
دورة يونيو للمجلس الإقليمي لتيزنيت.. أربعون نقطة بين طموح التنمية وأسئلة التنزيل والفعالية
صادق المجلس الإقليمي لتيزنيت، خلال دورته العادية المنعقدة يوم 8 يونيو 2026، على أربعين نقطة شملت مجالات متعددة، من البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية إلى الصحة والتعليم والاقتصاد الاجتماعي، في دورة وُصفت بكثافة جدول أعمالها وتعدد اتفاقيات الشراكة المعروضة للمصادقة.
غير أن قراءة متأنية لمخرجات الدورة تطرح جملة من التساؤلات حول مدى قدرة هذه المشاريع والاتفاقيات على إحداث الأثر التنموي المنتظر، خاصة وأن عددا مهما من النقط همّ إعادة قراءة اتفاقيات سابقة أو المصادقة على ملاحق تعديل لاتفاقيات قائمة، وهو ما يعكس، في نظر متتبعين، وجود تعثرات أو صعوبات في تنزيل بعض المشاريع وفق الآجال المحددة.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الانتباه، المصادقة على ملتمس لإحداث المدرسة العليا للتربية والتكوين بتيزنيت، وملتمس آخر لتخصيص جزء من غابة موانو لإنشاء أكاديمية لكرة القدم. ورغم أهمية المبادرتين، فإنهما يظلان في مرحلة المطالبة وانتظار موافقة الجهات المركزية، ما يجعل الرهان الحقيقي مرتبطا بمدى نجاح المجلس في تحويل هذه المقترحات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
كما عرفت الدورة عرض تقارير تقييم تنفيذ برنامج تنمية إقليم تيزنيت 2023-2028، وهو ما يفرض طرح السؤال حول الحصيلة الفعلية لما تم إنجازه منذ إطلاق البرنامج، ونسبة تقدم المشاريع المبرمجة، ومدى انعكاسها على تحسين مؤشرات التنمية المحلية، خصوصا في العالم القروي الذي ما يزال يعاني من إكراهات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وشكلت اتفاقيات الطرق والمسالك القروية الحيز الأكبر من جدول الأعمال، حيث تمت المصادقة على مشاريع جديدة وإعادة دراسة أخرى، الأمر الذي يعكس استمرار الخصاص المسجل في مجال فك العزلة عن عدد من الدواوير. كما يثير تكرار برمجة مشاريع مشابهة خلال الدورات المتعاقبة تساؤلات بشأن وتيرة الإنجاز ومردودية الاستثمارات المخصصة لهذا القطاع الحيوي.
وفي المجال الاجتماعي والصحي، ورغم أهمية دعم المراكز والجمعيات العاملة في مجالات التوحد والصحة الإنجابية وتقويم النطق ورعاية الأشخاص بدون مأوى، فإن الرهان يبقى مرتبطا بمدى استدامة هذا الدعم وتحويله إلى خدمات عمومية ذات أثر ملموس، بدل الاكتفاء بمنطق المساهمات الظرفية التي قد لا تستجيب لحجم الحاجيات المتزايدة للساكنة.
كما برز خلال الدورة الحضور القوي لاتفاقيات الشراكة كآلية أساسية لتمويل المشاريع، سواء مع الجماعات الترابية أو المصالح الخارجية أو الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان. غير أن اعتماد الشراكات بشكل مكثف يطرح بدوره إشكالية تتبع التنفيذ وتحديد المسؤوليات وضمان احترام الالتزامات المالية والتقنية لمختلف الأطراف المتدخلة.
وبينما صادق المجلس على مختلف النقط المدرجة بجدول الأعمال، يبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من مرحلة المصادقة والتوقيع إلى مرحلة الإنجاز الفعلي والتقييم الميداني، خاصة أن انتظارات ساكنة الإقليم لم تعد تقاس بعدد الاتفاقيات المبرمة، وإنما بمدى انعكاسها على تحسين ظروف العيش، وتوفير فرص التنمية، وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف جماعات الإقليم.
وعليه، فإن دورة يونيو 2026، رغم ما حملته من مشاريع وبرامج واعدة، أعادت إلى الواجهة سؤال النجاعة التنموية، ومدى قدرة المجلس الإقليمي على تحويل الكم الكبير من الاتفاقيات والمقررات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.