
بعد إسدال الستار على مهرجان تيميزار.. هل يجيب المنظمون عن أسئلة المهنيين والفاعلين المحليين؟
انتهت فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان تيميزار للفضة بمدينة تيزنيت، لكن النقاش الذي رافقها لم ينته، إذ عادت إلى الواجهة مجموعة من التساؤلات التي يثيرها مهنيون وفاعلون محليون مع كل دورة، والمتعلقة بمدى قدرة المهرجان على تحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها، وفي مقدمتها خدمة قطاع الصياغة الفضية وتنمية الاقتصاد المحلي.
ومن بين أبرز النقاط التي أثيرت، محدودية حضور الفنانين المحليين ضمن البرمجة الفنية، مقابل منح مساحة أكبر لفنانين من خارج الإقليم، وهو ما يعتبره عدد من المتابعين مفارقة بالنسبة لمهرجان يحمل هوية مدينة تزخر بطاقات فنية وثقافية قادرة على تمثيل المنطقة وإبراز خصوصيتها.
كما يطرح سؤال الترويج السياحي نفسه بإلحاح، حيث يرى فاعلون أن المهرجان، رغم ما يستقطبه من زوار، لم ينجح في تحويل هذا الحضور إلى فرصة حقيقية للتعريف بالمؤهلات السياحية لإقليم تيزنيت، سواء الشاطئية أو الجبلية أو البيئية أو التراثية، في ظل غياب برامج مهيكلة تربط بين التظاهرة والمسارات السياحية والاقتصاد المحلي.
وفي الجانب الاقتصادي، يتساءل مهنيون عن المستفيد الحقيقي من هذه الدورة، وهل انعكس تنظيم المهرجان على مداخيل الصناع التقليديين ومحلات بيع الفضة، أم أن الاستفادة ظلت محدودة ولم تشمل أغلب العاملين في القطاع، خاصة في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه الحرفيين.
وتبقى المشاكل البنيوية التي يعاني منها قطاع الصياغة الفضية قائمة، من بينها ارتفاع أسعار المادة الأولية، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف التسويق، ومنافسة المنتجات المقلدة، وغياب برامج واضحة لدعم الورشات الحرفية وتأهيلها، إضافة إلى محدودية المبادرات الموجهة لتكوين جيل جديد من الصناع التقليديين وضمان استمرارية هذه الحرفة.
ويرى متابعون أن الندوات واللقاءات المنظمة على هامش المهرجان لم تفض، وفق تطلعاتهم، إلى إجراءات عملية أو قرارات ملموسة لمعالجة هذه الإشكالات، وهو ما يجعل عدداً من التوصيات يتكرر من دورة إلى أخرى دون أن يلمس المهنيون أثره على أرض الواقع.
كما يثار نقاش حول أولويات البرمجة، ومدى التوازن بين الجانب الاحتفالي والبعد الاقتصادي للمهرجان، حيث يعتبر بعض الفاعلين أن التركيز على السهرات والأنشطة الفنية لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الجوهرية المرتبطة بتطوير قطاع الصياغة الفضية وتحسين أوضاع الحرفيين.
وتبرز كذلك مطالب بقدر أكبر من الشفافية في تقييم حصيلة المهرجان، من خلال تقديم معطيات دقيقة حول عدد الزوار، وحجم المعاملات التجارية التي حققها العارضون، والأثر الاقتصادي على المدينة والإقليم، ومدى تحقيق الأهداف المعلنة، بما يسمح للرأي العام والمهنيين بتقييم نتائج هذه التظاهرة على أسس موضوعية.
وبينما طويت صفحة الدورة الرابعة عشرة، يبقى الرهان الحقيقي، في نظر العديد من الفاعلين، هو الانتقال من تنظيم تظاهرة موسمية إلى مشروع تنموي متكامل يجعل من مهرجان تيميزار آلية فعلية لدعم الحرفيين، وتثمين الصناعة الفضية، والترويج لمدينة تيزنيت وإقليمها، مع منح الفنانين المحليين المكانة التي تليق بإسهامهم في المشهد الثقافي.