
المحروقات والدعم والنقل عبر التطبيقات.. سائقو سيارات الأجرة يصعّدون احتجاجاتهم
يعيش قطاع سيارات الأجرة بالمغرب حالة من الغليان، في ظل تنظيم المهنيين لوقفات احتجاجية متكررة، تعبيرًا عن رفضهم للأوضاع التي باتوا يعيشونها، في مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات، وعدم انتظام صرف الدعم الاستثنائي، إلى جانب تنامي نشاط النقل عبر التطبيقات، الذي يرون أنه يفرض عليهم منافسة غير متكافئة ويضيّق الخناق على المهنيين.
وتتزامن هذه التطورات مع تراكم مجموعة من الإشكالات البنيوية التي أصبحت تهدد قدرة المهنيين على الاستمرار في أداء خدمات النقل العمومي، في ظل ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع المداخيل والقدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، أكد محمد عياط، المنسق الجهوي لجهة الدار البيضاء-سطات للنقابة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن استمرار ارتفاع تكلفة الكازوال، مقابل محدودية الدعم وعدم انتظام صرفه، جعلا أثر هذا الأخير على المهنيين ضعيفًا وغير قادر على معالجة الاختلالات الحقيقية التي يعرفها القطاع.
وأوضح عياط أن قطاع سيارات الأجرة لم يعد قادرًا على تحمّل الارتفاع المتزايد لتكاليف الاستغلال، التي تشمل المحروقات والصيانة وقطع الغيار والتأمينات والرسوم الجبائية والمصاريف الاجتماعية، في مقابل مداخيل لم تعد تواكب هذه التكاليف، وهو ما أدى، بحسبه، إلى إنهاك المهنيين وتراكم الديون وتراجع قدرتهم الشرائية في ظل موجة الغلاء.
وأضاف أن معالجة الأزمة لم تعد تحتمل حلولًا ظرفية أو ترقيعية، بل أصبحت تستوجب قرارات حكومية واضحة وشجاعة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية قطاع سيارات الأجرة ودوره الأساسي في منظومة النقل العمومي والاقتصاد الوطني.
الكازوال المهني وتسقيف الأسعار
وأوضح عياط أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات أصبح من أبرز أسباب الأزمة التي يعيشها مهنيو سيارات الأجرة، خصوصًا أن الكازوال يمثل الجزء الأكبر من تكاليف الاستغلال اليومية.
وفي هذا الصدد، دعا إلى إقرار الكازوال المهني لفائدة مهنيي النقل باعتباره حلًا أكثر عدالة واستدامة، وفي انتظار ذلك، طالب بتسقيف سعر الكازوال الموجه إلى قطاع النقل العمومي، بما يضمن استقرار تكاليف الاستغلال.
كما دعا إلى مراجعة قيمة الدعم الاستثنائي ورفعها بما يتناسب مع الارتفاع الحقيقي في أسعار المحروقات، وضمان انتظام صرفه وفي آجال معقولة، حتى لا يبقى المهنيون، وفق تعبيره، رهائن للتأخيرات والإجراءات الحكومية، مستحضرًا في هذا السياق إسقاط دعم شهر يونيو والنصف الأول من شهر يوليوز.
وشدد كذلك على ضرورة إخضاع سوق المحروقات لمراقبة فعلية تضمن حماية المستهلك والمهني على حد سواء.
مراجعة هوامش أرباح شركات المحروقات
وطالب النقابي ذاته بمراجعة هوامش أرباح شركات المحروقات والإعفاءات الضريبية المرتبطة بالقطاع، معتبرًا أن الأزمة الحالية تستدعي فتح نقاش حقيقي حول هوامش أرباح هذه الشركات ومدى مساهمتها في ارتفاع تكاليف الاستغلال بالنسبة إلى قطاعات النقل.
كما دعا إلى اعتماد إجراءات ضريبية مؤقتة من شأنها تخفيف العبء عن المهنيين والمواطنين، من بينها الإعفاء المؤقت من الضريبة الداخلية على الاستهلاك المرتبطة بالمحروقات، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة.
وأكد عياط أيضًا ضرورة اعتماد آلية شفافة لمراقبة أسعار المحروقات وهوامش الأرباح، وتفعيل الدور المنوط بمجلس المنافسة، إلى جانب توجيه الدعم مباشرة إلى السائقين الذين يمارسون النشاط فعليًا، بالاعتماد على معطيات رخصة الثقة الإلكترونية.
تنظيم النقل عبر التطبيقات
وفي ما يتعلق بالنقل عبر التطبيقات، شدد عياط على ضرورة وضع حد لما وصفه بالمنافسة غير المتكافئة، داعيًا إلى تنظيم هذا النوع من النقل ضمن إطار قانوني واضح، من خلال دفتر تحملات يحدد شروط ممارسة النشاط.
وطالب، في هذا الإطار، بالترخيص المباشر للسائقين المهنيين الحاملين لرخصة الثقة الإلكترونية لممارسة النشاط عبر التطبيقات، معتبرًا أن الرقمنة والتطبيقات الحديثة يمكن أن تشكل وسيلة لتطوير خدمات سيارات الأجرة بدل أن تتحول إلى مصدر للمنافسة غير المنظمة.
تجديد الأسطول والانتقال إلى نقل عصري ونظيف
كما دعا عياط إلى استئناف برنامج تجديد أسطول سيارات الأجرة، والانتقال نحو نقل عصري ونظيف، معتبرًا أن تحديث القطاع أصبح ضرورة وطنية تفرضها التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية، فضلًا عن التظاهرات العالمية التي سيحتضنها المغرب.
وطالب باعتماد سيارات تستجيب لمعايير بيئية واقتصادية متطورة، مع الرفع من قيمة الدعم المخصص لتجديد الأسطول بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار السيارات، بهدف تشجيع المهنيين على اقتناء سيارات أقل استهلاكًا للوقود، إضافة إلى السيارات النظيفة والهجينة والكهربائية.
كما دعا إلى تسهيل الولوج إلى التمويل بشروط تفضيلية تراعي خصوصية ووضعية قطاع سيارات الأجرة، بما يسمح بتحديث الأسطول وتحسين جودة خدمات النقل العمومي، دون تحميل المهنيين أعباء مالية إضافية تفوق قدرتهم على التحمل.