Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

حين يصمت الإعلام المحلي… يتكلم الميدان

زيارة الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، الرفيق جمال العسري، إلى جماعة آيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها، لم تحظَ بالتغطية الإعلامية التي كان يفترض أن ترافق نشاطاً سياسياً وميدانياً من هذا النوع.
وقد يطرح هذا التجاهل أكثر من علامة استفهام حول واقع الإعلام المحلي، وحدود استقلاليته، ومدى قدرته على مواكبة مختلف الأصوات السياسية، بعيداً عن منطق الولاءات والمصالح.
ليس المطلوب من الإعلام أن يتبنى موقف اليسار أو أن يتفق معه سياسياً، فهذا من صميم حقه واستقلاليته. لكن المطلوب، في المقابل، هو أن يلتزم المهنية والموضوعية، وأن يمنح مختلف الفاعلين السياسيين حقهم في الحضور والتعبير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأنشطة ميدانية مرتبطة بقضايا المواطنين.
إن غياب التغطية عن نشاط سياسي لا يلغي النشاط، كما أن الصمت الإعلامي لا يمحو حضور الفاعلين على الأرض. فالسياسة، في نهاية المطاف، لا تُقاس بعدد الصور المنشورة ولا بمساحة التغطية الإعلامية، وإنما بمدى ارتباطها بالناس وقضاياهم ومشاكلهم اليومية.
واليسار، حين ينزل إلى الميدان، لا يحتاج إلى التلميع ولا إلى صناعة صورة إعلامية مصطنعة. قوته، كما يرى أنصاره، تكمن في الموقف، وفي الدفاع عن قضايا المواطنين، وفي مساءلة الاختلالات، وفي رفض تحويل العمل السياسي إلى وسيلة للانتفاع أو إلى سوق للمصالح والامتيازات.
ومن هنا، فإن تجاهل نشاط الرفيق جمال العسري بآيت عميرة، إن ثبت أنه كان متعمداً أو ناتجاً عن انتقائية في التغطية، لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لمهاجمة الإعلام ككل، بقدر ما يجب أن يكون مناسبة لطرح سؤال أكبر: هل ما زال الإعلام المحلي قادراً على ممارسة دوره الرقابي والمهني باستقلالية عن النفوذ السياسي والمالي؟
إن قوة أي إعلام محلي تُقاس بقدرته على نقل مختلف الأصوات، لا بتكريس صوت واحد؛ وبقدرته على مساءلة الجميع، لا على حماية أصحاب النفوذ؛ وبمنحه المواطن المعلومة التي يحتاجها، لا الصورة التي تخدم هذا الطرف أو ذاك.
قد تُحجب بعض الأخبار، وقد تتراجع بعض الأنشطة عن صفحات المنابر، لكن حضور السياسيين في الميدان لا يمكن حجبه. فالمواطنون يرون ويسمعون ويقيّمون بأنفسهم.
وفي النهاية، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الجميع: الإعلام مطالب بأن يكون عيناً على السلطة والمجتمع، والسياسة مطالبة بأن تكون في خدمة المواطنين. وبين الاثنين، يظل الميدان هو الحكم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.