Atigmedia
المصداقية والدقة في الخبر

18 دجنبر ذكرى اغتيال الشهيد عمر بنجلون : تفاؤل الارادة تشاؤم العقل.

بقلم رشيد الادريسي

ظلت ارادة عمر بنجلون النضالية متفائلة :البناء التنظيمي والنقابي ومواجهة كل انواع القمع والعراقيل واستنهاض القدرة الكفاحية حتى في ازمنة الحصار وحالات الاستثتاء لم يبأس، ولم يخضع ،ولم يشعر بالعياء في التنظيم السياسي والعمل النقابي والصحافة، وبناء الجسور بين التقدميين واليساريين ،ظل حتى آخر رمق في حياته مؤمن بان نضال الكادحين مهما طال ورغم التضحيات والأزمات ،سينتصر من اجل الحرية والخلاص من الاستبداد.

لكن عقله كان متشائم ،لا يؤمن بالقوالب الجاهزة ،يمتلك روح نقدية قوية تدفعه لمساءلةالذات حيث تنبه لخطورة البيروقراطية في النقابة في زمن مبكر،وعانى منها وهو الذي فضح حقيقتها ودورها في عرقلة كفاح العمال وسعيها لفصلهم عن النضال السياسي العام من اجل التحرر والديمقراطية ،
وادرك بانه بدون تنظيم ثوري محكم لا يمكن تحقيق التغيير ،لدلك انجز مدكرة تنظيمية لتصحيح وضع تنظيمي مهلهل ،كان يعرف ان النظام السياسي يسعى إلى إضعاف الأحزاب التقدمية بشتى الوسائل.

واجتهد فكريا لفهم وتحليل بنيات المجتمع وانتقد التوجهات والنزعات اليمينية واليسراوية والنزعة المغامرية لكن لم يتنكر مع ذلك لتضحيات وشجاعة المناضلين الذين وجدوا نفسهم في مواجهات مباشرة ومفتوحة مع سلطة مستبدة.
وتحرر من اي تبعية فكرية ،وحافظ على استقلال فكري وسياسي ،وامن بان التغيبر تصنعه الجماهير المنظمة والمنخرطة في الحركية النضالية ، كان اشتراكيا حقيقيا يناضل من أجل إنهاء علاقة الإستغلال الرأسمالي، والتفاوت الطبقي وبناء مجتمع العدالة الاجتماعية وإرساء نظام ديمقراطي وتحقيق التحرر الوطني ولذلك ربط جدليا بين تحرير الوطن وصيانة وحدته الترابية وتحقيق الديمقراطية والبناء الاشتراكي ، كان عقل عمر لا يتوقف عن التفكير والمراجعة وعدم الاطمئنان لما هو سائد وجاهز ،وفي نفس الوقت طاقة هائلة في العمل السياسي والتنظيمي والإعلامي ،حيث كان قائداً حقيقيا له صفات قل نظيرها ،كان يتطلع إلى بناء اداة حزبية قوية ومتطورة متحررة من البيروقراطية ومسلكيات الزوايا والزعيم المحاط بالمريدين ،كان يهدف إلى البناء المؤسسي لأنه ادرك انه بدون ذلك لا يمكن قيادة التغيير الشامل.
كما كان معارضا شرسا للحكم لا يساوم على المبادئ متسلح بوعي فكري وسياسي عميق قادر على بناء البرامج والخطط الكفيلة بتغيير موازين القوى لذلك لم يكن اغتياله صدفة ،بلعمل مدبر ومخطط له والهدف هو اجهاض المشروع الذي ظل يشتغل عليه الشهيد وهو تقوية الحركة وتجذيرها في المجتمع وتمكينها من كل الشروط لتنهض بمسؤوليتها في قيادة التغيير. الديمقراطي الشامل في المغرب ،لذلك يشكل اغتيال عمر خسارة لا تعوض.
وتشكل سيرته ومساره النضالي والفكري منارة مضيئة
للمسقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.