
تقديس المنتخب،حين، يصبح ،النقد، جريمة،
في الأنظمة الديمقراطية، لا قداسة للسياسي، ولا حصانة للمنتخب أمام الرأي العام. فالنقد حق دستوري، والمساءلة واجب وطني، والمنتخب الذي نال ثقة المواطنين ملزم بتقديم الحساب قبل المطالبة بالتصفيق.
حرية التعبير لا تعني القذف أو التشهير أو توجيه اتهامات دون سند، لكنها تعني مساءلة المسؤولين عن وعودهم الانتخابية، وكشف أوجه التقصير في تدبير الشأن العام، والدفاع عن حقوق المواطنين عندما تتعثر المشاريع أو تتفاقم الأزمات.
المشكلة أن بعض المنتخبين، ما إن يُوجَّه إليهم نقد، حتى يسارعوا إلى اعتباره إساءة شخصية، وكأن المنصب يمنحهم حصانة من المحاسبة. والحقيقة أن النقد لا يستهدف الأشخاص، بل يستهدف الأداء والقرارات والنتائج، لأن الغاية منه تصحيح الاختلالات وخدمة المصلحة العامة.
وفي تيزنيت، لا يمكن تجاهل عدد من الملفات التي يثيرها المواطنون باستمرار، من استمرار أزمة الماء، ورداءة بعض الطرق، وتراجع مستوى عدد من المرافق والخدمات، إلى الجدل الدائر بشأن ملفات عقارية يعتبرها بعض المواطنين من أبرز القضايا التي تستوجب الوضوح والتحقيق وتقديم التوضيحات للرأي العام. وهذه قضايا سياسية وتدبيرية بامتياز، يتحمل المنتخبون، سواء كانوا رؤساء جماعات أو أعضاء بالمجالس المنتخبة أو نواباً برلمانيين، مسؤولية العمل على معالجتها، والتواصل بشأنها مع الساكنة، وتقديم الإجابات حول ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك.
قد يكون النقد أحياناً حاداً أو غاضباً، لكنه غالباً ما يعكس حجم الإحباط الشعبي، ولا ينبغي أن يُتخذ ذريعة لإسكات الأصوات المخالفة أو شيطنة المنتقدين. فالعمل العام يقتضي سعة الصدر، وقبول الرأي الآخر، والاستعداد الدائم للمساءلة، لأن المسؤولية السياسية تقترن دائماً بالمحاسبة.
ووفقاً للمبادئ الدستورية والمعايير الدولية لحرية التعبير، يتمتع المواطنون والصحفيون بحق توجيه انتقادات قوية للمسؤولين العموميين، ما دامت تندرج في إطار النقاش حول الشأن العام ولا تتضمن قذفاً أو تشهيراً أو ادعاءات غير مدعومة. فمن يختار تحمل المسؤولية السياسية يختار معها تحمل رقابة المجتمع ونقده.
إن تقديس المنتخب، ووضعه فوق النقد والمساءلة، ليس من الديمقراطية في شيء، بل هو أقصر الطرق إلى ترسيخ الفشل وإضعاف الثقة في المؤسسات. أما الديمقراطية الحقيقية، فتقوم على مسؤول يُحاسَب، ومواطن يُعبّر، ومؤسسات تستجيب للنقد بالإصلاح، لا بالتضييق على حرية الرأي.