Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

من أجل انفراج سياسي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين

في ظل الظرفية الوطنية الدقيقة التي تمر بها البلاد، وما تعرفه من تفاقم للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تتزايد الحاجة إلى مبادرات من شأنها إعادة الثقة وفتح أفق سياسي جديد، يضع في مقدمة أولوياته صون الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وتعزيز المشاركة المواطنة.

وتتجلى مظاهر هذه الأزمة في عدد من المؤشرات المقلقة، من بينها الهجرة الجماعية الكثيفة وغير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة، إلى جانب استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، واستفادة بعض الفئات من أشكال الدعم والامتيازات الريعية على حساب قواعد المنافسة العادلة، فضلاً عن مواصلة مسلسل خوصصة عدد من المرافق والخدمات الاجتماعية، بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما تتواصل، في نظر الموقعين على هذا النداء، إجراءات تمس ما تبقى من مكتسبات اجتماعية ومهنية، كان آخرها صدور قانون المحاماة في سياق اتسم باستمرار احتجاجات المحامين لأزيد من شهرين، وهو ما عمّق الإحساس بغياب الحوار الكافي حول قضايا ذات أهمية وطنية ومجتمعية.

إن تراكم هذه المؤشرات، إلى جانب حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي، يطرح أسئلة جدية حول أفق الاستحقاقات المنتظرة يوم 23 شتنبر 2026، ومدى قدرتها على الاستجابة للانتظارات الشعبية، وعلى إعادة بناء الثقة في المؤسسات والمسار السياسي.

ومن هذا المنطلق، نعتبر أن الظرفية الراهنة دقيقة وحبلى بالمخاطر، ليس فقط على المستوى الاجتماعي والسياسي، وإنما كذلك على صورة البلاد ومكانتها، خصوصاً في ظل التحديات السيادية والوطنية التي تواجه المغرب، والحاجة إلى رص الصفوف وتعزيز الجبهة الداخلية.

وفي هذا السياق، نرى أن الاستجابة للمطلب الشعبي والحقوقي القاضي بإطلاق سراح معتقلي الريف، ومعتقلي جيل Z، وباقي معتقلي الرأي، من شأنها أن تشكل خطوة إيجابية نحو الانفراج السياسي، وأن تساهم في ضخ جرعة جديدة من الثقة والأمل في المجتمع.

إن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إجراء معزول، بل باعتباره مدخلاً لإعادة بناء جسور الثقة، وفتح حوار وطني مسؤول، وتعزيز مناخ سياسي قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بروح من الوحدة والتماسك.

وإن بلادنا، وهي تواجه اليوم تحديات وطنية وسيادية كبرى، وعلى أبواب استحقاقات سياسية مهمة، في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى انفراج سياسي حقيقي يعيد الأمل إلى المواطنين، ويعزز مصداقية المؤسسات، ويفتح الطريق نحو مغرب يقوم على الكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، والحرية، وسيادة القانون.

وعليه، فإننا ندعو إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإلى فتح صفحة جديدة قوامها الحوار والانفراج واحترام الحقوق والحريات، بما يخدم مصلحة الوطن ويعزز وحدته واستقراره ومستقبله الديمقراطي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.