Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

بوشطارت : التنظيم السياسي وبناء المشروع المجتمعي يرتكز على روح المرجعية الحضارية والثقافية الأمازيغية، المنفتحة على الحداثة.

إن الوسيلة الوحيدة التي ستخرج الأمازيغ من نفق الشتات التنظيمي وتفكك الخطاب الفكري والسياسي ، ومن حالة التشظي المطلبي وجمود الأفكار والمواقف ، هي الاشتغال على التنظيم السياسي وبناء المشروع المجتمعي يرتكز على روح المرجعية الحضارية والثقافية الأمازيغية، المنفتحة على الحداثة .

إن ذلك ؛ لا يمكن أن يحدث إلا عن طريق سلك المسالك والمسارات الإجبارية التالية :

– الخروج من داومة الاجترار التنظيمي الأجوف للأشكال التي جرّبتها الحركة الأمازيغية منذ عقد التسعينيات وآلت إلى ما آلت إليه، والتخلص من عادة سيئة تتمثل في اعادة استنساخ نفس الآليات التنظيمية الهشة بدون قراءة موضوعية ونقدية للاستفادة من التراكم النضالي،والعودة الاضطرارية إلى الصفر، مما جعل الحركة فكرا وتنظيما؛ تراوح مكانها، حيث تبُذل قصارى الجهود بدون نتائج ملموسة، عوض الانخراط في سيرورة بناء التاريخ ورسم أفق جديدة؛

– القطيعة مع الثقافة المطلبية والنزوع نحو الفشل المتكرر ، الذي ورثته الحركة الأمازيغية من التنظيمات اليسارية، بسبب تعميق التناقضات والخلافات الشخصية السطحية وعدم الاهتمام والتركيز على الجوهر والمشترك، بسبب الانحباس الفكري، وعدم فهم العمق السياسي للقضية الأمازيغية وامتداداها الاستراتيجية، وذلك لن يتحقق بدون تحقيق تراكم معرفي وأدبيّ في الأوراق السياسية والأرضيات الفكرية الدقيقة التي تهتم بتحديد التوجهات الاستراتيجية الكبرى؛

– تجديد الخطاب السياسي الأمازيغي وتجديبه وتحيينه، لتجاوز الجمود الفكري والثقافي والعطب المفاهيمي الكبير الذي يبين بشكل واضح عدم فهم الأسس الفلسفية والحضارية والتاريخية للمرجعية ، مما يفسح المجال لبعض الأوساط لبعثرة أوراق الخطاب الأمازيغي بنحت مفاهيم ومصطلحات مصطنعة من وحي الخيال للتشويش على الهوية الأمازيغية للمغرب، خاصة بعد جعل اللغة الأمازيغية رسمية في الدستور …مع تعويمها في ديباجته مع ما يسمى بالروافد المتعددة للهوية ؛

– إعداد منظومة فكرية سياسية متكاملة ، لتكون منبع ومصدر لفكر سياسي جديد وبديل للفكر السياسي المهيمن في النسق السياسي منذ بداية عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث اقترنت السياسة بالسلفية والعروبة، وهذا لن يتأتي بدون ان تكون المرجعية الأمازيغية رافعة النضال من اجل الديموقراطية والمساواة والنضال من اجل رفاهية المجتمع والتقسيم العادل للثروات والحق في القرار الموارد ، فالخطاب الأمازيغي يجب ان يخرج من القوقعة الثقافوية واللغوية واعتناق قضايا الشعب، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ..

إن هذه الأفكار والمقترحات السريعة، لا نقترحها على الهواء فقط، وإنما نشتغل عليها منذ مدة في ما أطلقنا عليه بدينامية البديل داخل الحركة الأمازيغية ، من خلال وعينا التاريخيّ بضرورة أن ينطلق العقل الأمازيغي السياسي إلى مرحلة الاشتغال على القضايا المجتمعية بتصور شمولي وفقا للمرجعية الأمازيغية ، بتوازن بين التفكير في البنية الفكرية والأيديولوجية والسياسية ، والاشتغال على الآلية التنظيمية، والذي نقترحه في مشروع الحزب السياسي .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.