Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

تعيين الجنرال طارق الحارثي على رأس المجموعة الصحية لسوس ماسة: خطوة إصلاحية بطابع الثقة والكفاءة

يشكّل تعيين الجنرال طارق الحارثي رئيسًا للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة محطة بارزة في مسار إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب، لما يحمله هذا الاختيار من رمزية قوية ودلالات عميقة تتجاوز البعد الإداري نحو رهانات الثقة والكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويُعد الجنرال الحارثي من الأسماء التي راكمت تجربة مهنية متميزة في المجال الصحي العسكري، حيث يشغل منصب مدير المستشفى العسكري بأكادير، وقد بصم خلال مساره على قدرات تنظيمية وتدبيرية عالية، أهلته ليحظى بثقة المؤسسة العسكرية. كما يُعرف بنزاهته الصارمة وانضباطه المهني، وهي قيم متجذرة في مسيرته الشخصية والعائلية، إذ هو نجل الكولونيل الشهيد إدريس الحارثي، الذي استشهد في معركة السمارة سنة 1979، مسجلاً صفحة مشرقة في سجل الوطنية والتضحية.

ويأتي هذا التعيين في سياق تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يمثل أحد أعمدة الإصلاح العميق للقطاع الصحي الوطني. ويهدف هذا الورش إلى إرساء نموذج جديد للحكامة الصحية يقوم على تجميع مختلف المؤسسات الصحية العمومية داخل كل جهة ضمن كيان موحد يتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، بما يسمح بتحقيق نجاعة أكبر في التدبير وتكامل أفضل في الخدمات.

ومن بين الأهداف الأساسية لهذا النظام الجديد، تعزيز الحكامة من خلال إحداث مجالس إدارة وهياكل تدبير واضحة، وتحقيق التكامل بين مستويات العلاج لتسهيل مسار المريض، إلى جانب تطوير العرض الصحي عبر تحديث البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية. كما يسعى الإصلاح إلى تحسين الوضعية المهنية للأطر الصحية، عبر نظام أجور محفّز مرتبط بالأداء، مع فتح آفاق أوسع للشراكة مع القطاع الخاص بهدف توسيع الولوج إلى الخدمات الصحية.

ولا يمكن فصل هذا التعيين عن السياق الاجتماعي الذي عرفته جهة سوس ماسة خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت عدد من المؤسسات الصحية احتجاجات قوية بسبب اختلالات في الخدمات وظروف العمل، وهي الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها من المنطقة قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى، مخلفة توترات اجتماعية كشفت عن عمق الأزمة التي يعانيها القطاع.

في هذا الإطار، يُنظر إلى تعيين الجنرال طارق الحارثي كخيار يعكس إرادة واضحة في إحداث قطيعة مع مظاهر التدبير التقليدي، والانتقال نحو نموذج قائم على الصرامة والفعالية وربط المسؤولية بالنتائج. كما يحمل هذا القرار رسالة طمأنة للمواطنين مفادها أن إصلاح القطاع الصحي أصبح أولوية حقيقية، وأن الدولة عازمة على إعادة الثقة في المرفق العمومي الصحي.

إن نجاح هذا الورش سيظل رهينًا بمدى قدرة القيادة الجديدة على ترجمة الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، خصوصًا في ما يتعلق بتحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق المجالية وضمان كرامة المرضى والأطر الصحية على حد سواء. وبين رمزية الاسم وثقل المسؤولية، يفتح هذا التعيين صفحة جديدة عنوانها التحدي والأمل في آن واحد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.