
من ساحة باب دكالة بمراكش: صوت التاريخ في مواجهة مشاريع الهيمنة والانقسام
من قلب ساحة باب دكالة بمدينة مراكش، مساء يوم الأربعاء 22 أبريل، ينبعث صوت يحمل عبق التاريخ والحضارة وروح المقاومة التي طبعت وجدان المغاربة عبر العصور. هذه الساحة، التي شهدت مرور أجيال وأحداث مفصلية، تتحول اليوم إلى فضاء للتعبير عن مواقف واضحة تجاه قضايا كبرى تشغل الرأي العام، في مقدمتها قضايا السلم والعدالة والاستقرار.
في هذا السياق، يعبّر العديد من المواطنين عن موقف مبدئي يقوم على احترام جميع الأديان والمعتقدات، دون تمييز أو عداء لأي ديانة أو شعب. فالمغاربة، بحكم تاريخهم وتعدد روافدهم الثقافية، ظلوا نموذجًا للتعايش والتسامح، حيث لم تكن يومًا المشكلة مع الانتماءات الدينية بقدر ما هي مع السياسات والممارسات التي تهدد الأمن والاستقرار.
ويؤكد هذا الموقف أن الإشكال المطروح، في نظر هؤلاء، يرتبط بما يعتبرونه مشاريع توسعية ذات طابع استعماري، لا تحترم القوانين الدولية ولا المرجعيات الحقوقية أو الأخلاقية، وتسعى إلى تغذية النزاعات وتأجيج الانقسامات داخل المجتمعات. ويرى البعض أن هذه السياسات تساهم في خلق بؤر توتر مزمنة، وتضعف فرص الاستقرار والتنمية في مناطق عديدة من العالم.
وليس هذا الطرح وليد اللحظة، إذ سبق لعدد من المفكرين والزعماء أن حذروا من مخاطر مثل هذه التوجهات. ويستحضر في هذا الإطار اسم المهدي بن بركة، الذي نبه، منذ عقود، إلى تداعيات بعض أشكال النفوذ الخارجي على توازنات المنطقة، خاصة في شمال إفريقيا، وما قد تفرزه من اختلالات سياسية واجتماعية.
إن ما يُعبّر عنه من ساحة باب دكالة اليوم، لا يخرج عن سياق أوسع يتمثل في الدفاع عن قيم العدالة والسلم، ورفض كل أشكال الهيمنة أو التدخلات التي تقوض استقرار الشعوب. وهو صوت يعكس، في عمقه، وعيًا جماعيًا بأهمية التمييز بين الأديان كمنظومات روحية وثقافية، وبين الممارسات السياسية التي قد تُستغل باسمها لتحقيق أهداف أخرى.
ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، هو تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، وبناء عالم أكثر توازنًا، تُحترم فيه سيادة الدول وحقوق الشعوب، بعيدًا عن منطق الصراع والانقسام.