
القروانية الذكية: رؤية نقدية لتجديد المشروع القروي في عصر المناخ والرقمنة
بين التحولات المناخية وأزمة الحكامة ورهانات صون الإرث المشترك: الرقمنة والذكاء الاصطناعي والديمقراطية التشاركية كمدخل لتجديد المشروع القروي
مقال أعدته اللجنة العلمية للندوة الأولى المنعقدة يومي 09 و10 غشت 2025 بتافراوت، تحت شعار “الرقمنة والذكاء الاصطناعي رافعة للتنمية المستدامة بتافراوت”
ملخص
تسعى هذه الورقة إلى تقديم قراءة نقدية لمفهوم “القروانية” باعتباره نسقاً حضارياً متكاملاً يتجاوز البعد الجغرافي والاقتصادي الضيق للقرية، ليشمل الإنسان والمجال والموارد الطبيعية والذاكرة الجماعية والمؤسسات الاجتماعية. وتنطلق الورقة من فرضية مركزية مفادها أن الأزمة التي تعيشها القرى اليوم ليست أزمة بيئية أو مناخية فحسب، بل هي في جوهرها أزمة حكامة محلية وتآكل للرأسمال الاجتماعي والمؤسساتي الذي راكمته المجتمعات القروية عبر قرون. وتناقش الورقة أثر التحولات المناخية والديمغرافية والعولمة في إعادة تشكيل وظيفة القرية، قبل أن تتوقف عند الدور المحوري للمرأة القروية بوصفها حاملة للذاكرة والمعرفة المحلية، وعند الإمكانات التي تتيحها الرقمنة والذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الترابية. وتخلص الورقة إلى اقتراح نموذج “القروانية الذكية” بوصفه إطاراً تركيبياً يجمع بين حكمة المؤسسات التقليدية للتدبير الجماعي والديمقراطية التشاركية التي كرسها دستور 2011 والابتكار الرقمي، في أفق بناء نموذج مغربي أصيل للحكامة الترابية.