Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

أكادير إداوتنان.. استحقاق انتخابي هادئ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل الجماعي

أسدل الستار على الانتخابات التشريعية بعمالة أكادير إداوتنان، في أجواء اتسمت بالهدوء والانضباط، وسط حضور ميداني لمختلف السلطات والمتدخلين، ومشاركة انتخابية عرفت، منذ الساعات الأولى، إقبالاً على عدد من مكاتب التصويت.

وتأتي هذه المحطة الانتخابية في دائرة تحظى بأهمية سياسية خاصة على الصعيد الوطني والجهوي، بالنظر إلى وزن أكادير داخل جهة سوس ماسة، وإلى التنافس الذي عرفته الدائرة خلال السنوات الماضية بين عدد من الأحزاب السياسية. وقد سبق أن وصفت تغطيات يوم الاقتراع أجواء التصويت بأكادير بالإيجابية، فيما أكدت ملاحِظة دولية أن عملية التصويت جرت في ظروف عادية وأن المواطنين مارسوا حقهم الدستوري في أجواء جيدة.

تنظيم انتخابي تحت المجهر

على المستوى التنظيمي، برز حضور السلطات المحلية ومختلف المتدخلين في تدبير العملية الانتخابية، بما ساهم في توفير الشروط اللازمة لمرور يوم الاقتراع في أجواء هادئة.

وكانت عمالة أكادير إداوتنان قد وفرت 685 مكتباً للتصويت، من بينها 258 مكتباً بالوسط القروي، في إطار الاستعدادات الخاصة بهذا الاستحقاق. كما واكب العملية الانتخابية عدد كبير من الملاحظين المعتمدين وطنياً ودولياً.

وفي هذا السياق، ينظر عدد من المتابعين للشأن المحلي إلى طريقة تدبير المرحلة الانتخابية باعتبارها عاملاً أساسياً في الحفاظ على الهدوء والانضباط داخل واحدة من أبرز الدوائر الانتخابية بجهة سوس ماسة.

كما أن طبيعة المنافسة السياسية خلال هذه الانتخابات أكدت مرة أخرى أهمية دائرة أكادير إداوتنان، التي شهدت في الاستحقاقات السابقة تحولات لافتة في موازين القوى الحزبية، بعدما توزعت مقاعدها الأربعة سنة 2021 بين أربعة أحزاب سياسية.

من التنافس الانتخابي إلى منطق العمل الجماعي

ومع انتهاء العملية الانتخابية، يبرز تحدٍّ جديد أمام المنتخبين الجدد، يتمثل في الانتقال من أجواء التنافس السياسي إلى مرحلة العمل المؤسساتي وخدمة المواطنين.

فأكادير تواجه خلال المرحلة المقبلة عدداً من الرهانات التنموية الكبرى، سواء تعلق الأمر بالأوراش الحضرية والبنيات التحتية، أو بتحسين الخدمات، أو بمواكبة الاستحقاقات الدولية التي يستعد المغرب لاحتضانها، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.

وتفرض هذه الرهانات، بحسب متابعين للشأن المحلي، تجاوز الحسابات المرتبطة بالمنافسة الانتخابية، وفتح صفحة جديدة عنوانها التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني.

فالمرحلة التي تبدأ بعد الانتخابات لا تقل أهمية عن يوم الاقتراع نفسه؛ إذ يصبح المعيار الأساسي هو قدرة المنتخبين على ترجمة الوعود والبرامج إلى مشاريع ملموسة، والاستجابة لانتظارات الساكنة، خصوصاً في ملفات التشغيل والنقل والخدمات الاجتماعية والتنمية الحضرية.

“صفحة بيضاء” لما بعد الانتخابات

ويرى فاعلون محليون أن انتهاء الاستحقاق الانتخابي ينبغي أن يشكل مناسبة لطي صفحة المنافسة الانتخابية، وفتح صفحة جديدة قوامها العمل المشترك، مع وضع مصلحة أكادير وساكنتها فوق الاعتبارات الحزبية والسياسية.

وفي المقابل، يبقى دور الإعلام والمجتمع المدني أساسياً في المرحلة المقبلة، ليس فقط في مواكبة الأوراش والمشاريع، وإنما أيضاً في تتبع تنفيذ البرامج والالتزامات الانتخابية، وطرح الأسئلة حول مدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.

وبذلك، فإن نجاح أي مرحلة سياسية لا يقاس فقط بهدوء يوم الاقتراع وسلامة تنظيمه، وإنما بما يأتي بعده من عمل ومساءلة ونتائج على أرض الواقع.

ومع إسدال الستار على الانتخابات التشريعية، تبدو أكادير إداوتنان أمام فرصة لفتح مرحلة جديدة عنوانها التعبئة الجماعية، والعمل المؤسساتي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في أفق الاستجابة للتحولات والرهانات التنموية التي تنتظر المدينة وجهة سوس ماسة خلال السنوات المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.