Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الرعي الجائر بسوس: دعوة للوحدة دفاعاً عن الأرض والكرامة

بقلم عبدالقادر أوتلات

تشهد مناطق آيت باعمران وكلميم وادنون وعدد من المجالات الترابية بجهة سوس ماسة خلال الآونة الأخيرة تطورات مقلقة لا تبعث على الاطمئنان، في ظل تزايد حالات التوتر المرتبطة بما يُوصف بظاهرة الرعي الجائر، وما يصاحبها من احتكاكات واعتداءات على الأراضي والممتلكات، وفق ما يعبر عنه عدد من الفاعلين المحليين وسكان المنطقة.

وتفيد معطيات متداولة محلياً بأن بعض هذه التحركات تُنفذ بأساليب استعراضية تتضمن التهديد ومحاولات فرض الأمر الواقع، مع توظيف خطابات ذات طابع جهوي أو إحالة على قضايا وطنية حساسة لتبرير التعدي على حقوق الساكنة. ويعتبر متتبعون أن مثل هذه الممارسات تزيد من تأجيج الاحتقان، خاصة حين تقترن بإحساس واسع بما يُنظر إليه كحياد سلبي من السلطات وصمت بعض المنتخبين.

في هذا السياق، تُطرح تساؤلات حادة حول مدى تفعيل المقتضيات الدستورية التي تكفل حماية المواطنين وصون حق الملكية، وحول دور القوانين الجاري بها العمل، بما فيها القانون الجنائي، في مواجهة الاعتداءات المبلغ عنها. كما يثار جدل حول تطبيق القانون رقم 113.13 المتعلق بالترحال الرعوي وتدبير المراعي، إذ يرى منتقدون أنه يُستخدم أحياناً بشكل يُفسَّر كغطاء لممارسات تمس بحقوق السكان بدل أن يحقق التوازن بين مختلف الأطراف.

ويزداد هذا الجدل مع تكرار تساؤلات من قبيل:

هل تتم مراقبة تحركات بعض الرعاة الرحل بالشكل الكافي؟

وهل تُطبَّق القوانين بنفس الصرامة على الجميع دون تمييز؟

ولماذا يشعر المدافعون عن أراضيهم بأنهم معرضون للمساءلة في الوقت الذي لا تُفعَّل فيه نفس الصرامة تجاه المعتدين؟

أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات تدعو إلى تجاوز التفرقة وتوحيد الصفوف بين أبناء الجهة داخلها وخارجها، وإلى انخراط الهيئات السياسية والمدنية، من جمعيات وتنسيقيات وفعاليات حقوقية، في عمل مشترك يهدف إلى الدفاع عن الأرض والكرامة، والمطالبة بتطبيق القانون على قدم المساواة، وضمان حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن المرحلة الراهنة تستوجب تأسيس جبهة مدنية موحدة قائمة على أرضية نضالية مشتركة، قادرة على الترافع المؤسساتي والقانوني، وعلى إيصال صوت الساكنة بوسائل سلمية ومسؤولة، بما يعزز الاستقرار ويصون الحقوق ويمنع الانزلاق نحو مزيد من التوتر.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بنزاع حول المراعي أو الملكيات، بل بمسألة أعمق ترتبط بالعدالة المجالية واحترام القانون وترسيخ الثقة في المؤسسات، وهي قضايا لا يمكن معالجتها إلا عبر الحوار وتفعيل القانون وإنصاف جميع المواطنين دون استثناء.

تاسريرت17 فبراير 2026

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.