
الذاكرة والتاريخ المحلي لتيزنيت : عبد العزيز بن الحسن السكَراتي(الحلقة 3)
بقلم ذ.احمد بومزكو
سليل الأسرة السكَراتية العلمية المشهورة بقرية إسكَراد بأولاد جرار. كان والده كاتبا وعدلا لدى المحكمة الشرعية بتزنيت، ثم اماما خطيبا بالجامع الكبير، متضلعا في سائر العلوم الشرعية، ذا معرفة بالفقه والنحو والبلاغة، واسع الاطلاع، مع ما يتصف به خطه من الحسن والجمال. ولد سي عبد العزيز بتزنيت بتاريخ 27 ماي 1941، وبها تربى في كنف والده، وقضى فترة من صباه في حفظ القران بمسجد ايدزكري عند سيدي أحمد ادمولود. وبعد وفاة والده، اعتنى به خاله، ونقله لهذا الغرض الى مدرسة بيفورنا لتعميق معارفه الدينية، إلا أنه لم يمكث بها كثيرا، فعاد أدراجه الى تزنيت.
التحق سنة 1951 بالمدرسة الإسلامية بتزنيت، وأخذ بها عن جملة من اساتذتها المغاربة أمثال: محمد حجي ومحمد العلام ويوسف باطاحي وغيرهم، لينال سنة 1955 الشهادة الابتدائية، بمدرسة البنين (مولاي رشيد الحالية) بعد أن تم افتتاحها في أكتوبر 1954 في وجه التلاميذ الذكور.
قرر أن يتقدم سنة 1956 الى امتحان ولوج مدرسة الممرضين بتارودانت، وهو ما كان مستعصيا آنذاك لصغر سنه. ولم يتحقق مراده في مجال التكوين إلا سنة 1958 بمراكش، حيث تخرج ممرضا مساعدا. وبدأ مساره المهني بعد تعيينه بمستشفى تزنيت، وعد من الممرضين المغاربة الأوائل الى جانب كل من: محمد الحراب وبوشعيب حمداني وإبراهيم ند سي موح وقاس ومحمد اكَنتاف، إضافة الى طاقم طبي فرنسي مكون من: Dr werle, Dr Perrin,Dr Caillens,Dr Hadzihalilovitc,Dr Bandaly,Dr Gillet…
وعلى إثر الفاجعة التي حلت بأكَدير من جراء الزلزال الذي ضرب المدينة سنة 1960، والذي اودى بحَيَوات الكثير من الممرضين، انتدب للإشراف على تكوين فوجين من الطلبة الممرضين لموسميين تكوينيين (1961- 1962).
ونظرا لما أبان عنه من جدية ومهنية في تدبير اكراهات هذه المرحلة، خضع لتكوين معمق بالرباط خلال الموسم (1962-1963)، وتخرج من ذلك ممرضا مجازا، مما أهله ليصبح مدرسا بمدرسة الممرضين بأكدير سنتي 63و64. ونظرا لرغبته الملحة في مزيد من المعرفة، استكمل تكوينه بمدرسة الأطر بالرباط موسم 64 -65، ليعاد تعيينه باكَدير كمكون بمدرسة الممرضين، الى جانب مزاولة مهام نائب مدير ذات المدرسة.
ولما تم احداث مدرسة الممرضين بتزنيت سنة 1977، عين مديرا عليها لمدة تنيف عن ثلاثة وعشرين سنة، قضاها في تأطير الطلبة الممرضين الجدد، حريصا على تمرير خبراته وتجاربه، التي تمرس بها طيلة حياته المهنية الحافلة بالعطاء ، الى أن أحيل على التقاعد عام 2001. اعتبر سي عبد العزيز مثالا للموظف المثابر المجتهد؛ وشكل قدوة للكثيرين ممن نهلوا من معين علمه ودرايته في مجال الصحة وتقنيات التمريض.