Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

مهرجان تيميزار خارج أسوار المدينة العتيقة.. بين ضرورات التهيئة وتحديات الحفاظ على الرواج السياحي والاقتصادي

يشكل مهرجان تيميزار للفضة، منذ انطلاقته، أكثر من مجرد تظاهرة ثقافية أو معرض للصناعة التقليدية، فهو موعد سنوي يرسخ مكانة مدينة تيزنيت كعاصمة للفضة بالمغرب، ويمنح المدينة إشعاعاً وطنياً ودولياً، كما يمثل رافعة اقتصادية وسياحية يستفيد منها الحرفيون والتجار والمهنيون ومختلف الفاعلين المحليين.

ومع إعلان اللجنة المنظمة للدورة الرابعة عشرة اعتماد فضاء المحطة الطرقية لاحتضان معرض المهرجان، عوض ساحة المشور، بسبب أشغال التهيئة والتأهيل، يبرز نقاش مشروع حول انعكاسات هذا الاختيار على الحركة السياحية والتجارية داخل المدينة العتيقة، خاصة وأن تنظيم المهرجان يتزامن مع ذروة الموسم الصيفي الذي تعرف فيه تيزنيت توافداً مهماً للزوار المغاربة والأجانب.

ولا شك أن أشغال تأهيل ساحة المشور تدخل في إطار تحسين البنية الحضرية للمدينة والارتقاء بفضاءاتها العمومية، وهو مشروع تنموي ستكون له آثار إيجابية مستقبلاً. غير أن هذه المرحلة الانتقالية تفرض في المقابل التفكير في كيفية المحافظة على الدينامية الاقتصادية التي يخلقها المهرجان، وعدم إضعاف ارتباطه بالمجال التاريخي الذي ولد فيه واكتسب منه جزءاً كبيراً من هويته.

فالمدينة العتيقة بتيزنيت ليست مجرد فضاء عمراني، بل تعد من أهم المآثر التاريخية بالمغرب، بما تضمه من أسوار عريقة وأبواب تاريخية وأزقة وأسواق تقليدية تشهد على تاريخ المدينة، كما تحتضن عشرات الورشات والمتاجر المتخصصة في صناعة وصياغة الفضة، وهي الحرفة التي ارتبط اسم تيزنيت بها على الصعيد الوطني والدولي.

ولطالما شكلت زيارة المدينة العتيقة جزءاً أساسياً من تجربة زوار مهرجان تيميزار، حيث كان السائح ينتقل بين أروقة المعرض وسوق الصاغة، ويتعرف عن قرب على مراحل صناعة الحلي الفضية، ويقتني منتجاتها مباشرة من الحرفيين، الأمر الذي ساهم في تنشيط الحركة التجارية داخل الأسواق التقليدية، وخلق رواج اقتصادي امتد أثره إلى المطاعم والمقاهي ودور الضيافة ومختلف الخدمات السياحية.

إن إقامة المعرض خارج أسوار المدينة العتيقة، رغم ما يوفره الموقع الجديد من مساحة أوسع وسهولة في الولوج، قد تؤدي إلى تقليص تدفق الزوار نحو القلب التاريخي للمدينة، وهو ما قد ينعكس على مداخيل عدد من الحرفيين والتجار الذين يعتمدون بشكل كبير على الموسم الصيفي ومهرجان تيميزار لتسويق منتوجاتهم، خصوصاً الصناعات الفضية التي تشكل الهوية الاقتصادية والثقافية لتيزنيت.

ومن هنا تبرز أهمية اعتماد رؤية متكاملة تجعل من الموقع الجديد امتداداً للمدينة العتيقة وليس بديلاً عنها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال برمجة مسارات سياحية منظمة تربط فضاء المعرض بالأسوار التاريخية وسوق الصاغة، وتوفير وسائل نقل أو جولات مؤطرة، مع تنظيم عروض حية داخل ورشات الصناع التقليديين، وتشجيع الزوار على اكتشاف المآثر التاريخية والمعالم التراثية التي تزخر بها المدينة.

كما أن تعزيز التشوير السياحي، وتنظيم أنشطة ثقافية وفنية داخل المدينة العتيقة بالتوازي مع فعاليات المهرجان، من شأنه أن يحافظ على التدفق السياحي نحو الأسواق التقليدية، ويضمن استفادة مختلف الفاعلين الاقتصاديين من هذا الحدث السنوي.

ويبقى الرهان الحقيقي هو تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية والمحافظة على الروح التاريخية للمهرجان، باعتبار أن نجاح تيميزار لا يقاس فقط بعدد الزوار أو جودة التنظيم، وإنما أيضاً بقدرته على دعم الاقتصاد المحلي، وصون التراث اللامادي، والتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية التي تجعل من تيزنيت إحدى أبرز المدن التاريخية بالمملكة.

إن الدورة الرابعة عشرة لمهرجان تيميزار تمثل فرصة جديدة لإبراز غنى الصناعة الفضية المغربية، لكنها في الوقت نفسه مناسبة للتأكيد على أن المدينة العتيقة، بأسوارها العريقة وأسواقها التاريخية وورشاتها التقليدية، ستظل القلب النابض لهذا الحدث، والعنوان الأبرز الذي يمنح مدينة تيزنيت تميزها السياحي والثقافي، مهما تغيرت مواقع تنظيم المعرض بفعل متطلبات التهيئة والتأهيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.