
تحديث تمويل الحملات الانتخابية بالمغرب: نحو تأطير قانوني للوسائط الرقمية وتعزيز الشفافية
أفرجت وزارة الداخلية المغربية عن مشروع مرسوم جديد يقضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.16.667 الصادر في 10 غشت 2016، والمتعلق بتحديد الآجال والشكليات الخاصة باستعمال مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية خلال الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها الحقل السياسي والتواصلي، خاصة مع التنامي الملحوظ لاستخدام الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، ما أضحى يفرض ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي مع هذه المستجدات.
ملاءمة قانونية مع الواقع الرقمي
يروم مشروع المرسوم الجديد إدماج الممارسات الرقمية ضمن منظومة تمويل الحملات الانتخابية، من خلال تأطير النفقات المرتبطة بالإشهار الرقمي والتواصل عبر الإنترنت، بما يضمن وضوح مصادر التمويل وطرق صرفه، ويحد من أي استعمال غير مشروع أو غير شفاف لهذه الوسائل.
كما يسعى إلى ضبط الآجال والمساطر المرتبطة بالتصريح بالنفقات الانتخابية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الحملات الرقمية التي تتسم بالسرعة والتفاعل الآني، وهو ما يتطلب مرونة في المعالجة دون الإخلال بمبادئ المراقبة والمحاسبة.
تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص
ويؤكد هذا التعديل توجه السلطات العمومية نحو تعزيز الشفافية في تمويل الحملات الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية، خاصة في ظل التفاوت في الإمكانيات التقنية والمالية المرتبطة باستخدام الوسائط الرقمية.
كما يُنتظر أن يسهم المشروع في تقوية آليات المراقبة وتتبع النفقات، بما يرسخ الثقة في العملية الانتخابية، ويحد من الممارسات التي قد تمس بنزاهتها.
نحو نموذج انتخابي حديث
يمثل هذا التوجه خطوة إضافية نحو تحديث المنظومة الانتخابية بالمغرب، وجعلها أكثر انسجاماً مع التحولات التكنولوجية والاتصالية التي يعرفها العالم. فاعتماد قواعد واضحة لتنظيم الحملات الرقمية لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان انتخابات شفافة ونزيهة تستجيب لتطلعات المواطنين وتعزز المسار الديمقراطي.
وفي انتظار المصادقة النهائية على هذا المشروع، يترقب الفاعلون السياسيون والمهتمون بالشأن العام تفاصيله الدقيقة، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين حرية التعبير الرقمي ومتطلبات النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية.