبشرية، وتقييماً مستمراً للبرامج والسياسات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجاباً على واقع المؤسسات التعليمية وعلى مستقبل الأجيال الصاعدة.

ومن هذا المنطلق، يتواصل الترافع المسؤول والعمل الجاد من أجل منظومة تربوية عادلة ودامجة ومنصفة، تصون كرامة نساء ورجال التعليم، وتضع مصلحة التلميذ والتلميذة في صلب أولوياتها، وتضمن لأبناء وبنات الوطن الحق في تعليم جيد، دون تمييز أو إقصاء، مهما كانت ظروفهم الاجتماعية أو مجالاتهم الترابية.

فالمدرسة العمومية ليست مجرد مرفق للخدمات، بل هي رافعة أساسية لبناء مغرب الإنصاف والكرامة وتكافؤ الفرص.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.