
محمد الغلوسي: حين تُجرَح الأخلاق قبل النتيجة: شهادة في الغبن والمرارة
استرجعتُ شريط ما حدث في نهاية كأس إفريقيا للأمم وما سبقها، فطفحت في داخلي مشاعر لا يمكن تجاوزها بسهولة. أنا شخصٌ لدي حساسية مفرطة من الغبن، من الظلم، من الحكرة، من انعدام الأخلاق وقلة الذوق، من الابتزاز وسياسة فرض الأمر الواقع. ولهذا بالضبط، لم أستطع إلى حدود هذه اللحظة أن أنسى ما وقع أو أن أتعايش معه ببساطة، لأن ما حدث تجاوز حدود الاختلاف في التقدير، وخرج عن قواعد السلوك الرياضي والمناوشات المقبولة داخل لعبة يفترض أنها توحّد أكثر مما تفرّق.
لم أستطع أن أنسى، لأن من ارتكب تلك الأفعال الدنيئة والخبث المقصود لم يُبدِ أدنى إحساس بالندم أو الأسى على ما صدر عنه من بلطجة وتهديد وأعمال تخريبية في عقر دارٍ منح الكرم وحسن الاستقبال والضيافة والدفء. لم تصدر إدانة، ولا استنكار، ولا حتى تبرؤ واضح من تلك السلوكات الحقيرة، في الوقت الذي خرج فيه بلاغ شديد اللهجة، مليء بالتهديد والوعيد، ينكر الجميل وينسف كل معاني الاحترام، فقط لأن جمهورهم فاض في محطة القطار، وهم من أشعره أصلاً بقدومهم.
أشعر بمرارة حقيقية وبغصّة في القلب من تلك الأفعال اللصوصية، ومن ذلك المكر والخبث الذي لا يليق بالرياضة ولا بالأمم. وقلت مع نفسي: يعلم الله ماذا كان سيحدث لو تم تسجيل ضربة الجزاء من طرف إبراهيم دياز. ربما ما وقع كان خيراً لنا وللجميع؛ فقد كانت ستقع مصيبة عظمى، وكان من الممكن أن تنفلت الأمور بشكل خطير. حتى إن بعض المغاربة في السنغال رفعوا أكف الدعاء إلى الله، طالبين أن تضيع تلك الضربة، خوفاً من أن تشحن بطاريات الحقد والكراهية والشر والنار.
أيها الناس، أنا لدي حساسية مفرطة من انعدام الأخلاق وقلة التربية. نحن المغاربة، وبكل موضوعية ودون مجاملة، مهما اختلفنا مع الآخر، ومهما ظُلمنا، نحافظ على الحد الأدنى من اللياقة والأخلاق والأدب و“الصواب”. ويكفي أن ينظر الجميع إلى سلوك لاعبينا، وأطرنا، ومسؤولينا، ومختلف فئات مجتمعنا، وكيفية تعاملهم مع كل المنتخبات وجماهيرها، بما في ذلك المنتخب الذي مارس أعمال البلطجة وسعى بكل الوسائل غير الأخلاقية إلى إفساد البطولة والعرس القاري.
وحتى جارنا الذي يحتفل، لأنه لا مناسبات ولا إنجازات تُذكر تسمح له بالاحتفال، اختار أن يحتفل فقط لأن جاراً له، يمد له اليد دوماً، انهزم في مباراة لكرة القدم. بئس الجار، وبئس المصير.
محمد الغلوسي