Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

التضامن مع المناضلين دفاعٌ عن الديمقراطية

ليس من الغريب أن تلجأ بعض مراكز النفوذ، كلما عجزت عن مواجهة خصومها في ساحة السياسة، إلى صناعة العراقيل ومحاولة إفراغ التنافس الديمقراطي من مضمونه الحقيقي. غير أن التجارب تؤكد أن الأفكار لا تُقصى بالقرارات، وأن المناضلين لا تُهزم إرادتهم بإجراءات إدارية أو أحكام عابرة، لأن مصدر شرعيتهم الحقيقي هو انحيازهم الصادق لقضايا الشعب والدفاع عن مصالحه.

إن ما يتعرض له الرفيق فاروق المهداوي لا ينبغي النظر إليه باعتباره قضية شخصية، بل باعتباره امتحانا لمدى احترام المبادئ الديمقراطية التي تقوم على ضمان حق الترشح، وصون حق المواطنين في الاختيار الحر بين مختلف البدائل السياسية. فالديمقراطية ليست امتيازا تمنحه السلطة لمن تشاء، وإنما حق أصيل لا يكتمل إلا بتكافؤ الفرص واحترام الإرادة الشعبية.

لقد اعتاد اليسار المناضل أن يدفع ثمن مواقفه، وأن يتحمل تبعات دفاعه عن الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. ولم يكن يوما باحثا عن الريع السياسي أو المساومات، بل ظل وفيا لقيم النضال والعمل الميداني، مهما اشتدت الضغوط أو تنوعت أساليب الإقصاء.

إن استهداف مناضل أو منعه من خوض غمار المنافسة السياسية لا يلغي حضوره، ولا يمحو القضايا التي يناضل من أجلها. فقد يُشطب اسم من لائحة انتخابية، لكن لا يمكن التشطيب على فكرة عادلة، ولا على إرادة شعب يتطلع إلى دولة يسودها القانون، وتترسخ فيها الديمقراطية، وتتحقق فيها العدالة الاجتماعية والمساواة.

ومن هذا المنطلق، فإن التضامن مع الرفيق فاروق المهداوي هو تضامن مع حق جميع المواطنات والمواطنين في ممارسة السياسة في إطار من النزاهة والتكافؤ والاحترام الكامل للحقوق الدستورية. وهو أيضا دفاع عن مبدأ أساسي مفاده أن التنافس السياسي يجب أن يُحسم بإرادة الناخبين، لا بالإقصاء أو التضييق.

كل التضامن مع الرفيق فاروق المهداوي، وكل الثقة في أن النضال الصادق يظل قادرا على الصمود، وأن المستقبل تصنعه الإرادة الحرة والقوى المنحازة لقضايا الشعب، لا ممارسات الإقصاء والتضييق.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.