
تيزنيت بين أسئلة الحصيلة ورهانات الشفافية: مطالب بتوضيح نتائج الشراكات والزيارات الخارجية
تشهد مدينة تيزنيت خلال الفترة الأخيرة نقاشاً متزايداً داخل الأوساط المدنية والجمعوية حول حصيلة عمل المجلس الجماعي وممثلي الإقليم، في ظل استمرار عدد من الملفات المحلية التي ما تزال تنتظر حلولاً عملية واستجابات أكثر فعالية لتطلعات الساكنة.
وتعبر فعاليات جمعوية ومواطنون عن رغبتهم في تعزيز قنوات التواصل بين المسؤولين المحليين ومكونات المجتمع المدني، مؤكدين أن عدداً من المراسلات والمقترحات والشكايات المرتبطة بقضايا اجتماعية وبيئية وتنموية لم تحظ، بحسب تعبيرهم، بالتفاعل الكافي الذي يوازي حجم الانتظارات المعقودة على المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات محلية بشأن الحصيلة الفعلية للمنجزات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، ومدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في مجالات البنيات التحتية، والنظافة، والإنارة العمومية، والمساحات الخضراء، والتشغيل، ودعم العمل الجمعوي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
كما يطالب عدد من المتابعين للشأن المحلي بتقديم معطيات دقيقة حول الملفات التي تمت متابعتها والترافع بشأنها داخل المؤسسات المنتخبة، وكذا النتائج المحققة لفائدة المدينة وسكانها، مؤكدين أن الرأي العام أصبح أكثر اهتماماً بالأرقام والمؤشرات الملموسة التي تعكس أثر السياسات والبرامج المنجزة على أرض الواقع.
ويتزامن هذا النقاش مع زيارة وفد من جماعة تيزنيت إلى مدينة غرونوبل الفرنسية في إطار علاقات التعاون والشراكة بين المدينتين، وهي الزيارة التي أثارت بدورها تساؤلات لدى عدد من الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي حول أهدافها ومخرجاتها المنتظرة.
وتتمحور هذه التساؤلات حول طبيعة المشاريع أو البرامج التي يمكن أن تترتب عن هذه الزيارة، ومدى مساهمتها في استقطاب فرص تنموية جديدة أو تحسين الخدمات المحلية، إضافة إلى حجم المكاسب التي قد تعود بالنفع المباشر على المدينة وسكانها.
كما يطالب مهتمون بالشأن المحلي بتوضيح حصيلة الشراكة بين تيزنيت وغرونوبل منذ انطلاقها، والكشف عن النتائج العملية التي تحققت من خلال الزيارات المتبادلة واللقاءات الرسمية والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، ومدى انعكاسها على التنمية المحلية.
وفي السياق ذاته، تطرح أسئلة مرتبطة بالكلفة المالية للأنشطة والزيارات المرتبطة بالتعاون الدولي، سواء خلال استقبال الوفود الأجنبية بمدينة تيزنيت أو أثناء مشاركة وفود الجماعة في ملتقيات ولقاءات خارج أرض الوطن، مع الدعوة إلى نشر معطيات دقيقة حول النفقات والعائد التنموي المحقق منها.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن المرحلة الراهنة تقتضي مزيداً من الانفتاح على المواطنين والجمعيات، وتقديم حصيلة واضحة ومفصلة بشأن المشاريع والبرامج والشراكات والاتفاقيات المبرمة، بما يعزز الثقة ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالساكنة، بحسب عدد من المتتبعين، لا تعارض الانفتاح على التجارب الدولية أو بناء علاقات تعاون مع مدن أجنبية، لكنها تتطلع إلى معرفة الأثر المباشر لهذه الشراكات على واقع المدينة، ومدى مساهمتها في تحسين ظروف العيش والاستجابة للحاجيات التنموية المتزايدة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط المحلية: ما هي الحصيلة الفعلية التي يمكن تقديمها للساكنة؟ وما حجم الاستفادة التي حققتها المدينة من الشراكات والزيارات الخارجية؟ وما هي المشاريع والبرامج التي انعكست بشكل ملموس على حياة المواطنين؟
أسئلة يعتبرها العديد من المتابعين مشروعة، وتنتظر أجوبة واضحة وشفافة من الجهات المعنية، تكريساً لحق المواطنين في المعلومة وتعزيزاً لثقافة التواصل والمساءلة في تدبير الشأن العام.