
الدعم العمومي للصحافة والنشر: شروط جديدة لتعزيز المهنية والتعددية الإعلامية
أصدرت الحكومة، في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، المرسوم المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع، في خطوة تروم تعزيز التعددية الإعلامية، وتنمية القراءة، ودعم الموارد البشرية العاملة في القطاع.
وينص المرسوم على تخصيص إعانات مالية لفائدة المؤسسات الصحافية وشركات الطباعة والتوزيع، وذلك في حدود الاعتمادات المالية السنوية المرصودة للسلطة الحكومية المكلفة بالتواصل. ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة تهدف إلى تطوير المقاولات الإعلامية الوطنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويرتكز الدعم العمومي على مجموعة من الأهداف الأساسية، من بينها تقوية القدرات البشرية، وتطوير التكوين والتأهيل المهني، وتشجيع إبرام اتفاقيات الشغل بين الهيئات الممثلة للمؤسسات الصحافية والنقابات المهنية، فضلاً عن تحفيز الاستثمار وتحديث وسائل الإنتاج والتجهيز، ودعم قطاعي الطباعة والتوزيع.
واشترط المرسوم على المؤسسات الراغبة في الاستفادة من هذا الدعم أن تكون خاضعة للقانون المغربي، وأن تلتزم بمقتضيات مدونة الصحافة والنشر وباقي النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، إلى جانب التوفر على وضعية جبائية سليمة.
وفي ما يخص الصحف الإلكترونية، وضع المرسوم معايير دقيقة للاستفادة من الدعم، أبرزها تشغيل عدد محدد من الصحافيين المهنيين بشكل دائم، إضافة إلى مدير النشر. وحدد العدد في أربعة صحافيين بالنسبة للمقاولات الصغرى، وتسعة للمقاولات المتوسطة، وأربعة عشر صحافياً بالنسبة للمؤسسات الكبرى.
كما ألزم المرسوم الصحف الإلكترونية بأن تكون إخبارية عامة وغير صادرة عن مؤسسة تنشر صحيفة ورقية، مع التأكيد على أن المقصود بالصحيفة الإلكترونية الإخبارية العامة هو المنبر الذي يقدم أخباراً متنوعة تغطي مجالات مختلفة على المستويين الوطني والدولي، دون الاقتصار على مواضيع فئوية أو قطاعية أو مؤسساتية.
واعتبر النص التنظيمي أن الصحف المتخصصة في مجالات الاقتصاد أو الرياضة أو شؤون المرأة أو الشباب تدخل ضمن فئة الصحف الإخبارية العامة، شريطة احترام مجموعة من الضوابط، من بينها ألا تتجاوز المساحة الإشهارية 30 في المائة من المساحة الإجمالية للموقع، وأن يتم تحيين المحتوى الإخباري بشكل منتظم على مدار اليوم.
كما اشترط المرسوم أن يكون ما لا يقل عن نصف المحتوى المنشور من إنتاج المؤسسة الصحافية نفسها، وأن تكون الصحيفة قد واصلت الصدور بانتظام لمدة سنتين على الأقل دون انقطاع، إضافة إلى توفرها على حضور مرجعي في محركات البحث الرئيسية، وقاعدة بيانات إحصائية تسمح بقياس وتتبع عدد الزوار والمتابعين عبر مختلف المنصات الرقمية.
ويعكس هذا المرسوم توجهاً نحو ربط الاستفادة من الدعم العمومي بمعايير المهنية والجودة والاستدامة، بما يسهم في تطوير المشهد الإعلامي الوطني وتعزيز دوره في خدمة المجتمع وترسيخ قيم التعددية والشفافية.