Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

من سوس إلى بروكسيل: الرعي الجائر يصل المنابر الأوروبية ويُحرج صمت المنتخبين

في وقتٍ تتواصل فيه تداعيات الرعي الجائر على المجال البيئي والاجتماعي بسوس، خصوصاً في مناطق آيت بعمران، حيث تتعرض شجرة الأركان وممتلكات الساكنة الأصلية للاستنزاف والاعتداء، انتقل هذا الملف من الهامش المحلي إلى واجهة النقاش الحقوقي الدولي، وتحديداً من قلب العاصمة البلجيكية بروكسيل.

فخلال ندوة حقوقية احتضنتها المدينة يوم الخميس 26 مارس 2026، أعقبت وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان الأوروبي، برز صوت حقوقي مغربي اختار كسر الصمت، ممثلاً في خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة لـالجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنسقة التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان.

الرياضي، وفي ردها على سؤال لأحد أبناء المنطقة حول ظاهرة الرعي الجائر، كشفت عن معطيات صادمة، من بينها لقاء سابق جمع فرع الجمعية مع أحد الولاة، الذي أقرّ—حسب روايتها—بعجزه عن مواجهة أصحاب قطعان الرعي الجائر، مشيراً إلى أنهم يستندون إلى نفوذ جهات نافذة تتجاوز سلطته.

هذا التصريح يعيد طرح تساؤلات مقلقة حول توازن السلطة والنفوذ، وحول قدرة المؤسسات على حماية المواطنين وأراضيهم. كما يعكس، في نظر متتبعين، وجود اختلالات عميقة في تدبير هذا الملف، الذي لم يعد مجرد نزاع محلي حول المراعي، بل تحول إلى قضية حقوقية وبيئية ذات أبعاد وطنية ودولية.

في المقابل، يثير صمت عدد من المنتخبين المحليين استياءً متزايداً، حيث يُنظر إليه كنوع من التواطؤ أو التقاعس عن أداء الدور التمثيلي والدفاعي المفترض. وبينما تتصاعد أصوات الضحايا والفاعلين الحقوقيين، يظل الغموض سيد الموقف بشأن الإجراءات الفعلية التي يمكن أن تضع حداً لهذه الظاهرة.

إن ما يجري اليوم في سوس، بحسب شهادات ميدانية وحقوقية، يتجاوز مجرد تجاوزات فردية، ليقترب من نمط استغلال ممنهج يهدد التوازن البيئي، ويُعرض الساكنة لخطر التهجير غير المباشر، ويفتح الباب أمام الاستيلاء على الأراضي تحت ضغط الأمر الواقع.

وبين صوت حقوقي يصدح بالحقيقة من قلب أوروبا، وصمت رسمي يثير علامات الاستفهام، يبقى السؤال معلقاً:

هل تتحرك الجهات المعنية لحماية الإنسان والمجال، أم يُترك المجال لنفوذ الريع ليحسم المعركة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.