Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

تسع سنوات من العطش إلى الحق في الرياضة والترفيه: المسبح الجماعي بتيزنيت بين الإغلاق المزمن وفشل التدبير العمومي

تسع سنوات من العطش إلى الحق في الرياضة والترفيه: المسبح الجماعي بتيزنيت بين الإغلاق المزمن وفشل التدبير العمومي

دخل ملف المسبح الجماعي بمدينة تيزنيت منعطفا جديدا بعد مرور أكثر من تسع سنوات على إغلاقه، في واحدة من أطول فترات تعطيل مرفق عمومي حيوي بالمدينة. فبينما كانت الساكنة تنتظر حلا جذريا يعيد فتح هذا الفضاء الرياضي والترفيهي، جاء الإعلان عن افتتاح مسبح الحي الإداري الصغير يوم 24 يونيو 2026 ليطرح مزيدا من الأسئلة حول مصير المسبح الجماعي وأسباب استمرار إغلاقه.

وترى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع تيزنيت، أن هذا الوضع لم يعد مجرد اختلال في التدبير، بل تحول إلى قضية حقوقية تمس بشكل مباشر حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى الخدمات العمومية وفي الاستفادة من المرافق الرياضية والترفيهية بشكل عادل ومنصف. فإغلاق المسبح الجماعي طوال هذه المدة حرم آلاف الأطفال والشباب من فضاء آمن لممارسة السباحة، ودفع الكثير منهم إلى البحث عن بدائل قد تعرض حياتهم للخطر، سواء عبر التوجه إلى شاطئ أكلو في ظروف صعبة أو السباحة في أماكن غير مجهزة تفتقر إلى شروط السلامة الضرورية.

ويزداد هذا الملف تعقيدا بالنظر إلى غياب أي توضيحات رسمية مقنعة حول أسباب الإغلاق أو المآل الذي انتهت إليه مشاريع الإصلاح والتأهيل المعلن عنها خلال السنوات الماضية. كما أن مختلف المبادرات المدنية والحقوقية الرامية إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول الموضوع لم تلق التجاوب المطلوب من الجهات المعنية، ما عزز الشعور بالإحباط لدى الساكنة وعمق أزمة الثقة في المؤسسات المكلفة بتدبير الشأن المحلي.

وفي هذا السياق، تعتبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن افتتاح مسبح صغير بالحي الإداري لا يمكن أن يشكل بديلا حقيقيا عن المسبح الجماعي، ولا أن يعوض الخصاص الكبير الذي تعاني منه المدينة في البنيات الرياضية الموجهة للعموم. فالمطلوب، حسب العديد من الفاعلين المدنيين، هو معالجة أصل المشكل عبر إعادة تأهيل المسبح الجماعي وفتحه في أقرب الآجال، مع الكشف للرأي العام عن كافة المعطيات المرتبطة بهذا الملف وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

إن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة المحلية ومدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى جعل الحق في المرافق العمومية والفضاءات الرياضية جزءا أساسيا من السياسات التنموية المحلية.

وبين انتظار الساكنة وغياب الأجوبة الرسمية، يبقى المسبح الجماعي بتيزنيت عنوانا بارزا لاختلال تدبير مرفق عمومي كان يفترض أن يكون فضاء لخدمة المواطنين، لا رمزا للإغلاق والتعطيل المستمر. وتؤكد الهيئات الحقوقية والمدنية أنها ستواصل متابعة هذا الملف والدفاع عن حق الساكنة في الاستفادة من مرافق عمومية لائقة وآمنة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة المجالية والكرامة والمواطنة الكاملة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.