
تستعد الساحة الانتخابية المغربية لمواكبة واسعة من طرف هيئات وطنية ودولية، بعدما صادقت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات على اعتماد 3006 ملاحظين وملاحظات لمتابعة مختلف مراحل الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري.
وترأست رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أشغال اللجنة التي عقدت اجتماعين يومي 4 و7 شتنبر بمقر المجلس في الرباط، حيث تمت المصادقة على ملفات الاعتماد وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للملاحظة المستقلة والمحايدة.
وحسب المعطيات التي أوردها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن لائحة الهيئات المعتمدة تضم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان و26 جمعية غير حكومية مغربية، فضلاً عن 30 هيئة ومنظمة دولية، بما يكرس حضوراً متنوعاً للملاحظين خلال هذا الاستحقاق الانتخابي.
وسيتولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان تعبئة 783 ملاحظاً وملاحظة، في حين يمثل 2023 ملاحظاً الجمعيات المغربية التي حصلت على الاعتماد، بهدف مواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية ورصد سيرها في إطار من الاستقلالية والحياد.
ويمتد الحضور الدولي بدوره إلى عدد من الهيئات والمؤسسات المتخصصة، إذ ستشارك وفود تمثل 20 هيئة ومنظمة دولية وإقليمية، إلى جانب مؤسسات وشبكات وطنية تنشط في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والانتخابات والاتصال السمعي البصري والبحث. كما ستواكب العملية عشر بعثات دبلوماسية معتمدة بالمغرب، يمثلها حوالي 200 ملاحظ ينتمون إلى مناطق مختلفة من العالم، من بينها إفريقيا وأوروبا والأميركتان وآسيا، في مؤشر على اتساع دائرة الاهتمام الخارجي بالاستحقاق التشريعي المغربي.
وفي إطار الاستعداد لاستقبال الوفود الدولية وتأهيلها لمهام الملاحظة، يعتزم المجلس الوطني لحقوق الإنسان تنظيم لقاءات ودورات تعريفية ابتداءً من 20 شتنبر، ستتناول بالأساس الإطار القانوني المنظم للانتخابات، فضلاً عن القواعد والآليات المعتمدة في عملية الملاحظة. ومن المنتظر، بعد استكمال هذه اللقاءات، أن تنتقل الوفود إلى مختلف جهات المملكة لمواكبة العملية الانتخابية والاطلاع على مراحلها الميدانية، وفق الضوابط المحددة لهذه المهمة.
ويأتي ذلك في وقت سبق للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أن أوفدت بعثة أولية إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 2 شتنبر، حيث عقدت لقاءات مع عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، فضلاً عن بعثات دبلوماسية. وتندرج هذه الزيارة ضمن متابعة التحضيرات المرتبطة بالانتخابات التشريعية، في سياق يتزايد فيه اهتمام الهيئات الإقليمية والدولية بمراقبة الاستحقاقات الانتخابية بالمغرب.
وأكدت آمنة بوعياش أن اعتماد الملاحظين تم على أساس الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها، مع التشديد على ضرورة احترام المبادئ التي تقوم عليها الملاحظة المستقلة والمحايدة.
وأبرزت أن اللجنة حرصت، في عملية الاعتماد، على مراعاة التنوع الجغرافي والثقافي ومقاربة النوع، إلى جانب إشراك الجمعيات التي تشتغل في مجال حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يضمن تمثيلية أكثر شمولاً وتعدداً للهيئات المشاركة في عملية الملاحظة.
وشددت بوعياش في السياق ذاته على أن الملاحظين المعتمدين مطالبون بالالتزام الصارم بالاستقلالية والحياد واحترام القوانين وميثاق أخلاقيات الملاحظة الانتخابية، خاصة أن عملية الملاحظة تكتسي أهمية في مواكبة مختلف مراحل الاستحقاق ورصدها وفق القواعد المحددة قانوناً.
كما سجلت تنامي اهتمام منظمات دولية وإقليمية من مناطق مختلفة، بينها إفريقيا وأوروبا والأميركتان والمنطقة العربية، بمتابعة الانتخابات التشريعية المغربية.
وتستند اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظات وملاحظي الانتخابات في ممارسة اختصاصاتها إلى القانون رقم 30.11 المنظم للملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، كما تضم في تركيبتها ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات دستورية وجمعيات مدنية. وتتولى اللجنة دراسة طلبات الاعتماد، وتسليم بطاقات وشارات الملاحظين، فضلاً عن مواصلة تتبع عملية الملاحظة خلال مختلف مراحل الاستحقاق، بما يضمن احترام الإطار القانوني والتنظيمي المحدد لهذه المهمة.