
المغرب يعزز موقعه العالمي في الطيران المدني خلال ندوة “GISS 2026” بمراكش
احتضنت مدينة مراكش، في أبريل 2026، فعاليات الدورة الخامسة للندوة العالمية لدعم التنفيذ “GISS 2026”، التابعة لمنظمة الطيران المدني الدولي، في حدث دولي بارز يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في مجال الطيران المدني على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد السيد وزير النقل واللوجيستيك أن تنظيم هذه التظاهرة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يجسد العناية الخاصة التي يوليها جلالته لتطوير قطاع الطيران وتعزيز حضور المملكة كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى الارتقاء بهذا القطاع الحيوي.
وشكلت الندوة منصة دولية لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني، خاصة في ظل النمو المتسارع لحركة النقل الجوي عالميا، حيث يرتقب أن يرتفع عدد المسافرين من حوالي 5 مليارات سنة 2025 إلى نحو 14 مليار مسافر في أفق 2050. وفي هذا السياق، شدد الوزير على أهمية اعتماد مقاربات إقليمية قائمة على التعاون والتكامل، بما ينسجم مع شعار الدورة: “حلول إقليمية لأثر عالمي”.
وسلطت الكلمة الضوء على التقدم الذي حققه المغرب في مجال الطيران المدني، حيث سجلت المملكة نسبة امتثال بلغت 87% في إطار برنامج التدقيق العالمي لسلامة الطيران، ما يعكس فعالية الإطار التنظيمي الوطني والتزامه بالمعايير الدولية. كما أشار الوزير إلى أن مطارات المغرب استقبلت خلال سنة 2025 أكثر من 36 مليون مسافر، مع تسجيل حوالي 270 ألف حركة جوية، في مؤشر واضح على الدينامية المتنامية التي يشهدها القطاع.
ويعزز المغرب موقعه كمحور إقليمي للنقل الجوي بفضل شبكة واسعة تربطه بأكثر من 170 وجهة دولية، عبر أزيد من 70 شركة طيران، إضافة إلى بنية تحتية حديثة تضم 18 مطارا دوليا، يتقدمها مطار محمد الخامس الدولي باعتباره منصة استراتيجية تربط إفريقيا بباقي القارات.
وفي إطار تطوير هذا القطاع، تواصل المملكة تنفيذ مشاريع طموحة، من بينها استراتيجية “مطارات 2030” التي تهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر سنويا، إلى جانب خطة تطوير شركة الخطوط الملكية المغربية، التي تسعى إلى مضاعفة أسطولها ليصل إلى نحو 200 طائرة في أفق 2037.
كما يواكب هذا التطور اعتماد حلول رقمية متقدمة لتحسين تجربة المسافرين، من خلال تقنيات حديثة كأنظمة معلومات المسافرين والبوابات الذكية والقياسات البيومترية، بهدف تسريع الإجراءات وتعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية داخل المطارات.
ولم يغفل الوزير التحديات البيئية التي تواجه القطاع، مؤكدا التزام المغرب بالانخراط في الجهود الدولية لتحقيق الحياد الكربوني في أفق 2050، عبر تشجيع استعمال وقود الطيران المستدام وتطوير مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وفي ختام كلمته، أبرز الوزير أهمية العنصر البشري في تطوير قطاع الطيران، معلنا عن إطلاق برنامج تدريبي طموح لتعزيز الكفاءات التقنية وتبادل الخبرات بين الدول، بما يسهم في تحقيق نقل جوي آمن ومستدام.
وتؤكد هذه الندوة الدولية، التي تعرف مشاركة واسعة من مسؤولين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، الدور المتنامي للمغرب كمنصة للحوار الدولي وفاعل أساسي في رسم مستقبل الطيران المدني، في أفق تحقيق تنمية مستدامة وشاملة لهذا القطاع الحيوي.