Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

الدار البيضاء : مجموعة الوفـاء للبديل الأمازيغي تجتمع لتدارس وتحليل المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد ومآل الأمازيغية (بيان )

التأمت مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي في اجتماعها الشهري بمدينة الدارالبيضاء يوم 31 يوليوز 2025، حضوريا وعن بُعد، لتدارس وتحليل المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بلادنا، وتموقع القضية الأمازيغية في شموليتها داخل النسق السياسي الوطني وامتداداتها على المستوى الإقليمي والدولي.

‎في البداية استمع أعضاء المجموعة للتقرير السياسي لشهر يوليوز، لاسيما الطريقة التي تمت بها المصادقة على مشاريع قوانين مهمة ومصيرية داخل البرلمان، مما يعطي صورة قاتمة [سيئة] عن العمل البرلماني ومحدودية النقاش السياسي والقانوني داخل غرفتيه، وهو ما يفرغ المؤسسات التمثيلية من دورها الحقيقي ويؤكد الطابع المسرحي لمخرجاتها، وهي النتيجة المنطقية لأسلوب الذي تجرى به الانتخابات سواء في ما يتعلق بالجهة الوصية أي وزارة الداخلية من ناحية اعداد القوانين المؤطرة وتنفيذها وايضا من جهة الاحزاب التي أصبح همهما الوحيد في كل موسم انتخابي هو استقطاب عدد كبير من الأعيان وكبار رجال المال، مما أدى إلى اغراق البرلمان بكتلة الأعيان وأصحاب المصالح الخاصة الذين لا يولون أي اهتمام للنقاش السياسي والثقافي ولا يهتمون بتجويد القوانين والتشريعات، بقدرما يهمهم الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والمالية (الفراقشية نموذجا)، والبحث عن توسيع شبكات النفوذ والتأثير واستغلال مواقع المسؤولية للمصلحة الشخصية والريعية، ووهو ما شكل ولازل؛ خطرا على وظيفة المؤسسات السياسية المغربية حيث أن هذه الأخيرة تتحول من خدمة الصالح العام إلى “ماكينات” حماية وتقوية المصالح الخاصة، في ما يشبه “سرقة الدولة”.

‎وذلك ما تم تجسيده بالفعل، في طريقة المصادقة

‎على مشروع قانون 25/ 026، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ومشروع قانون المسطرة الجنائية.

إثر ذلك، ركز الاجتماع على التداول في نقطتين أساسيتين: الأولى: حراك آيت بوگماز، والثانية استمرار تدهور وتآكل حقوق الأمازيغية داخل مؤسسات الدولة بالرغم من مرور أزيد من 14 سنة على دسترتها. وأكد الاجتماع على وجود تر ابط قوي بين حرمان الأمازيغية من كافة حقوقها السياسية، اللغوية، الثقافية، المجالية، والاقتصادية منذ الاستقلال إلى اليوم، وبين التهميش الممنهج والحصار التنموي المفروض على البوادي والقرى والجبال والواحات والتخوم الصحراوية، التي تعتبر آخر القلاع الحاضنة للثقافة واللغة الأمازيغيتين وشتى البنيات والمنظومات المرتبطة بها.

وخلص الاجتماع إلى ما يلي:

• التضامن المبدئي والمطلق مع ساكنة آيت بوگماز ومطالبها المشروعة وأشكالها النضالية الاحتجاجية السلمية، والتنويه بالمشاركة الفعالة للشباب الأمازيغي الحامل للشعلة الثقافية الأمازيغية في

‎تأطير المواطنين والساكنة وتوعيتها بمطالبها؛

• أن ما تعيشه البوادي ومناطق العالم القروي والسفوح الجبلية والواحات والمراكز القروية والشبه الحضرية، من اهمال واقصاء ونسيان وافساد سياسي وإداري، هو أسلوب في التسيير والتدبير لنموذج “الدولة الوطنية المركزية” التي ورثها المغرب عن الاستعمار، وما تكرسه من نظرة دونية لمجالات ترابية غنية بالموارد الطبيعية المتنوعة وبطاقات بشرية، إلا أنها مصنفة كمغرب غير النافع من القرار السياسي المركزي، وهو ما يجعل فرصة تنميتها غير مطروحة في مخططات الدولة، رغم انجاز النموذج التنموي الجديد، وهي نظرة يتم تلطيفها بخطابات سياسية موسمية دون النفاذ إلى ازالة مسبباتها في البنية الذهنية للنخب السياسية المدبرة لدوالب الحكم طيلة العقود الماضية؛

• التنديد باستمرار الاقصاء التنموي وتفشي الهشاشة

‎والفقر والبطالة في العالم القروي والمراكز الشبه الحضرية والسفوح الجبلية المنسية والواحات، بالرغم من صرف ميزانيات طائلة من برامج وصناديق عمومية، على رأسها صندوق التنمية القروية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ووكالات وطنية تُعنى بالتنمية في المناطق الجبلية والواحات، وبرامج ومشاريع تنموية فلاحية قطاعية وجهوية، مما يطرح سؤال المردودية والجدوى والحكامة؛

الدعوة إلى اجراء تقييم موضوعي حول حصيلة الملايير التي صُرفت في هذه البرامج والصناديق والمخططات المعنية بتنمية العالم القروي والمناطق الفلاحية، في اطار ربط المسؤولية بالمحاسبة؛

• مراهنة الحكومة الحالية كباقي الحكومات السابقة منذ الاستقلال إلى اليوم؛ على صمت سكان الجبال والبوادي وصبر الأمازيغ جراء حرمانهم من حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية واللغوية لم يعد مجديا؛ فحان الوقت لإرساء دعائم الديموقراطية الحقيقية والحرية والمساواة والعدالة المجالية وتحقيق العيش بكرامة؛

• التأكيد على المدخل السياسي من أجل المصالحة التامة مع الأمازيغية، وضرورة اعتماد الديموقراطية التمثيلية لفتح المجال أمام تمثيلية سياسية بمرجعية أمازيغية في اطار تدافع ديموقراطي شفاف ونزيه، يجعل الأمازيغية تحظى بكامل العناية السياسية والمؤسساتية والفرص للمشاركة في التشريع والقرار والبناء، على غرار الفرق والمرجعيات السياسية الفاعلة في الحقل الحزبي والسياسي المغربي؛

– ان الإعلان عن بداية المشاورات السياسية والحزبية بشأن الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في تغييب تام للتمثيلية السياسية للمرجعية الأمازيغية يكرس الهيمنة الحزبية وانغلاقها، وسيزيد من آلام الأمازيغية ومحنها داخل المؤسسات، مما سيجعل الانتخابات المقبلة استمرار للتعاقد السياسي والاجتماعي القديم الذي تسبب في إقصاء وحرمان الأمازيغية من حقوقها الكاملة وفرص تنميتها والنهوض بها داخل مؤسسات الدولة؛

– استمرار تهميش الفنانيين والمبدعين بالأمازيغية في شتى ضروب الفن والإنتاج الثقافي أثناء حياتهم وبعد موتهم، من هضم لحقوقهم المادية والمعنوية والرمزية، وحرمانهم من فرص الارتقاء والمساهمة في الصناعة الثقافية الوطنية ومن حقوقهم في الإعلام العمومي ومن المهرجانات الوطنية والجهوية الكبرى، مما يكرس ثقافة الإقصاء والهامشية بالرغم من دستورية اللغة الأمازيغية؛

– دعوة النسيج الجمعوي الأمازيغي وكافة الفعاليات الثقافية والحقوقية إلى مواكبة ومراقبة ومواجهة كل القطاعات الحكومية المعنية بتفعيل القانون التنظيمي لتحديد مراحل تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية 26/16 ، بالوسائل القانونية المشروعة والمتاحة، بسبب عدم وفائها ببنود هذا القانون وبسبب خرقها للدستور لاسيما الفصل الخامس منه؛

• تجديد المطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف ومعتقلي زلزال الأطلس الكبير ومعتقلي الحركة الثقافية الأمازيغية وجبر ضررهم، وإرساء أسس المصالحة السياسية مع الامازيغ؛

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تداول الاجتماع في قضايا الأمازيغ والامازيغية في جميع أقطار الشمال الافريقي والدياسبورا والعالم، من خلال متابعة وتسجيل عدم اعتماد الدولة المغربية في تدريس أبناء الجالية بالخارج، فضلا عن تسجيل ارتفاع أعمال التمييز والإقصاء في ممارستهم حقوقهم السياسية بشكل كامل من خلال اشراكهم في المشاورات السياسية وضمان حقهم في التصويت والمشاركة في الانتخابات المقبلة. في سياق اخر وقف المشاركون في الاجتماع على الوضع الصعب في أزواد الذي يتعرض فيه التوارگ لحرب الإبادة الجماعية، وكذا المعاناة المستمرة للفاعلين الأمازيغ في الجزائر لاسيما في منطقة القبايل نتيجة استمرار المضايقات والمتابعات الصورية في حقهم.

وتجدد مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي دعوتها كافة الفعاليات المدنية والثقافية والنخب والكوادر الجادة التي تؤمن بالمرجعية الأمازيغية والعمل السياسي إلى الانضمام إلى “دينامية البديل” من أجل بناء مشروع مجتمعي حضاري مبني على المرجعية الثقافية والحضارية المغربية والمبادئ الكونية لحقوق الإنسان

حرر بمدينة أنفا يوم 31 يوليوز 2025.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.