
مستشفى تافراوت… خطوة نحو إنصاف صحي وتنمية مجالية مستدامة
بقلم: محمد الشيخ بلا
في زمن ظلت فيه الجغرافيا الجبلية مرادفا للبعد والعزلة، يبرز مشروع إحداث المستشفى المحلي بتافراوت كتحول نوعي يعيد رسم معالم العدالة المجالية بإقليم تيزنيت في بعدها الصحي، بكلفة تتجاوز 22 مليار سنتيم.
هذا المشروع الذي طال انتظاره لا يأتي كرقم في سجل الاستثمارات الوطنية بالإقليم، بل في إطار الاستجابة الملموسة لانتظار اجتماعي طال أمده، وهو أيضا رسالة واضحة مفادها أن الحق في العلاج لا ينبغي أن يظل رهين المسافة أو التضاريس.
هذا الصرح الصحي الجديد يشكل لبنة أساسية لترسيخ مبدأ القرب، حيث سيضع الخدمات الصحية في متناول ساكنة حوض تافراوت بجماعاتها السبع (تافراوت، أملن، إريغ ن تاهلة، تارسواط، أيت وافقا، تاسريرت، أفلا إغير)، بالإضافة إلى جماعة تيزغران، وإداكوكمار، وجزء مهم من جماعة أنزي، علاوة على محيط الأطلس الصغير، خاصة بمناطق إداوكنيضيف، تنالت، إغرم، وأيت عبد الله، منهيا بذلك سنوات من التنقل الشاق نحو مركز إقليم تيزنيت، وما يرافق ذلك من كلفة مادية ومعاناة إنسانية.
إنه انتقال من منطق “تحمل المشقة” إلى منطق “تيسير الولوج”، ومن انتظار الإسعاف إلى ضمان الرعاية.
ومن زاوية تدبير المنظومة الصحية، سيساهم المستشفى في تخفيف الضغط على المستشفى الإقليمي بتيزنيت، بما يتيح توزيعا أكثر توازنا للخدمات وتحسين جودة التكفل بالمرضى. فحين تتوزع البنيات بشكل عقلاني، ترتقي الخدمة، ويستعيد المواطن ثقته في المرفق العمومي.
غير أن أثر هذا المشروع لا يقف عند حدود الصحة، بل يتجاوزها إلى دينامية تنموية أشمل، فتعزيز العرض الصحي يعد رافعة حقيقية لجاذبية المجال، خاصة في منطقة حيوية كتافراوت التي تراهن على السياحة الجبلية والبيئية. فوجود بنية صحية مؤهلة يطمئن الزائر والمستثمر على حد سواء، ويفتح آفاقا أوسع لتنشيط الاقتصاد المحلي، من خدمات وإيواء ونقل، إلى دعم المبادرات المرتبطة بالرياضات الجبلية والأنشطة السياحية.
إن تافراوت ونواحيها، بهذا المكسب، لا تعزز فقط أمنها الصحي، بل ترسخ مكانتها كوجهة سياحية واعدة تستقبل الزوار من داخل المغرب وخارجه بثقة أكبر وإمكانات أفضل. إنه استثمار في الإنسان أولا، وفي صورة المجال ثانيا، وفي المستقبل ثالثا.
هنيئا لساكنة تافراوت ونواحيها بهذا الإنجاز المستحق، وشكرا لكل المتدخلين الذين ساهموا في إخراجه إلى حيز الوجود، لما يحمله من أبعاد إنسانية وتنموية تعكس إرادة حقيقية في تحقيق تنمية منصفة تقرب الخدمات وتعيد الاعتبار للمجالات التي ظلت طويلا في هامش الاهتمام.