Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

زيارات الولاة والعمال لأسواق الأضاحي.. هل تكفي الجولات الرسمية لضبط الأسعار؟

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، كثّفت السلطات الإقليمية والمحلية بمختلف مناطق المغرب من زياراتها الميدانية إلى أسواق بيع الأضاحي، في خطوة لاقت ارتياحاً نسبياً لدى المواطنين، خاصة بعدما سُجل خلال هذه الجولات انخفاض ملحوظ في أسعار الأغنام، ما أعاد الأمل لعدد من الأسر التي أثقلتها موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.

غير أن هذا الارتياح لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما عادت الأسعار إلى الارتفاع مباشرة بعد مغادرة العمال والولاة للأسواق، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء والتساؤلات حول مدى فعالية هذه الزيارات إن لم تُرفق بمراقبة دائمة وإجراءات عملية تضمن استقرار الأثمنة وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يحدث يكشف بوضوح وجود اختلالات في آليات المراقبة والتتبع، خصوصاً أن تراجع الأسعار أثناء حضور المسؤولين يؤكد إمكانية ضبط السوق متى توفرت الرقابة الصارمة. ويعتبر هؤلاء أن بعض المضاربين والوسطاء يستغلون غياب المتابعة اليومية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، مستفيدين من الإقبال الكبير الذي تعرفه الأسواق في هذه الفترة.

وفي السياق ذاته، يؤكد مواطنون أن دور السلطات لا ينبغي أن يقتصر على الزيارات البروتوكولية أو إصدار التعليمات، بل يتطلب استمرارية المراقبة بعد انتهاء الجولات الرسمية، عبر انخراط رجال السلطة المحلية واللجان المختصة في تتبع وضعية الأسواق بشكل يومي، والسهر على تنفيذ التوجيهات الصادرة ميدانياً.

ويجمع كثير من المهتمين على أن نجاح تدبير أسواق الأضاحي لا يُقاس بعدد الزيارات الميدانية، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على الواقع، من خلال الحد من المضاربة والاحتكار وضمان توازن معقول بين مصالح الكسابة والتجار وحق الأسر المغربية في اقتناء أضحية العيد بأثمنة مناسبة.

كما تتزايد المطالب بتفعيل لجان مراقبة مختلطة ودائمة طيلة فترة بيع الأضاحي، مع اتخاذ إجراءات زجرية صارمة في حق المتلاعبين بالأسعار والمخالفين للقوانين المنظمة للأسواق، إلى جانب تعزيز التواصل مع المواطنين لإشعارهم بأن تدخلات السلطات مستمرة وفعالة وليست مرتبطة فقط بحضور المسؤولين الكبار.

ويبقى أمل المواطنين معلقاً على تدخلات أكثر نجاعة وصرامة من قبل السلطات الإقليمية والمحلية، بما يضمن استقرار الأسواق ويحافظ على البعد الاجتماعي والإنساني لهذه المناسبة الدينية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.