Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

المؤتمر الوطني السادس للنهج الديمقراطي العمالي: تجديد مشروع التغيير وبناء جبهة شعبية في مواجهة الاستبداد والتبعية

الرباط – 9 غشت 2026

اختتم حزب النهج الديمقراطي العمالي أشغال مؤتمره الوطني السادس، المنعقد أيام 7 و8 و9 غشت 2026 بالرباط، تحت شعار: «التقدم في بناء حزب الطبقة العاملة والجبهة الشعبية للتخلص من التبعية والمخزن وإنجاز مهام التغيير الديمقراطي الشعبي»، معلنًا تمسكه بمشروعه السياسي القائم على بناء حزب مستقل للطبقة العاملة، وتوحيد نضالات الطبقات والفئات الشعبية، ومواصلة النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بآفاق اشتراكية.

وجاء المؤتمر في سياق دولي وإقليمي ووطني شديد التعقيد، اتسم بتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد الحروب والتوترات الجيوسياسية، واستمرار الحروب والاحتلالات، وفي مقدمتها حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، إلى جانب استمرار مظاهر التبعية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في عدد من بلدان الجنوب.

وأكد المؤتمر، في بيانه العام، أن الأزمة التي يعيشها النظام الرأسمالي العالمي لا يتحمل كلفتها الرأسمال وحده، بل يجري تحميلها للطبقة العاملة والشعوب من خلال التقشف والخصخصة وتفكيك الخدمات العمومية وتوسيع الهشاشة والبطالة، محذرًا في الوقت نفسه من صعود اليمين المتطرف والعنصري الذي يسعى إلى تحويل التناقضات الطبقية إلى صراعات قومية وعنصرية.

وعلى المستوى الدولي، شدد النهج الديمقراطي العمالي على رفضه للحروب والتدخلات الإمبريالية وسباق التسلح، داعيًا إلى بناء حركة عالمية مناهضة للحرب والإمبريالية. كما أكد أن التحول من عالم أحادي القطبية إلى تعدد الأقطاب لا يعني تلقائيًا قيام نظام دولي أكثر عدلًا، معتبرًا أن المعيار الأساسي للحكم على سياسات القوى الدولية هو موقفها من سيادة الشعوب وحقوق العمال والكادحين، وليس مجرد تناقضها مع الولايات المتحدة.

وحظيت القضية الفلسطينية بمكانة مركزية في البيان، حيث جدد الحزب دعمه للشعب الفلسطيني ومقاومته، واعتبر القضية الفلسطينية قضية تحرر وطني، مطالبًا بتحرير فلسطين وبناء دولة ديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني. كما أكد دعمه للنضالات العالمية المناهضة للصهيونية وللتواطؤ الإمبريالي مع الاحتلال.

وفي الشأن الإفريقي، توقف المؤتمر عند استمرار نهب ثروات القارة وتفاقم المديونية والتبعية، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين القوى الثورية والديمقراطية والتقدمية الإفريقية. كما تناول الأوضاع في السودان ومنطقة الساحل، مؤكدًا أن التخلص من الهيمنة الاستعمارية لا يكتمل بمجرد تغيير التحالفات الدولية، بل يستوجب بناء اقتصاد مستقل وتوجيه الثروات لخدمة الشعوب.

أما مغاربيًا، فقد دعا الحزب إلى فتح الحدود المغربية الجزائرية ووقف الخطابات العدائية والشوفينية، معتبرًا أن وحدة شعوب المنطقة تشكل خيارًا استراتيجيًا في مواجهة التبعية والإمبريالية والاستبداد. كما أكد ضرورة حل قضية الصحراء الغربية على أساس ديمقراطي يحترم حق تقرير المصير، بعيدًا عن منطق الحرب والتوتر الدائم.

المغرب: أزمة بنيوية واختيارات اقتصادية واجتماعية محل انتقاد

خصص المؤتمر حيزًا واسعًا للوضع الوطني، معتبرًا أن المغرب يعيش أزمة مرتبطة بطبيعة نموذج الرأسمالية التبعية والسياسات النيوليبرالية التي تعتمدها الدولة، والتي يرى الحزب أنها أدت إلى اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتدهور القدرة الشرائية، وتنامي البطالة والهشاشة، وتراجع جودة الخدمات العمومية.

وانتقد الحزب بشدة استمرار خوصصة قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، مؤكدًا أن هذه القطاعات تمثل حقوقًا جماعية وليست سلعًا تخضع لمنطق الربح. كما طالب بالتعويض عن البطالة، وخلق فرص الشغل القار والمنتج، ورفع الأجور والمعاشات وربطها بتطور كلفة المعيشة، وإقرار إصلاح ضريبي يجعل الرأسمال والثروات الكبرى تتحمل النصيب الأكبر من تمويل السياسات الاجتماعية.

كما وقف المؤتمر عند أوضاع العالم القروي، وما يعيشه الفلاحون الفقراء وصغار الفلاحين من مديونية وجفاف ونقص في المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، داعيًا إلى إصلاح زراعي يضمن السيادة الغذائية ويحمي الأراضي الجماعية وحقوق الفلاحين.

وفي المجال البيئي، حذر الحزب من استمرار استنزاف الموارد المائية والغابات والثروات الطبيعية، معتبرًا أن الأزمة البيئية أصبحت جزءًا من الصراع الاجتماعي، وأن حماية الماء والأرض والغابات والثروات الطبيعية تقتضي إخضاعها للمصلحة العامة بدل منطق الربح والاستغلال المفرط.

القضية النسائية والأمازيغية في صلب المشروع الديمقراطي

جدد المؤتمر دعمه لنضالات الحركة النسائية المغربية من أجل المساواة الكاملة بين النساء والرجال، ومناهضة العنف والتمييز والاستغلال، داعيًا إلى مراجعة شاملة لمدونة الأسرة والتشريعات ذات الصلة بما يضمن المساواة والكرامة والحقوق الكاملة للنساء.

وأكد كذلك ضرورة تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء، والمساواة في الأجر والشغل والحماية الاجتماعية، ومحاربة هشاشة العاملات والنساء في القطاعات غير المهيكلة، مع التشديد على أهمية مشاركة النساء الفعلية في مختلف مستويات القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وبخصوص الأمازيغية، اعتبر المؤتمر أنها مكون أصيل من هوية الشعب المغربي وتاريخه وثقافته، مطالبًا بضمان حضورها الفعلي في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والحياة العامة، وربط الاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية بالعدالة المجالية وحقوق الأرض والثروة والتنمية والسلطة المحلية الديمقراطية.

التطبيع والهجرة والشباب

وفي ما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، اعتبر الحزب أن العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني تمثل، في نظره، خيارًا استراتيجيًا للكتلة الطبقية السائدة، داعيًا إلى إسقاط التطبيع ووقف مختلف أشكال التعاون مع إسرائيل.

كما انتقد تحويل المغرب إلى طرف أمني في تدبير الهجرة لصالح الاتحاد الأوروبي، داعيًا إلى احترام حقوق المهاجرين واللاجئين، ومنددًا بالعنصرية التي يتعرض لها مهاجرو إفريقيا جنوب الصحراء.

وربط المؤتمر بين أزمة الهجرة الجماعية ومحاولات الشباب الوصول إلى سبتة ومليلية المحتلتين وبين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، معتبرًا أن هذه الظواهر تعكس، من وجهة نظره، انسداد الأفق أمام قطاعات واسعة من الشباب.

مقاطعة انتخابات شتنبر 2026

وفي الشأن السياسي الداخلي، جدد النهج الديمقراطي العمالي موقفه من الانتخابات التشريعية والجماعية المقررة في 23 شتنبر 2026، داعيًا إلى ما سماه «المقاطعة الشعبية الواعية»، ومعتبرًا أن الانتخابات، في السياق السياسي القائم، لا تؤدي إلى تغيير بنية السلطة.

وأوضح الحزب أن مقاطعته للانتخابات لا تنطلق من رفض الانتخابات كمبدأ ديمقراطي، وإنما من رفض توظيفها، بحسب تقديره، في إعادة إنتاج النظام السياسي القائم، وربط المقاطعة بالنضال من أجل التغيير الديمقراطي الشعبي.

نحو جبهة شعبية للتغيير

وكان من أبرز خلاصات المؤتمر التأكيد على ضرورة بناء جبهة شعبية للتغيير، لا باعتبارها تحالفًا انتخابيًا ظرفيًا، وإنما كمسار نضالي وسياسي يربط مختلف المقاومات الاجتماعية داخل المعامل والضيعات والجامعات والأحياء والقرى.

ويرى الحزب أن توحيد نضالات العمال والفلاحين الفقراء والشباب والنساء والطلبة والمعطلين وسائر الفئات المتضررة من التبعية والسياسات الرأسمالية يمكن أن يحول النضالات المتفرقة إلى قوة سياسية واجتماعية قادرة على تغيير موازين القوى.

وفي هذا السياق، جدد المؤتمر التزامه بمواصلة بناء حزب الطبقة العاملة وتقويته وتجذيره وسط العمال والكادحين، والعمل على تطوير الحوار بين الماركسيين اللينينيين والقوى الثورية، وبناء جبهة للطبقات الشعبية، إلى جانب جبهة أوسع تضم القوى اليسارية والتقدمية والديمقراطية المناهضة للاستبداد والتبعية والتطبيع.

واختتم المؤتمر أشغاله بالتأكيد على مواصلة النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطي الشعبي بآفاق اشتراكية، وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية الفيدرالية، وتحقيق السيادة الشعبية على القرار والثروة، وإسقاط الاستبداد والتبعية والتطبيع.

وبذلك قدم المؤتمر الوطني السادس، وفق ما جاء في بيانه العام، تصورًا سياسيًا متكاملًا يربط بين النضال العمالي والاجتماعي والديمقراطي وبين قضايا التحرر الوطني ومناهضة الإمبريالية والصهيونية، واضعًا بناء حزب الطبقة العاملة وجبهة شعبية للتغيير في قلب المرحلة المقبلة.

هنيئًا لمناضلات ومناضلي النهج الديمقراطي العمالي ولكافة القوى الديمقراطية والتقدمية بنجاح المؤتمر الوطني السادس، وما حمله من تأكيد على مواصلة النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والسيادة الشعبية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.