
تشهد أسعار اللحوم الحمراء خلال الفترة التي تلي عيد الأضحى موجة ارتفاع ملحوظة في عدد من الأسواق والمحلات الكبرى، حيث تقترب في بعض الحالات من مستويات مرتفعة (150 درهما للكيلوغرام) تُقلق المستهلكين، خصوصاً مع تزايد الطلب خلال فصل الصيف وتراجع العرض في بعض أصناف الماشية.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول توازن السوق بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ومدى قدرة سلاسل التوزيع على الحفاظ على استقرار الأسعار.
يرتبط هذا الارتفاع بعدة عوامل موسمية وبنيوية في آن واحد. فعلى المستوى الموسمي، يؤدي عيد الأضحى إلى انخفاض مؤقت في أعداد رؤوس الغنم الموجهة للذبح التجاري، ما يقلص العرض في الأسابيع التي تليه.
كما يساهم ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، خاصة من طرف المطاعم والمناسبات الاجتماعية، في زيادة الضغط على السوق. غير أن هذا العامل وحده لا يفسر الاتجاه العام للأسعار، بل يتقاطع مع عوامل أخرى أكثر عمقاً.
من بين هذه العوامل، يبرز تأثير كلفة الأعلاف التي عرفت ارتفاعاً في السنوات الأخيرة، سواء بسبب تقلبات الأسواق الدولية أو تأثر الإنتاج المحلي بظروف الجفاف المتكرر. هذا الوضع انعكس على قدرة مربي الماشية، خصوصاً الصغار منهم، على الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة، ما أدى في بعض الحالات إلى تقليص القطيع أو الخروج من النشاط.
إلى جانب ذلك، تلعب سلاسل التوزيع دوراً مهماً في تحديد السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك. فالفارق بين سعر البيع في الضيعات وبين الأسعار في الأسواق النهائية غالباً ما يتأثر بعدة حلقات وسيطة، ما قد يؤدي إلى تضخيم السعر النهائي دون أن يعكس بالضرورة التكلفة الحقيقية للإنتاج.
كما أن سياسات الاستيراد، رغم أهميتها في التخفيف من الضغط على السوق، تظل في كثير من الأحيان ظرفية ولا تعوض بشكل دائم ضعف الإنتاج المحلي.