Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

اعتداء على صحفيين يكشف اختلالات في حماية حرية الصحافة ومسؤولية تطبيق القانون

في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة وترسيخ دور الصحافة كآلية رقابية، تفجّرت قضية اعتداء خطير استهدف عدداً من مراسلي جريدة «فلاش 24» وصحفيين أثناء قيامهم بواجبهم المهني في فضاء عمومي، ما أعاد إلى الواجهة سؤال حماية الصحفيين وضمان حياد المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون.

اعتداء موثق ومحاولة لمنع التغطية

تعرض فريق الجريدة لاعتداء جسدي ولفظي متبوع بتكسير متعمد للهواتف ومحاولة احتجاز، من طرف سيدة تعمل لحساب مقاول، في سلوك رآه متتبعون محاولة واضحة لعرقلة عمل الصحفيين وردعهم عن نقل الوقائع. التسجيل المصور الذي تناقلته منصات التواصل الاجتماعي، والذي وثّق الحادثة في الشارع العام، أكد أن ما حدث لا يدخل ضمن نطاق خلاف عابر، بل فعل يطال حرية مهنية يحميها القانون والدستور.

إشكالات في مسار التقاضي تثير الاستفهام

ما زاد من حساسية الملف، مؤشرات خلل في تدبير المسطرة القانونية عقب الواقعة. مصادر صحفية تحدثت عن تعامل غير متوازن من طرف المسؤول الأمني بالدائرة المعنية، تمثل في التركيز على مساءلة الصحفيين بدل تمكينهم من الحماية اللازمة وتفعيل الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات. كما أثيرت تساؤلات حول عدم تضمين جميع الأدلة للنيابة العامة، وعلى رأسها الشريط المصور الذي يُعد عنصراً مادياً رئيسياً في القضية.

تأخر في التقديم وتبريرات محل تشكيك

الاحتقان زاد حدةً بعد تأخر التقديم أمام النيابة العامة، وسط تبريرات وُصفت بغير المقنعة، من قبيل الإشارة إلى مهام إدارية للمعنية بالاعتداء أو ظروف مناخية، ما رآه فاعلون في المجال محاولة لتأجيل المساءلة دون سند قانوني واضح. الوقفة الاحتجاجية أمام مقر الدائرة الثانية بطومة جاءت كرد فعل طبيعي على هذا الوضع، حيث عبّر الصحفيون عن استيائهم من عدم تفعيل مبدأ المساواة أمام القانون، خاصة مع الحديث عن عدم استدعاء المشتبه فيها بدعوى انشغالها بمهمة.

دعوات لتحقيق شفاف وربط المسؤولية بالمحاسبة

في ظل هذه المعطيات، دعت فعاليات إعلامية وحقوقية المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني إلى التدخل لإطلاق تحقيق معمق يحدد المسؤوليات الإدارية والقانونية، ويفتح المجال لاتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير، مع ضمان حماية رجال ونساء الصحافة أثناء أداء مهامهم.

رسالة إلى المؤسسات: حرية الصحافة ليست امتيازاً

ما وقع لا يندرج في خانة حادث عرضي يمكن تجاوزه، بل مؤشر على ضرورة مراجعة آليات حماية الصحفيين ومسارات التقاضي المرتبطة بالاعتداءات التي تستهدفهم. صون حرية الصحافة لا يتحقق بالشعارات، بل بإجراءات ملموسة تحافظ على كرامة العاملين في الميدان وتضمن عدم الإفلات من العقاب. إن قوة دولة الحق والقانون تُقاس بمدى إنصافها للضحايا، وحماية الصحفيين جزء لا يتجزأ من حماية المجتمع في حقه في المعلومة.

بهذا المعنى، يظل التعاطي الجدي والمسؤول مع هذه القضية ضرورة لإعادة الثقة في المؤسسات وتفعيل الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الصحافة وتربط المسؤولية بالمحاسبة دون استثناء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.