
مارشي القدس بتيزنيت: الحريق والغموض العقاري يعطّلان التقسيم وإخراج الرسوم الفردية.
بقلم الفاعل المدني سعيد رحم
عقب الحريق المهول الذي شهده “مارشي القدس” (المعروف محليا بـ “مارشي أوبيهي”) بمدينة تيزنيت، تلتهم الأسئلة الحارقة ما يتجاوز حصر الخسائر المادية المباشرة، لتبلغ عمق الوضعية العقارية والمعمارية المعقدة لهذه المنشأة التجارية الحيوية.
فبين تطلعات التجار للاستقرار المهني وحماية أصولهم التجارية، وبين واقع وثائقي ومعماري يكتنفه الكثير من الغموض، تتجلى علامات استفهام كبرى حول تعثر المسار القانوني لإخراج الرسوم العقارية الفرعية لكل محل تجاري على حدة.
حسب المعطيات والوثائق المتوفرة، فإن العقار الذي يحمل الرقم T1671/31 ، الذي يشمل أرضا بها بناية تشمل سفليا وطابقين علويين، يندرج كاملا ضمن رسم عقاري واحد موحد. ويضم هذا الرسم عشرات المحلات التجارية المستغلة من طرف تجار يربطهم بالمشروع عقد كراء وليس ملكية عقارية للأرض أو البناية.
وظلت هذه الوضعية العقارية الموحدة قائمة لعقود دون تقسيم رسمي، مما منع إحداث رسوم عقارية فرعية مستقلة تُعين الحدود والإحداثيات الطبوغرافية الدقيقة لكل وحدة كرائية على حدة.
في سنة 2017، جرت محاولة لتصحيح هذا الوضع العقاري من خلال تقديم طلب تقسيم عقاري (Éclatement des titres) عن طريق مكتب دراسات مهندس طبوغرافي ، بهدف تفكيك الرسم الأصلي الموحد واستخراج رسوم فرعية لكل محل تجاري.
غير أن المفاجأة تمثلت في توقف العملية برمتها بصفة مفاجئة لدى المحافظة العقارية والجهات المختصة دون استكمال المساطر الإدارية والتقنية، لتظل الملفات معلقة وتتوقف عملية إصدار الرسوم العقارية المستقلة.
قانونيا وتقنيا، لا يمكن للمحافظة العقارية المصادقة على فرز الرسوم العقارية (Éclatement) إلا في حالة تحقق شرط جوهري: الصلة والتقاطعات المطلقة بين التصميم المعماري المرخص والبناء القائم فعليا على أرض الواقع، والحصول على شهادةالمطابقة .
وفي حال حدوث أي تغيير ميداني لا يطابق التصاميم الأصلية، تتوقف المسطرة مباشرة للأسباب التالية:
1. التغييرات والتوسعات غير المرخصة: إدخال تعديلات على مساحات المحلات الداخلية، تعديل عرض الممرات المشتركة، أو إغلاق منافذ التهوية دون الحصول على رخصة تعديلية.
2. إضافة منشآت وطوابق سفلية/علوية: إحداث Mezzanines أو بناء أجزاء إضافية لم تكن مدرجة في التصاميم الهندسية المصادق عليها.
3. عدم تطابق المساحات الطبوغرافية: وجود تباين بين المساحات الممسوحة ميدانيا والمساحات المدونة في وثائق الرسم العقاري الأصلي.
4. غياب أوعدم المصادقة على نظام الملكية المشتركة: الذي يحدد الأجزاء المفرزة والأجزاء المشتركة (الممرات، السلالم، المرافق).
قد يتساءل البعض: إذا كان التجار مجرد مكتريين، فما فائدة استخراج رسوم عقارية فرعية باسم صاحب المشروع؟
في الواقع، يمثل استخراج الرسوم الفرعية حجر الزاوية في تنظيم العلاقة بين الطرفين وحماية حقوقهما معا:
1. بالنسبة لصاحب المشروع (مالك العقار):
• تمهيد الطريق للبيع والتفويت: إذا رغب المالك مستقبلا في تفويت المحلات للتجار المكتريين بعقود بيع نهائية موثقة ومقيدة ، فلا يمكنه ذلك إلا بعد الفرز العقاري.
• المرونة في الرهن والتمويل: يتيح الرسم المستقل للمالك رهن محلات محددة للحصول على قروض بنكية دون الحاجة لرهن كامل العقار.
• الوضوح الضريبي والإداري: فرز التكاليف والضرائب العقارية على كل وحدة بشكل شفاف.
2. بالنسبة للتجار (المكتريين):
• تثمين وحماية الأصل التجاري (Fonds de Commerce): استنادا للقانون المتعلق بكراء المحلات التجارية، يتيح الرسم الفرعي تحديد المقر التجاري بدقة هندسية، مما يسهل تسجيل الأصل التجاري، ورهنه للحصول على قروض استثمارية من البنوك.
• حماية الحقوق عندإعادة البناء وتحديد المساحات: في أعقاب الكوارث كالحريق الأخير، يضمن التحديد الهندسي الدقيق المقترن بالرسم الفرعي عودة كل مكتري إلى نفس الموقع والمساحة والإحداثيات الأصلية دون نقصان أو إزاحة أثناء إعادة الهيكلة.
• منع النزاعات حول حدودوالكراء: تفادي أي غموض حول المساحة المكتراة عند تجديد العقود أو المطالبة بالتعويضات قانونا.
إن الحادث الأخير يفرض فتح الملف العقاري بشفافية بين السلطات المحلية، المجلس الجماعي، المحافظة العقارية، وصاحب المشروع، وممثلي التجار. وتتمثل خطوات التسوية (Régularisation) في:
1. إجراء خبرة تقنية وتصاميم تعديلية: استغلال مرحلة إعادة التأهيل لإعداد تصاميم معمارية وطبوغرافية محينة تطابق الواقع وتلتزم بضوابط الوقاية والسلامة.
2. تسوية الوضعيةالإدارية: الحصول على التصاميم التعديلية وشهادة المطابقة .
3. إتمام إيداع ملف التقسيم لدى المحافظة: لإخراج الرسوم الفرعية وإعداد نظام الملكية المشتركة.
4. تحديث العقود الكرائية: صياغة عقود كراء جديدة واضحة تستند إلى البيانات العقارية الفرعية الجديدة لضمان حقوق التجار وإعادة إنعاش هذا المرفق الاقتصادي الحيوي بمدينة تيزنيت.
هذه أسئلة وزاوية ايضا للاشتغال حول هذا الملف الذي تتقاطع فيه مسؤولية صاحب المشروع وجماعة تيزنيت والسلطات المحلية..
واتمنى ان تتجه الصحافة المحلية الى التحقيق وتعميق الأسئلة عوض النقل الوصفي والانطباعي للموضوع…كما أن مثل هذه الاسئلة ستكون عتبة مناولة فرق المعارضة للملف بمجلس جماعة تيزنيت خاصة بعد مطالبتهم بادارج ملف حريق مارشي القدس في دورة جماعة تيزنيت، مع مطالبتهم رئيس جماعة تيزنيت وباشا المدينة باخراج آخر تقرير تم اعداده من طرف السلطات حول السوق وتم ارساله الى جماعة تيزنيت!